الكيان الذي يتمرد على صانعيه
الثلاثاء ٢٣ مارس ٢٠١٠
٠١:١٠ بتوقيت غرينتش
بات من المؤكد ان الكيان الاسرائيلي الاصطناعي لن يكتفي بصفع الانظمة التي صنعته، ووقفت على مدى العقود الستة الماضية تمده بالمقويات وتدافع عن جرائمه وخطاياه، بل ان هذا الكيان سيتمادى اكثر، وسوف يرد “الجميل” بطريقته وبما هو اهل له.
وصدقت الكلمات الماثورة “من اعان ظالما اغري به”، وها هو ذا الكيان الاصطناعي يعض اليد، او بالاصح الايدي، التي ساعدته على اغتصاب الارض العربية.
وقد كان منذ وقت قصير يمارس تمرده ويخرج عن تمثيل الدور الموكل اليه من القوى الكبرى التي صنعته، وشرع في اختيار الادوار التي تؤهله لتحدي صانعيه، وليس في الولايات المتحدة فحسب، بل وفي اوروبا ايضا، وها هو ذا يمد لسانه ساخرا حينا ومتحديا حينا. والواضح ان وتيرة التحدي سترتفع في المرحلة المقبلة مصحوبة بحالة الغرور التي تفقد توازنه وتبدي خفاياه.
واذا كانت الولايات المتحدة وبعض الانظمة الاوروبية الصانعة الاولى للكيان الاسرائيلي قد بدات تكشف مخاطره وما يبيته من نوايا لافساد محاولات اصلاح علاقتها بالعالم الذي بدا يكشف هو الاخر الانحياز غير المشروط لهذا الكيان العدواني، فماذا بعد اكتشاف الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي للنوايا السوداء لهذا الكيان؟ هل ستتطور مواقفها من الاقوال الى الافعال؟ وهل ستكتفي الادارة الاميركية بالادانة والشجب، وكذلك الاتحاد الاوروبي، ام سيتلو الكلام نوع من الفعل الايجابي لوضع حد للغطرسة التي لم تظهر فجاة، بل كانت قد بدات في الظهور منذ عقود ثم وصلت ذروتها الان؟
ولا بد ان تتذكر الدول الكبرى التي شاركت في انشاء هذا الكيان اصوات العقلاء في القارتين الاوروبية والاميركية التي ارتفعت منذ وقت مبكر محذرة ومنذرة من عواقب ايجاد هذا الاخطبوط في منطقة تعد جسرا بين الشرق والغرب، ومعبرا للمصالح الدولية.
وكان بعض هؤلاء العقلاء يتنبا بان هذا الكيان لن يكون عبئا على من انشاوه فحسب، وانما سوف يشكل كارثة كونية، واذا كان قد نجح بعض الوقت في تحقيق بعض الاهداف لصانعيه، فانه سيكون في كل الوقت خطرا ليس على المنطقة التي نزرع فيها، وانما على العالم اجمع، وسيكون بؤرة حروب واستفزاز ولن يتردد عن ترجمة احقاده التاريخية الى مزيد من الكوارث.
واذا كان الموقف الاخير الصادر عن الادارة الاميركية والاتحاد الاوروبي قد ارضى بعض المسؤولين العرب، فانه لن يرضي الشعب العربي ولن يغير من موقفه تجاه من كانوا وراء ايجاد هذا الكيان العدواني حين ارادوه ليكون مخلب قط في المنطقة لايقاف وتيرة التطور الطبيعي في الاقطار العربية وشغل ابنائها بالاستعداد الدائم للدفاع عن اوطانهم من اطماع الوافد الاستيطاني الغريب ورغبته الجامحة في التوسع والاساءة المتواصلة للمقدسات العربية والاسلامية، والتي وصلت ذروتها في الاونة الاخيرة بالحاق هذه المقدسات بالتراث اليهودي المزعوم وما يترتب على هذا التصرف المجنون من استفزاز المشاعر العربية والاسلامية وتصعيد حالة التذمر والمواجهة في اكثر من مكان من ارض الاسلام.
* د. عبد العزيز المقالح