اعتقال " ستروس كان الوزير الفرنسي الأسبق من مطار نيويورك ووضع الأصفاد في يده كأنه مجرم إرهابي يهدد أمن أميركا وكأن المتابع سفاح قاتل محترف متورط في جرائم وتقديم صوره إلى وسائل الإعلام كأننا في أفلام رعاة البقر يلقي فيها الجانغو القبض على الشرير. كل هذا يمكن أن نتلقاه من زوايا نظر مختلفة.
الناس في أميركا سواسية أمام القانون في دولة الحريات والعدالة وفي دولة محافظة لا زال للدين دور أساسي في تحديد اتجاهات الرأي العام وكسب أصوات الانتخابات وفي نقاشات البرلمان والسياسة العامة.
ستراوس يتحول بقوة القانون والدستور الأميركي إلى شخص مثل أيها الناس دون حصانة ودون معاملة استثنائية. مدير صندوق النقد الدولي والمرشح الأوفر حظا للرآسة الفرنسية زوج الصحافية الشهيرة آن سانكلير لا بد أن يمر من المساطر القانونية الأميركية الجاري بها العمل والمتعارف عليها.
أميركا بلد له حساسية مفرطة تجاه قضية أسمها التحرش الجنسي..وفي أميركا لا يمكن أن تعرف أين يبدأ التحرش. هل من لمسة على ذراع شابة أم من قول صباح النور في تحية الصباح مع ابتسامة.
النساء في أميركا لهن مدفعية حربية وأسلحة دمار شامل ضد الرجال أسمها قوانين التحرش الجنسي..وهي قوانين تبهدل أحفاد آدم الذي خرج من الجنة بسبب تفاحة وغواية امرأة.
التفاحة شبيهة نهد الأنثى ولمس تفاحة امرأة دون رضاها في أميركا يؤدي إلى الحبس وعقوبات ثقيلة.الخوف من هذه العقوبات جعل الأميركيين يخشون غزل البنات ويخافون من أن تلصق بهم صفة "نسوانجي" وزير نساء.
في أميركا تفرج العالم على الرئيس بيل كلينتون سيد البيت الأبيض وهو يجرجر أمام القضاء بسبب مونيكا لوينسكي التي خالطته وخالطها وتقربت إليه في زوايا معتمة من البيت الأبيض وراودته فراودها.كلنتون طبعا ليس هو النبي يوسف الذي قد ومزق قميصه من دبره هربا من عاصفة ليبيدو زليخة سيدة مصر الفرعونية الأولى.
لو كان كلينتون رئيسا لفرنسا أو إيطاليا أو روسيا لما حصلت له كل تلك البهدلة. في روسيا كانت يد يلتسين يد طويلة متحركة. main baladeuse. الناس تتذكر لقطة مشهورة للرئيس الروسي عاشق الفودكا وهو يمد يده في جنوح. برلسكوني لا يخشى الصحافة التي أشتراها ولا يخشى السياسيين الذين اشتراهم بأمواله ويمد يده وأشياءه إلى روبي المغربية ويقول للعالم هذا حقي الطبيعي أما سنها والحالة المدنية المسجلة في الفقيه بنصالح فهي أمور لا علم لي بها.
السياسيون الفرنسيون يشار إليهم في قولة أنهم يصرفون حرف الباء b / / في ثلاث حالات.وقتهم كله مخصص في التنقل بين baiser..boire..bavarder .
قبل أن تقول العدالة كلمتها في قضية دومنيك ستروس رأينا بلد الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان يعامل شخصا من مستوى رفيع معاملة المجرمين والإرهابيين والقتلة.
إلى حين أن يقول القضاء كلمته في النازلة يظل ستراوس بريئا إلى أن يثبت العكس وتظل أميركا نموذجا للبلد الذي يباع فيه بالمزاد العلني سليب مارلين مانرو وأحمر شفاه مادونا.
أميركا بلد المفارقات العجيبة.
أميركا بلد الجنس والكبت والمثليين والسحاقيات وصلوات الكنائس.
أميركا بلد الجانغو والرينغو و" الأشرار الثلاث" و"من أجل حفنة دولارات".
أميركا مصيدة الشهوات.
*عمر أوشن