في الساعات التي سبقت الخطبة الرئاسية، خطبة مصالحة يوم الاحد، شُعر بالعصبية. فقد كان النواب ـ آلاف كثيرون من نشطاء جماعة الضغط اليهودية الـ ايباك الذين جهدوا وجاؤوا الى واشنطن للتعبير عن تأييد اسرائيل ـ غاضبين وخائبي الأمل وقلقين.
لماذا تكون خصومة مرة اخرى؟ ولماذا يشاجر رئيسهم حكومة اسرائيل مرة اخرى؟ وقام سؤال: هل سيكون من يهتف نحوه بصيحات تحقير وهل سيتم الشعور بالغضب؟.
لكن صعد اوباما الى المنصة. ظُنوا ما تظنون في سياسته، وتحفظوا ما تتحفظون من قراره على ذِكر خطوط 1967 وإفساد الجو الحسن عشية زيارة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، انه يحسن الكلام. كانت بضع كلمات حسنة في المضيفين ونكتة ونصف نكتة لتطهير الجو ثم الخطبة بعد ذلك. لم آتِ الى هنا لأثقلكم بخطبة سياسية طويلة ، قال، فقد خطبت خطبة كهذه يوم الخميس الماضي . كان هدفه: التخفيف عن المضيفين وإزالة هم عن قلوبهم.
في الشجار المستمر بين رئيس حكومة اسرائيل ورئيس الولايات المتحدة نُسي على نحو عام اولئك العالقون في الوسط بين المطرقة والسندان، بين حبهم واخلاصهم لاسرائيل وبين حبهم واخلاصهم لامريكا. بين رغبتهم في الاهتمام بسلامة اسرائيل وبين التزامهم بالقيادة السياسية التي في يدها مفاتيح الاهتمام بمصالح امريكا.
عندما توجد ازمة ، يُدفع اليهود الامريكيون من أنصار اسرائيل الى ضائقة. صوت جزء كبير منهم مؤيدين اوباما، وحتى لو لم يكونوا راضين عن سياسته في الشرق الاوسط فانه يحتمل جدا ان يصوتوا له مرة اخرى. بسبب الاقتصاد والتأمين الصحي ولانهم لا يستطيعون احتمال آراء الحزب الخصم أو لانهم يؤيدون بلا هوادة فصل الدين عن الدولة. إن توقع أن يثوروا على رئيسهم لمساعدة اسرائيل يُعرضهم لامتحان صعب غير لطيف. واوباما بشعوره السياسي الحاد يفهم ذلك. فهو يعلم انه اذا أعطاهم طرف حبل فقط واذا رمى بعجلة انقاذ فسيسارعون الى التمسك بها كي يستقر رأيهم على أن الازمة مضت وانه لا حاجة الى الاختيار بين حُبين وبين التزامين.
هذا ما فعله اوباما بخطبته في ايباك أول أمس. فقد رمى بالعجلة الى اليهود. سيقول المدققون انه لم يغير موقفه في الحقيقة وان سياسته ما تزال غير مريحة لاسرائيل وسيكون من يقولون انها خطرة. لكن أكثر الجمهور اليهودي في الولايات المتحدة غير مشغول بتحليل مدقِّق لمواقف الرئيس السياسية ولا بالغوص على دقائق المصلحة الاسرائيلية ايضا. يجب ان يعلم أكثر الجمهور اليهودي أن الرئيس الامريكي على نحو عام صديق اسرائيل وأنه يمكن الاستمرار في تأييده وتأييدها بقلب وادع. وقد قدّم اوباما هذه المعلومة بخطبته بيد سخية: نحن نعطي اسرائيل وسنستمر في العطاء، وسنتحقق من أن يكون لها تفوق نوعي وسنهتم بأمنها ولن نتخلى ولن نُسلم. أما اختلاف الرأي فهو بين صديقين. يؤسفني أن تكونوا في توتر.
لم يقبل جميع النواب هذه السلعة. سيدفع اوباما ثمنا سياسيا ما عن أحداث الايام الاخيرة. لكن فحصا عرضيا عن بضع عشرات يدل على أن أكثرهم تلقفوا هذه السلعة من غير مساومة كبيرة. لا لأنهم يتفقون معه على أمر خطوط 1967 ولا لأنهم اقتنعوا بالضرورة أن نهجه السياسي أفضل مما يعرض نتنياهو ولا بعد أن وزنوا كل كلمة ولاحظوا تحولا عما قاله في الاسبوع الماضي وأشعل الاختلاف. لم يقترح اوباما الكثير، ومع ذلك كله اقترح كثيرا: امكانية العودة الى عالم لا يجب فيه على نواب ايباك أن يتمزقوا بين امريكا واسرائيل.
شموئيل روزنر ـ واشنطن
معاريف
24/5/2011