هل نهدم المسجد الحرام؟

الثلاثاء ٢٣ مارس ٢٠١٠
٠٦:٤٠ بتوقيت غرينتش
من جديد، وقبل ان تهدا الضجة التي اثارتها الفتوى الشهيرة للشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك، بجواز تكفير وقتل من يبيح الاختلاط في العمل والتعليم، خرج علينا يوسف الاحمد، عضو هيئة التدريس في جامعة الامام محمد بن سعود، بفتوى جديدة عبر مداخلة هاتفية اجراها مع قناة «بداية» الفضائية.

ووصف فيها الاختلاط بين الجنسين في المسجد الحرام بـ«الاختلاط المحرم»، موضحا انه يستند في ذلك الى فتوى للمفتي العام السابق للمملكة العربية السعودية الشيخ عبد العزيز بن باز.

واقترح الاحمد خلال مداخلته هدم المسجد الحرام بشكل كامل، واعادة بنائه من عشرة او عشرين او ثلاثين دورا، بحيث يؤخذ في الاعتبار الفصل بين الرجال والنساء فيه.

ورغم نفي الاحمد اقتراحه هذا، لكل من الدكتور عبد المحسن المطيري الامين العام المساعد لرابطة علماء المسلمين، والدكتور خالد شجاع العتيبي الاستاذ المساعد في كلية التربية الاساسية، وفق ما جاء على لسانيهما، وتاكيده لهما انه يحرم الاختلاط بين الرجال والنساء الا ان العلماء استثنوا الحرم من ذلك.

وانه كان يقصد التوسعة على المسلمين، فان المداخلة موجودة على موقع (يوتيوب) وبصوت الدكتور الاحمد نفسه، وقد جاءت في معرض الحديث عن مستشفى (الوفاء) المخصص للنساء في مدينة «عنيزة» السعودية، وكان منصبا على عدم التفريق بين الخلوة والاختلاط، وما سماه بـ(شبهة المنافقين) في قضية ان الطواف مختلط.

عودة الفتاوى الى الواجهة من جديد مؤشر على الازمة التي نعيشها في عصرنا الحاضر، ليست الخطورة في الفتوى نفسها باعتبارها تعبيرا عن راي، وان كان لنا على هذا تحفظ، وانما في وجود من يؤيدها ويتعصب لها لتصبح في منزلة الحكم القضائي.

وتكمن الخطورة الاكبر في احتمال ظهور من يتصدى لتنفيذها بعيدا عن سلطة الدولة ومؤسساتها القضائية والتنفيذية. فقبل عامين، على سبيل المثال، اصدر الشيخ عبد الرحمن البراك فتوى اباح فيها دم كاتبين سعوديين، وافتى بانهما يستحقان القتل اذا لم يتراجعا عن ارائهما التي جعلتهما مرتدين.

وقال ان الكاتبين لا بد من محاكمتهما بسبب (المقالات الكفرية) المنشورة لهما واعدامهما اذا لم يتوبا. وكان الكاتبان قد شككا في وجهة النظر التي تعتبر اتباع الديانات الاخرى يتعين اعتبارهم كفارا، الامر الذي انكره عليهما الشيخ البراك لانه (في رايه) فكرة تفترض ان المسلمين يملكون حرية اتكباع ديانات اخرى، وان دينهم على قدم المساواة مع الديانات الاخرى.

وقد اعلنت مجموعة من رجال الدين السعوديين تاييدهم للفتوى، واصدروا بيانا يطلبون فيه من الله العون في مواجهة الهجمة الشريرة التي يشنها الليبراليون من خلال المعتقدات الملوثة.

وقالوا في البيان، الذي انتشر في المواقع الالكترونية، انهم على دراية بمدى علم الشيخ البراك في الدين وفي احوال الامة الاسلامية، ويثقون في مكانته لدى المسلمين، وفي علمه وفتاواه. خطورة مثل هذه الفتاوى، كما قلنا، لا تكمن في كونها خلافا في الراي لا يفسد للود قضية او يفسدها حتى، وانما في تحولها الى احكام قضائية تكتسب قوة القانون لدى البعض، وقد تجد من يتطوع لتنفيذها.

والدليل على ذلك هذا العدد الكبير من الاصوات التي ترتفع في المواقع الالكترونية، معلقة على هذه الفتاوى التي اخذت شكل الاحكام، مطالبة بالقصاص ممن صدرت بحقهم وقتلهم او نفيهم من البلاد كي يكونوا عبرة لمن شاء ان يعتبر.

والشواهد على هذا كثيرة، يمكن رؤيتها بكبسة زر على الشبكة العنكبوتية التي غدت ميدانا يرتع فيه المتشددون من كل الاديان، وليس الاسلام فقط، الذين قرروا خطف الرسالات السماوية وتحويلها الى اقطاعيات خاصة بهم، في الوقت الذي نحن احوج ما نكون فيه الى الحوار العقلاني الهادئ.

البعيد عن التعصب الاعمى والتشدد واصدار الاحكام دون التفكير في نتائجها وما قد تجره علينا من ويلات ودمار وخراب، هو اسوا من الدوافع التي تجعل هؤلاء المشايخ يصدرون مثل هذه الفتاوى والاحكام، ويرفضون مجرد فكرة مناقشتها، بدعوى انها مستمدة من الكتاب والسنة.

ماذا لو تحمس مثلا احد تلامذة الاحمد ومريديه، لفتواه واقتراحه هدم المسجد الحرام بشكل كامل واعادة بنائه بالشكل والمواصفات التي اقترحها، فقام بمحاولة مجنونة لتفجير الحرم وازهق ارواح الطائفين بالبيت والساعين بين الصفا والمروة بدعوى انهم متبعون لما سماها «شبهة المنافقين»، على امل ان يقام على انقاضه ذلك البناء الذي دعا اليه الدكتور للقضاء على الاختلاط الذي لم نسمع بتحريمه داخل المسجد الحرام منذ عهد صاحب الرسالة (صلى الله عليه وآله وسلم)، الا على ايدي مشايخ الفتاوى الجدد وتلاميذهم والمدافعين عن فتاواهم؟

ان من ينظر الى خارطة الامة واحوالها وما تعانيه من ضعف وهوان وضياع لمقدساتها، ثم يرى ما يشغل عقول بعض مشايخها من قضايا، يصاب بالاحباط ويشعر بالاسى ويرثي، ليس لاحوال الامة فقط.

وانما لهذه العقول التي تنشغل بمثل هذه المسائل الفرعية، وتترك المسائل الكبرى التي تنخر ف
كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب