عاجل:

حكاية الحدود

الأحد ٢٢ مايو ٢٠١١
٠٩:١٧ بتوقيت غرينتش
حكاية الحدود 22/5/2011 فهمي هويدي fahmyhoweidy.blogspot.com

إثارة موضوع تطبيق الحدود الشرعية في الإعلام المصري هذه الأيام لا تفسير له إلا بأحد أمرين:

إما خبث القصد أو قلة العلم،

والأول أسوأ من الثاني باعتبار أن سوء النية مبيَّت فيه.

 

ذلك أن قارئ الصحف المصرية يلمح في الأسابيع الأخيرة على الأقل إشارات واضحة تضع الفكرة على ألسنة بعض المنتمين إلى التيار الإسلامي.

من قبيل ما قرأناه في إحدى الصحف «المستقلة» صحيفة يوم 11/5 عن أن عددا من قيادات التيارات الإسلامية «كشفوا عن أن التحالف بينهم في الفترة الأخيرة، رغم تباين مرجعياتهم الفكرية، هدفه إقامة الدولة الإسلامية وتطبيق الحدود».

 

 ولم تكن تلك هي الإشارة الوحيدة بطبيعة الحال، ولكنها الأحدث في سلسلة الإشارات المماثلة. وإذا أخذتها نموذجا فستدرك أننا بصدد صياغة «مفخخة» لم تستدع فقط فكرة إقامة الدولة الإسلامية وإقامة الحدود، ولكنها اعتبرت ذلك هدفا اجتمعت عليه مختلف التيارات الإسلامية في «تحالف» جديد عقد بينها.

 

وحين حاولت التثبت من هذه المعلومات فإنني رجعت إلى الذين وردت أسماؤهم في الخبر المنشور، وفي مقدمتهم الأستاذ صبحى صالح عضو مكتب الإرشاد في جماعة الإخوان، فقال لي إن الكلام جزء من الدسائس الإعلامية التي تروج هذه الأيام لأسباب مفهومة. حيث لا يوجد ما يمكن أن يسمى «تحالف» بين التجمعات الإسلامية، وإن كان من الطبيعى أن تجري اتصالات معها، شأنها في ذلك شأن مختلف الجماعات الموجودة على الساحة.

 

ووصف تلك الاتصالات بأنها «تحالف» يراد به وضع الجميع في سلة واحدة لتعميم الإدانة والاتهام عليهم، خصوصا في الأجواء الراهنة التي تنسب فيها جميع الأفعال الشريرة الحاصلة في البلد إلى التيار الإسلامي.

 

أضاف أن أحدا لم يشر إلى مسألة تطبيق الحدود في أى سياق ــ ولا تفسير لذكرها في الخبر المنشور سوى أنه من قبيل التخويف والترويع.

 أما إقامة الدولة الإسلامية فمن البديهي أن تكون هاجسا يشغل بال كل المنسوبين إلى المشروع الإسلامي. ذلك أنه إذا كان من حق الليبراليين والاشتراكيين والقوميين أن يتطلع كل منهم لإقامة مشروعه، فلماذا ينكر ذلك على الإسلاميين؟

 

ليس في نيتي في اللحظة الراهنة مناقشة هذا الموضوع الذي لي فيه كلام فصلته في كتاب «للإسلام والديمقراطية» الذي صدر في عام 1993،

 لكني أستأذن في استطراد سريع أنوه فيه إلى رأي سجلته في الكتاب خلاصته أنني أنتمي إلى من يقولون بأنه على من يريد أن يقيم الدولة الإسلامية حقا، فعليه أن يدخل إليها من باب الدفاع عن الحرية والديمقراطية بحيث تصبح تلك مرحلة التأسيس التي تتيح للناس أن يحددوا خياراتهم الحقيقية، من خلال التصويت الحر على مشروع الدولة الذي ينحازون إليه.

 

في موضوع الحدود الشرعية لدي نقطتان،

 الأولى أن إبرازها في وسائل الإعلام هذه الأيام بالذات لا يمكن فصله عن الجدل الدائر حول موضوع الدولة الدينية أو المدنية، ولا يحتاج المرء إلى جهد لكي يدرك أن الأمر ليس بريئا بأي حال.

