عاجل:

النكبة: الذاكرة والمشروع المضاد

الخميس ١٩ مايو ٢٠١١
٠١:٣٤ بتوقيت غرينتش
النكبة: الذاكرة والمشروع المضاد يمر إحياء ذكرى النكبة، ضمن مرحلة ثورية يشهدها العالم العربي، هي الحامل لنقيض النكبة. وضوح الهدف، الوحدة، التنظيم، البعد القومي، قيم الحرية والعدل والكرامة، ووضع الإنسان في مركز الحلم السياسي، كل ذلك يمثل المشروع النقيض للنكبة، ودون تلك القيم والأدوات لن يكون بوسعنا التحرر من الانهزامية الذاتية، والاستبداد الداخلي والهيمنة الخارجية.

ونحن، الشعب الفلسطيني، اعتدنا أن نكون العنصر الثائر في العالم العربي، وكان يحق لنا كما قال البعض أن "نلتقط عدوى المدّ الثوري العربي منذ اليوم الأول"، لكننا لم نتفاعل مع الثورات كأصحاب قضية تحرر وطني، وذلك بعد أن دمر نهج أوسلو ثقافة النضال والتحرر.

بالتالي فإن معنى المصالحة الحقيقي، هو ذلك الذي بوسعه إعادة إنتاج جو وثقافة وشخصية فلسطينية، متصالحة مع قيم النضال والتحرر الوطني، ومحاربة لما أنتجته أوسلو، والتنسيق الأمني، والمفاوضات خلال حصار غزة وتهويد القدس، من قيم انهزامية ومتهاونة وانتهازية وسلطوية.

تؤكد الثورات العربية، التي وضعت الإنسان في مركز مشروعها السياسي، أن تحرر الإنسان وحريته يقومان على قيم الحرية والعدالة من جهة، وعلى بعدنا القومي من جهة أخرى. وهذان البعدان تحديدا يلخصان مشروع التجمع الوطني الديمقراطي، في طرحه مشروعا يناهض المشروع العنصري للصهيونية.

المشروع الصهيوني لم يكتمل بعد، فالتفريغ العرقي، الذي تشير إحصائياته، إلى سحب هويات من 140 ألف فلسطيني بين الأعوام 1967 و1993 من الضفة الغربية والقدس الشرقية "لا يشمل العدد الذين غادروا عبرمعبر رفح الحدودي أو عبر مطار اللد، كما لا يشمل أعداد الفلسطينيين الذين طردوا عبر الحدود مع الأردن أو مع لبنان"، وسرقة الأرض، ومحو الذاكرة والملاحقات السياسية، هم أدوات النكبة، التي ما زالت تعمل فينا منذ عام 48 دون توقف.

مع ذلك يواجه الفلسطينيون شراسة غير مسبوقة فيما يتعلقا بمخططي "تهويد القدس" و"تهويد الـ48". وأدوات إسرائيل "الجديدة" في تهويد الـ48 هي عملية قوننة للصهيونية، أي عملية تحويل الصهيونية من ولاء أيديولوجي، إلى ولاء بحكم القانون، والتي بواسطتها تتوسع عملية التهويد، من تهويد الجغرافيا "الأرض" والتاريخ الرسمي، إلى تهويد الذاكرة والعاطفة والشخصية الفلسطينية داخل حدود الـ48، وأدواتها في ذلك مجموعة من القوانين تسمى "قوانين الولاء"، وعلى رأسها ما عرف باسم "قانون النكبة". في ذلك انتقال من "سياسيات ولاء" قادها جهاز التعليم منذ النكبة، إلى "قوانين ولاء" تقودها الكنيست الآن.

وعلينا ألا نظن أن صانعي القرار في إسرائيل يتوهمون بأن الولاءات تفرض، وأن قرارات ومخططات حكومية تستطيع أن تمحو الذاكرة أو تشكك في الانتماء، فالغرض من هذه القوانين ليس فرض الولاء، فالهدف من قوننة الولاء هو تسهيل تجريم الولاءات المناقضة، كولاءات خارجة عن القانون، أي تجريم العمل السياسي الشرعي.

