في البداية خرج علينا مبارك بكلمة لقناة "العربية" يجزم فيها بعدم امتلاكه هو وأي من أفراد أسرته لأي أموال أو عقارات خارج مصر، وسرعان ما أثبتت الأيام كذب هذا الادعاء وأعلنت سويسرا رسميا رصدها لما يقارب نصف مليار فرنك سويسري لعدد من عائلة ورجال مبارك، فكان هذا هو أول الغيث وبداية الخيط.
وبالأمس القريب أعلن الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل أن المرصود من ثروة مبارك في البنوك الغربية تتراوح وفق بيانات مؤكدة لأجهزة مخابراتية كبرى، بين 9 و11 مليار دولار، كما انكشفت كثير من الخيوط التي تصل بين مبارك ورجل الأعمال الهارب حسين سالم، وكيف يقوم الأخير بعمليات غسيل وإدارة أموال عائلة مبارك في الخارج.
وكلما ضاقت الدائرة حول مبارك وعائلته وكنا أمام حلقة أو حلقات جديدة من كشف ممتلكات لهم بالخارج، يخرج علينا محامو العائلة بحيلة يتمنون أن تنطلي علينا، وآخرها ما أعلنه فريد الديب من أنه حصل على توكيل من مبارك يخوله بالتنازل عن أي أموال وممتلكات وعقارات وشقق وأصول أخرى، تحمل اسمه أو لديه صلة بها وغير مثبتة رسميا في إقرارات الذمة المالية المقدمة للسلطات القضائية المصرية، فماذا يعني هذا الكلام؟
ضحك صريح ومعلن على ذقون المصريين جميعا، معناه أنكم عليكم أن تلهثوا خلفي أنا والمحامين الذين يلعبون بالأوراق والمعلومات، فإذا وصلتم إلى شيء مما أخفيه، فهناك تنازل جاهز عنه، أما ما لا تستطيعون إثباته أو العثور عليه فلن أعلن عنه أبدا!
هكذا يلاعبنا مبارك ومحاموه، مثلما كان يلاعبنا أثناء سنوات حكمه الغابر بأسلوب الأب الروحي للمافيا في إدارة مناطق النفوذ، والرد الواجب على ذلك هو مزيد من التضييق عليه هو وعائلته، والإسراع في الحصول على المعلومات الخاصة بتتبع الأرصدة والأموال الخارجة من مصر خلال سنوات حكمه، واستغلال الرغبة في التعاون التي أبداها أوباما في هذا الشأن، ويكفي أن نكشف جزءا من جبل الجليد المختبئ هذا، مع مواصلة الضغط عليه هو وعائلته حتى ينكشف كل المستور وتعود الأموال المنهوبة إلى أصحابها.
بقلم: كريم عبدالسلام