اوباما يفقد عقله في افغانستان
الثلاثاء ٢٣ مارس ٢٠١٠
٠٩:١٦ بتوقيت غرينتش
يبدو ان صقور الادارة الاميركية مصممون على الغوص في المستنقع الافغاني، فلا هيم يحققون نصرا ملموسا على ارض الواقع، ولا هم يحاولون لملمة ما تبقى من كرامتهم المجروحة امام الهجمات القاسية من حركة طالبان، واعطاء فرصة للمساع الاممية التي تحاول التفاوض مع الحركة لترك ساحة القتال، والانضمام الى الحياة السياسية.
ففي الوقت الذي انتقد فيه كاي ايدي، وهو الرئيس السابق لمهمة الامم المتحدة في افغانستان، العملية الباكستانية الاميركية المشتركة في اعتقال زعماء كبار الحركة الافغانية في باكستان، مما اوقف معظم المحادثات بين المسلحين وممثلي المنظمة الدولية اشاد ريتشارد هولبروك المبعوث الاميركي الى باكستان وافغانستان بتلك العملية، رغم اعترافه بعلمه بوجود تلك المحادثات عن طريق كاي ايدي نفسه.
المحادثات السرية تلك كانت تقام بين المؤسسة الاممية واعضاء بارزين من حركة طالبان، بموافقة مباشرة من زعيم الحركة الملا عمر نفسه، اذن هناك اصرار اميركي على وقف اي عمليات تفاوضية مع حركة طالبان الافغانية على الاقل خلال الفترة الحالية، ولكن ترى ما الذي تغير في الاستراتيجية الاميركية تجاه الملف الافغاني؟
في تاكيد رسمي من قبل الحكومة الافغانية على وجود اتصالات غير مباشرة بينها وبين الحركة قال سياماك هيراوي المتحدث باسم الرئيس الافغاني حميد كرزاي ان اعتقال قادة في حركة طالبان في باكستان "اثر سلبيا" على محادثات السلام بين الحكومة الافغانية والمسلحين، خاصة الملا برادر، الذي يعتبر المهندس الفعلي لسياسية حركة طالبان افغانستان العسكرية حيث اعد مسلحي الحركة لحرب العصابات طويلة الامد لمواجهة التفوق العسكري الواضح للقوات الاجنبية في افغانستان.
ادارة اوباما، وبحسب تقارير اخبارية اميركية، تريد وضع استراتيجية جديدة في افغانستان تعتمد على هزيمة حركة طالبان، ومن ثم مفاوضاتها، من منطلق القوة، ثم بعد ذلك يات الحديث عن التفاوض غير المباشر مع الحركة، ويبدو ان اوباما مجبر ـ كما في كثير من القضايا التي تواجه سياسته الخارجية ـ على اتخاذ مثل هذه الخطة في ظل تدني شعبيته في الداخل لادني مستوياتها، وانتقادات شديدة من الحزب الجمهوري العدو اللدود لسياساته الداخلية والخارجية، واقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.
العملية العسكرية الاخيرة في اقليم هلمند تشير الى تقدم القوات الدولية، ولكن هذا التقدم دون فاعلية تذكر، فحتى الان لم تتم مواجهات حقيقية بين القوات والحركة، كما ان الاماكن التي تم تمشيطها من قبل القوات الدولية، تنقل قياداتها الى الجيش الافغاني ذي الامكانيات المحدودة.
الا ان العملية المرتقبة على ولاية قندهار جنوب افغانستان تختلف تماما عن عملية هلمند، فقندهار ذات وضع خاص للغاية، فهي معقل حركة طالبان افغانستان، وفيها مركز قيادة الحركة، لذلك من المتوقع ان تواجه القوات الاميركية وحلفائها مقاومة شرسة من قبل مسلحي الحركة، بل ومن قبل قاطني الولاية الذين يرفضون العملية العسكرية والوجود الاجنبي برمته في البلاد.
وتصريحات قادة الحركة تشير الى ان اشتباكات عنيفة تنتظر القوات الدولية في الاقليم، وربما ظهرت اولى بوادر عنف تلك الاشتباكات، في الهجوم الذي تبنته الحركة في الاقليم وادي الى مقتل العشرات، في رسالة تحذير قوية الى القوات الاميركية وحلفائها التي تخطط لشن هجوم هناك.
كما تعتمد القوات الاميركية في مواجهاتها مع حركة طالبان مع مليشيات محلية مناهضة لحركة طالبان، بهدف تعزيز المعارضة المحلية للحركة دون علم حلفاء اميركا في البلاد، تدار من قبل قيادة اميركية للقوات الخاصة خارج نطاق سيطرة قوات حلف الناتو.
وفكرة المليشيات هذه نسخها القائد الاميركي ستانلي ماكريستال من فكرة الصحوات في العراق، والتي قدمت خدمات جليلة للقوات الاميركية في العراق، الا ان الوضع في افغانستان يختلف تماما عنه في العراق، فالعقلية الافغانية ذات طبيعة خاصة، فهي وكما يشبهها الخبير السويسري في شؤون الارهاب، جاك ف. بو بانها تشبه شيئا ما جغرافية البلاد، فغالبيتهم جبليون يركزون اهتمامهم على مجتمعهم المحلي ولا يابهون كثيرا بالعالم الخارجي.
لذلك هم لا يابهون ولا يطلبون ان يضخ الغربيون استثمارات كبيرة في بلادهم او ان يقوموا بتحـديثها، بل يريدون ادارة تنميتها بانفسهم، بوتيـرتهم وعلى طريقتهم وبتنـاغـم مع ثقافتهم، وهذا يفسر الفارق بين صحوات العراق الذين عرضوا المساعدة والدعم للاميركان، ومحاولة الاخيرين استمالة بعض المليشيات الافغانية عن طريق المال.
اما السبب الاكثر اهمية من وجهة نظري يكمن في طبيعة الصراع الدائر بين الحركة ومؤيديها وبين اميركا وحلفائها، فهو يرتكز على ارضية دينية وعقائدية، فعلي الرغم من تاكيدات اوباما وادارته على ان الحرب الدائرة في افغانستان هي حرب على الارهاب، بيد ان طالبان بمسلحيها الكثر من البلدان الاسلامية يرون في الحرب الاميركية على افغانستان بانها حرب دينية