مصر يحكمها الفساد والقوانين الحالية غير كافية لايقاف النزيف
الثلاثاء ٢٣ مارس ٢٠١٠
٠١:٢٩ بتوقيت غرينتش
ذكر تقرير لمنظمة الشفافية الدولية ان حالات الفساد في مصر في ازدياد، وأن الآليات والقوانين واللوائح المعمول بها حالياً غير كافية لمعالجتها.
وتكمن المفارقة أن التقرير الدولي صدر متزامنا مع تحقيق تجريه لجنة حزبية تابعة للحزب الوطني الديمقراطي الحاكم في مصر مع احد نوابه في البرلمان بعد ضبطه وهو يهرب اكثر من 500 جهاز هاتف محمول عبر مطار القاهرة.
وهذه ليست الا نبذة عن أحد أكثر المشاكل التي يعاني منها النظام السياسي في مصر ما انعكس سلبيا على الوضع الاجتماعي والاقتصادي في البلاد.
ويشير التقرير الصادر عن الشفافية الدولية تحت عنوان "نظام النزاهة الوطني في مصر"، ان من أبرز المعوّقات أمام محاربة الفساد هي تضارب المصالح والتدخل السياسي في عمل هيئات مكافحة الفساد.
وأوضح تقرير المنظمة، التي تعد أكبر منظمة غير حكومية في العالم لمحاربة الفساد، أن هناك مشاكل عديدة في آليات مكافحة الفساد على الرغم من تزايد عدد تلك الآليات.
وقال التقرير إن من أهم هذه المشاكل تضارب المصالح والتدخل السياسي في عمل هيئات مكافحة الفساد والافتقار إلى الآليات الفعالة لحماية المبلغين عن المخالفات، إضافة إلى ضعف آليات تنفيذ القوانين واللوائح وضعف تطبيق الشفافية وانعدام إمكانية الوصول إلى المعلومات العامة ونقص أنظمة المتابعة وتضييق الحكومة على عمل منظمات المجتمع المدني وحرية الإعلام.
ويشير استبيان حديث أجراه مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية أن 80 بالمئة من الأفراد يرون أن عضوية رجال الأعمال في مجلس الشعب تزيد من فرص الفساد.
وفي الاستبيان نالت الإدارة المحلية في مصر القسط الوافر من الاتهام بالفساد، وعزا نائب رئيس مركز الدراسات العربية والأفريقية عبد الغفار شكر ذلك إلى تعدد المسؤوليات الموكلة للإدارة المحلية، فهي تشرف على أعمال نحو 14 وزارة، في ظل ازدواجية جهات الرقابة المركزية، وغياب الرقابة الشعبية الحقيقية على أعمال الإدارة المحلية.
وقد رأى المشاركون في الاستبيان أن الفساد ينتشر بشكل أكبر في الشركات الحكومية، والمستشفيات العامة، والمرور، والمؤسسات التعليمية، والإدارة المحلية، وأن أسبابه ترجع إلى ضعف المرتبات، وغياب دور الأجهزة الرقابية، وضعف المشاركة السياسية.
كما أشار التقرير حول نتائج الاستبيان إلى أن المسح الخاص بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة والذي أجري عام 2009، بيّن أن 42 بالمئة من أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة اضطروا لدفع مبالغ بصورة غير قانونية أو هدايا للحصول على تراخيص ممارسة النشاط، و29 بالمئة دفعوا رشى أثناء التشغيل.
وقيّم تقرير منظمة الشفافية الدولية التي تتخذ من برلين مقراً لها، أداء الأعمدة التالية لنظام الحكومة المصري: السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية والأحزاب السياسية وهيكل الإدارة الإنتخابية وجهاز الرقابة العليا والنظام القضائي والقطاع الحكومي وأجهزة تنفيذ القانون ونظام المقاولات وأجهزة مكافحة الفساد والإعلام والمجتمع المدني والإدارة المحلية والجهات الدولية المعنية.
وقال ان آليات مساءلة السلطة التنفيذية أمام البرلمان نادراً ما يتم تطبيقها بشكل تام، كما لا يوجد قانون محدد لمحاسبة الوزراء، متابعاً أن "الإجراءات المرهقة في آليات حماية المبلّغين عن المخالفات تؤدي إلى عدم إمكانية تطبيقها".
وأضاف أنه لا يتم الإستفادة بشكل كامل من صلاحيات مراقبة السلطة التشريعية لاداء السلطة التنفيذية، مشيراً إلى صعوبة الوصول للمعلومات وكثرة تضارب المصالح بين أعضاء البرلمان البارزين في مجتمع الأعمال وعدم وجود آليات المراقبة لمخصّصات الموازنة.
وسبق أن صدر عن مؤسسة "ملتقى الحوار للتنمية وحقوق الإنسان" في مصر كتاب اشترك فيه مجموعة باحثين بعنوان "الخطر الكامن: الفساد في مصر".
علما وأن حملة مؤسسة ملتقى الحوار لم تبدأ بهذا الكتاب، بل سبقتها خطوات قطعتها عام 2006 حينما أصدرت تقريرا يشير للفساد بقطاع الصحة، أعقبه سلسلة تقارير حول قطاعات حيوية أخرى مثل التعليم والمحليات والتلفزيون، تهدف لإقناع المواطن البسيط بأن الفساد وانتشاره يؤثر مباشرة على حياته اليومية، وبعد أن ظلت مناقشة قضايا الفساد في مصر مغلقة على النخبة.
وفيما يتعلق بالسلطة القضائية، قال تقرير الشفافية الدولية إن هناك مجالاً لتحسين آليات النزاهة للقضاة وإعادة الدور الرئيسي للقضاء في الإشراف على العملية الانتخابية.
وأشار إلى أن الأحزاب السياسية "لا تلعب دوراً رئيسياً في عملية الحوكمة في مصر باستثناء الحزب الوطني"، مرجعاً ذلك إلى تقييد أنشطتها وهو ما لا ينطبق على الحزب الوطني.
ولفت إلى انحياز وسائل الإعلام العامة لصالح الحزب الحاكم، مضيفاً أن النظام المتّبع في تسجيل أصوات الناخبين يعاني من عدم الكفاءة.
وامتدح التقرير الجهاز المركزي للمحاسبات "هيئة مراقبة حكومية" لكنه قال ان "الجهاز لا يملك السلطة ولا القدرة على مراقبة تنفيذ توصياته"، مشيراً إلى افتقاره