وأننا بصدد فزّاعة جديدة استدعت من مستودع الفزاعات الذي يبدو أن معينه لا ينضب والخبث في هذا الحال أكبر، ذلك أن بعض الممارسات التي تخوف الناس تنسب في العادة إلى الجماعات بذاتها فتنفر الناس منهم. لكن التخويف من الحدود يوجه السهم إلى الشريعة ذاتها وليس إلى فصيل أخطأ أو أصاب في فهم التعاليم.

 

النقطة الثانية أن الربط بين الإسلام دين الحدود موقف استشراقي يختلط فيه الخبث مع الجهل. إذ في حين ينص القرآن صراحة على أن الله يأمر بالعدل، فإننا لا نستطيع أن نفترض البراءة فيمن يختزل الإسلام في مجرد تطبيق بالحدود، التي هي من آخر ما نزل من آيات القرآن، علما بأن البحث الجاد في شأنها يبين ثلاثة أمور:

 

الأول أنها لا تطبق إلا إذا بطلت كل الذرائع التي تحول بين الناس وبين الانحراف. ومعروفة قصة تعليق تطبيق حد السرقة في عام المجاعة، كما أن الفقهاء اشترطوا لإعمال الحد أن يلجأ المرء إلى السرقة مثلا رغم توفر كل احتياجاته الأساسية.

 

الثاني أن الشارع حدد شروطا تكاد تكون تعجيزية لتنزيلها على الواقع. حتى قال بعض الفقاء إنه أريد بها الإنذار والتخويف من الانحراف وليس التطبيق الحرفي.

 

 الأمر الثالث يدلل على سابقة لأن بعض القضاة كانوا يحثون المتهمين على عدم الاعتراف بالجرم لكي لا يطبق عليهم الحد. فكان الواحد منهم يسأل المتهم مثلا:

هل سرقت؟ ثم ينصحه قائلا: قل لا

ــ كما تذكر كتب السيرة أن رجلا توجه إلى النبي عليه الصلاة والسلام واعترف أمامه بالزنى فقال له النبي: هلّا سترتها بثوبك؟

 

إن أسوأ ما في تلك التجاذبات ليس فقط أنها تسعى إلى تخويف الناس من الإسلام وأهله، وإنما أنها أيضا تصرفهم عن الانشغال بتحديات اللحظة الراهنة التي ينبغي أن يتصدوا لها ويستنفروا لأجلها.

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

قوات الاحتلال تواصل خروقاتها لغزة وتصيب 5 مواطنين فلسطينيين


المرجع الديني الأعلى آية الله السيد علي السيستاني يعزي بوفاة المرجع الديني الإيراني آية الله موسى شبيري زنجاني


المتحدث باسم الصليب الأحمر يحذر من تزايد مخاطر انهيار المباني في قطاع غزة مع اقتراب فصل الشتاء


كلمة لقائد حركة أنصار الله السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي بمناسبة الذكرى الـ12 لثورة 21 سبتمبر عصر اليوم


مصادر لبنانية: طيران الاحتلال المسيّر يخرق أجواء قرى النبطية وإقليم التفاح في جنوب لبنان على علو منخفض


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي السلوقي بجنوب لبنان


حماس: إقدام الاحتلال على إغلاق الحرم الإبراهيمي بوجه المصلّين وفتحه أمام قطعان المستوطنين لإقامة الطقوس التلمودية والحفلات التهويدية يمثّل اعتداءً صارخاً على حرمة الحرم وهويته


مصادر إعلامية سورية: انفجارات جديدة في مستودع أسلحة للجيش السوري قرب منطقة العيس في ريف حلب الجنوبي


استشهاد فلسطيني متأثرا بإصابته بنيران قوات الاحتلال في جباليا شمالي قطاع غزة


استشهاد مواطنة اثر اصابتها بطلق ناري في الرأس على طريق صلاح الدين وسط قطاع غزة


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان