ايباك تخط سياسة واشنطن الخارجية
الإثنين ٢٢ مارس ٢٠١٠
١١:٠٠ بتوقيت غرينتش
مع كل العواصف السياسية التي يخال للبعض انها قد تحدث بين الولايات المتحدة الاميركية والكيان الاسرائيلي، يبقى مؤتمر منظمة ايباك (اللجنة الاميركية الاسرائيلية للشؤون العامة) احد اهم الانشطة التي تقوم بها اي جماعة ضغط بصورة سنوية على الساحة الاميركية.
وهذا الحدث يعتبر من اكبر التجمعات لكبار شخصيات المجتمع في واشنطن حيث ينضم الى هذا المؤتمر زعماء الكونغرس، واهم شخصيات البيت الابيض والادارة الاميركية.
وجاء مؤتمر اهم منظمات اللوبي الاسرائيلي ايباك هذا العام وسط حشد هائل من قضايا جديدة اختلف معها المزاج العام للمؤتمر عما سبقه من مؤتمرات، فتعثر مفاوضات التسوية في الشرق الاوسط، والاستيطان الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية المحتلة، ناهيك عن احداث القدس ومؤشرات الانتفاضة الثالثة، وصولا الى تطورات البرنامج النووي الايراني السريعة، اضافة الى الكثير من الملفات والقضايا التي تعتبر مصيرية للكيان الغاصب ودعامته الاولى الولايات المتحدة الاميركية... كل هذه الاحداث وغيرها جعلت من اجندة مؤتمر هذا العام مليئة بالمناقشات الهامة .
تعد اللجنة الاميركية الاسرائيلية للشؤون العامة المعروفة باسم جماعة "ايباك" اشهر جماعات الضغط اليهودية، وواحدة من اقوى خمس جماعات ضغط في واشنطن، وتقول جماعة ايباك عن نفسها في موقعها الالكتروني ان دورها لا يتعدى تقديم المعلومات لصانعي القرار الاميركيين، وتنفي ممارسة اي نوع من الضغوط على السياسيين الاميركيين لحملهم على تاييد الكيان الاسرائيلي.
وتعد ايباك من اكبر مراكز النفوذ بالساحة السياسية الاميركية. وهذا النفوذ ليس محدودا في العاصمة الاميركية، فقوة المنظمة قائمة على نشاطاها الجاري بانحاء الولايات المتحدة حيث تتمتع اللجنة بالعديد من المكاتب المحلية خارج مدينة واشنطن.
ولا شك ان في ايباك تمثل كل العناصر التي تجعل من اي منظمة رمزا لقمة التنظيم السياسي الناجح بالولايات المتحدة. وما هي نتيجة هذا التنظيم؟
ويقول جي جي جولدنبرج، رئيس تحرير صحيفة "فرورد" اليهودية "ان لجماعة ايباك تاثيرا قويا على السياسة الخارجية الاميركية. وتحرص الجماعة على ضمان تبني الولايات المتحدة وجهة النظر الاسرائيلية نحو صراع الشرق الاوسط، والقضايا العالمية بصفة عامة".
اسس منظمة ايباك سي كينين عام 1951 وكان اسم المنظمة في مرحلة التاسيس لجنة العلاقات الاميركية- الصهيونية. ولم يجد مؤيدي الكيان الاسرائيلي في تلك الفترة تعاون من وزارة الخارجية الاميركية لتقديم المعونات للـ"دولة" الجديدة فكان من اللازم اقناع اعضاء الكونغرس الاميركي بدعم الكيان الاسرائيلي من خلال المساعدات الخارجية التي تقدم بموافقة اعضاء الهيئة التشريعية.
وشهد عام 1967 ارتفاعا حادا في نشاط ايباك حيث استطاعت المؤسسة جذب انتباه المجتمع السياسي الاميركي لنجاح ما يسمى "الدولة الاسرائيلية" في هزيمة الجيوش العربية، وبالفعل استجاب اعضاء الساحة السياسية ونضجت العلاقات الاميركية - الاسرائيلية بشكل كبير خلال هذه الفترة.
ونجحت ايباك والمنظمات المماثلة في اقناع السياسيين الاميركيين بان الكيان خير حليف للولايات المتحدة بالمنطقة نظرا لقوتها العسكرية ولممارستها سياسة ديمقراطية عكس معظم الانظمة الاخرى بالمنطقة .
وكانت فترة رئاسة ريغان عهد التطور الذهبي لايباك حيث ارتفع عدد اعضائها من 8.000 الى 50.000 عضو بين 1981 و1993.
وازدادت الميزانية السنوية للمنظمة من مليون دولار الى 15 مليون دولار في نفس الفترة (حيث ان معظم التمويل ياتي من التجمعات اليهودية الاميركية اما من خلال التبرعات واما من خلال رسوم الاشتراكات ومبيعات منشورات المنظمة. ولذلك دعم صعود الوجهة السياسية للمنظمة مواردها المالية).
ويقال ان ايباك لعبت دورا كبيرا في الثمانينات في اقناع اعضاء الكونغرس بالموافقة على مساعدة سنوية للكيان الاسرائيلي قيمتها 3 مليار دولار. ومع هذا التوسع دعمت ايباك انشاء ثينك تانك (مركز ابحاث) مشهور وهو معهد واشنطن لسياسات الشرق الادنى عام 1985.
وكان الهدف الاصلي من تاسيس هذا المعهد هو نشر الابحاث المؤيدة للموقف الاسرائيلي والداعمة لامن الكيان الاسرائيلي .
لايباك اليوم حوالى مائة الف عضو بانحاء الولايات المتحدة. وتصرح المنظمة من خلال موقعها الالكتروني بان مقابلات ايباك مع اعضاء الكونغرس الاميركي تصل الى الفي مقابلة في السنة الواحدة وتنتج عنها عادة مائة تشريع محاب للكيان الاسرائيلي على حد تعبير الموقع.
وكما ذكرنا للمنظمة مكاتب اقليمية عديدة خارج نطاق العاصمة الاميركية. وتقدر قيمة ميزانية ايباك السنوية بـ40 مليون دولار. وتقول ايباك ان اهدافها الحالية تتركز على النقاط التالية :
- منع ايران من امتلاك الاسلحة النووية.
- دعم "اسرائيل" وتامينها.
- الدفاع عن "اسرائيل" من اخطار الغد.
- تحضير جيل جديد من القيادات الداعمة لـ"اسرائيل" .
- توعية الكونغرس عن العلاقات الاميركي