الإجابة على "مشروع النكبة"، وهو المشروع الذي ما زالت الصهيونية تحمله، هو بمشروع مضاد، ولا يهزم مشروعا إلا مشروع مضاد. وهو ذاك الذي يرتكز على هويتنا القومية، والذي لا يرضى بمواطنة تناقض ولاءاتنا التاريخية والأخلاقية. ذلك هو مشروعنا المضاد. وبروح الثورات في العالم العربي، لا يستقيم هذا المشروع، دون قيم الحرية والعدالة والكرامة للفرد، كما للشعب، كما للوطن.

و"مسيرة العودة" كانت إحدى تجليات هذا المشروع، لم نستطع أن نوقف "قانون النكبة"، لكن الأهم أن المؤسسة الإسرائيلية لم ولن تستطيع إيقاف هدير الآلاف من الشباب الذين خرجوا في تحد واع لعشرات القوانين العنصرية التي سنتها إسرائيل مؤخرا، وفي تأكيد كامل على هويتنا وعلى حقنا في الوطن.

كان الحدث مهيبا، يليق بشعبنا، ويليق بالتحدي، وبرز دور الشباب الذين كانوا غالبية المشاركين في المسيرة، وبرز دور الشابات تحديدا على منصة العودة. ديما أبو أسعد، ومقبولة نصار، كانتا صوت الشباب بروح زمن الثورات.

نحن جزء من الشعب الفلسطيني، وذلك يعني أننا جزء من نضاله، بالتالي حق العودة، وحقنا في النضال ضد الاحتلال هما جزء من نضالنا السياسي، والنضال لا يتجزأ إلا عندما نقبل بتجزئة الشعب.

*حنين زعبي – العرب اون لاين

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

هبوط طائرة لشركة الطيران البولندية قادمة من وارسو في مطار بروكسل عقب تلقي بلاغ عن أمر مشبوه


المرصد السوري: توغلت دورية تابعة لقوات الاحتلال في قرية أوفانيا بريف القنيطرة الشمالي وتجولت بين منازل المدنيين


توقعات بمشاركة نحو مليون فرنسي في تظاهرات اليوم في ظل إضراب عام قد يؤدي إلى شلل جزئي في كل قطاعات البلاد


صحيفة 'هآرتس' العبرية: كيان 'إسرائيل' تحول لعلامة تجارية 'سامّة' ينبغي التبرؤ منه


مصادر إعلامية: هجوم صاروخي يمني يستهدف مدينة ينبع السعودية


مصادر إعلامية يمنية: الطيران الحربي السعودي يستهدف المسعفين أثناء إسعاف الجرحى إثر قصف العدو مزارعين في مدينة الطلح بمديرية سحار


الطائرة في طريقها من قاعدة الملك عبد العزيز الجوية في الظهران إلى قاعدة الأمير سلطان الجوية


بيانات الملاحة الجوية تُظهر وجود طائرة نقل ثقيلة أوكرانية في سماء المملكة العربية السعودية


الاتحاد الوطني الكردستاني العراقي يعقد اجتماعاً طارئاً لبحث تداعيات تفعيل برلمان إقليم كردستان


المركز العالمي لمسؤولية الحماية: 86% من سكان قطاع غزة يعانون من النزوح الممتد ومحاصرون في نحو ثلث مساحة غزة


الأكثر مشاهدة

رئيسة المفوضية الأوروبية: إغلاق مضيق هرمز كلف أوروبا 127 مليار يورو إضافية من دون أن تصلها ذرة طاقة إضافية واحدة


‏لجنة الحملات الديمقراطية في الكونغرس: واثقون من الفوز لكن كل السيناريوهات واردة


"القناة 12" الصهيونية: حالة من الارتباك والقلق داخل المؤسسة الأمنية عقب تصريحات ترامب بشأن وقف المساعدات لـ"إسرائيل"


الحرب على إيران ترفع تكاليف مشاريع النفط


حاكم فلوريدا الجمهوري: جمهوريون يضللون الناخبين بعدم الاعتراف بأن الحرب على إيران أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود


الجيش الايراني: إدراك طبيعة التهديد والحفاظ على اليقظة الوطنية ضرورة دائمة


كوريا الشمالية تحذر من رد أقوى على "عدائية" الولايات المتحدة


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي الحجير في جنوب لبنان


إغلاق صناديق الاقتراع في ولايات نورث كارولاينا وأوهايو ووايومينغ


فوز الديمقراطيين بـ41 مقعدا والجمهوريين بـ31 مقعدا في مجلس الشيوخ


فوز الديمقراطيين بـ20 مقعدا والجمهوريين بـ10 مقاعد في مجلس النواب