عاجل:

النكبة تتطور إلى ثورة!

الخميس ١٩ مايو ٢٠١١
٠١:٢٥ بتوقيت غرينتش
النكبة تتطور إلى ثورة! دق موسم الربيع العربي يوم 15 أيار/ مايو 2011 أبواب فلسطين التاريخية، محولا ما عرف طيلة 63 عاما بيوم النكبة إلى ثورة شعبية. والمتابع لوسائل الإعلام الإسرائيلية يستطيع أن يستشف ما تسميه بـ"سيناريو الرعب" الذي حاولت إسرائيل تجاهله منذ قيامها وهو: "حق العودة الفلسطيني".

ولم تكن إسرائيل تتوقع أن يخرج اللاجئون الفلسطينيون من مخيماتهم، متوجهين إلى حدود وطنهم التاريخي، يطالبون بحق العودة وحل مأساتهم المزمنة وهم يرفعون مفاتيح بيوتهم في وجه المجتمع الدولي، ويواجهون الرصاص الإسرائيلي بصدورهم العارية.

 فالذي أثار مخاوف وارتباك إسرائيل حسب ما جاء في وسائل إعلامها، أن معظم الذي شاركوا في هذه الثورة التي كللتها إسرائيل بدماء الشهداء، هم من أجيال لم تدس أقدامهم أرض فلسطين. وبالتالي أسقطوا خرافة صهيونية تقول إن الأجيال الفلسطينية القادمة سوف يفتر حماسها عن العودة، بعد أن يكونوا قد استقروا عمليا وواقعيا في الدول التي لجأ إليها آباؤهم وأجدادهم، وبعد أن يكونوا قد بنوا حياتهم بعيدا عن أرض فلسطين، وبالتالي فإن الوطن البديل سيحل محل وطنهم الأصلي.

 هذا التفكير برهن على فشله، وتبين ليس فقط لإسرائيل، بل للعالم كله، أن الشعب الفلسطيني بأجياله الحاضرة والقادمة لن يتنازل عن حقه التاريخي في وطنه وحقه في إقامة دولته المستقلة مهما كان الثمن، ومهما حاكوا من مؤامرات ضده.

 فبالنسبة للرأي العام العالمي فإن المظاهرات التي جرت على الحدود بين الدول العربية وقطاع غزة وبين إسرائيل في الخامس عشر من أيار/ مايو لم تكن عمليات شغب، إنما عمليات إثبات وجود واحتجاجات شرعية لشعب تتلاعب السياسات العليا بمصيره منذ أكثر من نصف قرن وتحاول أن تجبره على التنازل عن حقوقه والقبول بالأمر الواقع. وكان المتظاهرون يعبرون بهذا عن إصرارهم بالعودة لوطنهم والحصول على حقوقهم.

 فتصرفات إسرائيل وأعمالها أقنعت الفلسطينيين والعرب بأنها نبتة غريبة على أرض فلسطين ومنطقة الشرق الأوسط. فرغم كل التنازلات التي قدمت، إلا أنها لا تزال ترفض الوصول إلى حل مقبول، بل وتحاول أن تزيد من سرقاتها للأراضي وانتهاك حقوق الشعب الفلسطيني، وتعمل ضدّ مصلحة المنطقة وشعوبها.

 ولعل الخطاب الذي ألقاه بنيامين نتنياهو يوم الإثنين "16/5/2011" في الكنيست والذي اعتقد أنه يقدم به تنازلات للفلسطينيين، خير دليل على الرفض الإسرائيلي الوصول إلى حل، ناهيك عن الوصول إلى السلام. فقد وضع نتنياهو النقاط التالية شروطا مسبقة لقبول إسرائيل قيام دويلة فلسطينية لا تتمتع بمقومات دولة ولا يمكن لها أن تستمر في العيش:

 1 - على الفلسطينيين أن يعترفوا بإسرائيل بأنها الدولة القومية لليهود.

 2 - الإتفاق الذي سنصل إليه يجب أن يلغي الصراع القائم وكل المطالب "الفلسطينية".

 3 - يجب حل قضية اللاجئين خارج حدود إسرائيل.

 4 - قيام الدولة الفلسطينية يجب أن يكون عن طريق السلام فقط، وتكون دولة منزوعة السلاح مع وجود إسرائيلي على ضفاف نهر الأردن.

 5 - على أن تبقى المجمعات الإستيطانية "على الأراضي المحتلة" تحت السيطرة الإسرائيلية.

 6 - كما أنني أصر على أن تبقى القدس الموحدة عاصمة إسرائيل. "هآرتس 16/5/2011"

 هذه الشروط المسبقة رفضها الفلسطينيون فورا، إذ أنها جاءت لتدفع الفلسطينيين لرفضها، وبالتالي سيحمل نتنياهو هذا الرفض معه أثناء زيارته المقبلة إلى واشنطن ليعرضه على الرئيس أوباما ويسوقه في وسائل الإعلام الأميركية. ولكن نتنياهو يعرف أن مصداقيته لم تعد كما كانت سابقا.

 فعلى سبيل المثال يمكن أن يواجه نتنياهو السؤال المحرج حول حدود إسرائيل التي جاء ذكرها عدة مرات في خطابه: ما هي حدود "الدولة اليهودية" التي يريد نتنياهو أن يدافع عنها؟ هل هناك حدود دولية معترف بها لإسرائيل؟ أين الحدود الدولية التي اخترقها المتظاهرون أثناء تعبيرهم عن نقمتهم في يوم النكبة، هذه الحدود التي سمحت لإسرائيل أن تقوم بقتل العشرات وجرح المئات منهم؟

 فالذي لا تريد إسرائيل أن تفهمه، وتصر على ذلك، أن كل ما يحدث في فلسطين من رفع مستوى المقاومة لدرجة التحدي الجماهيري والنشاطات المستمرة على جميع المستويات، لم يكن نجاحه ممكنا مــن دون وجود "الربيع العربي"، وبدون سقوط النظام المصري الذي شارك في الحصار على غزة وسهل لإسرائيل الحصول على كل طلباتها، وبدون موقف مصري حازم، وبالتالي يمكن القول إن هناك ترابطا عضويا بين الربيع العربي وبين التطور النوعي الأخير للقضية الفلسطينية بما في ذلك المصالحة بين حركتي "فتح" و"حماس".

 لقد أصبحت الثورات العربية بمثابة البوصلة الموجهة للشباب العربي، وأسقطت ثقافة الخوف التي مارسها الحكام عليه، بعد أن سبقها سقوط ثقافة الهزيمة. هذا لا يعني أن الأمور ستسير بسهولة وبدون مشاكل وصعاب؛ العكس هو الصحيح، فأعداء الثورة كثيرون كل حسب مصلحته، وستواجه هذه الثورات صعودا وهبوطا وتقدما وتراجعا، ولكن في نهاية المطاف سيحالفها الإنتصار لأنها نابعة من إرادة الشعوب التي تنادي بحرياتها، والتي تطالب بعدالة اجتماعية، وفرص للتقدم.

 وستنتشر هناك إشاعات قاتلة والتي قد تستخدم ضدّ الثورة. وستكون هناك فتنٌ طائفية هدفها تفسيخ المجتمع، عن طريق خلق صراعات دموية طائفية "كما هو الحال في مصر اليوم"، وستواجه هذه الثورات أيضا معوقات كثيرة قبل أن تبرز صورة الحكم البديل الواضحة.

 وستعود إلى الظهور، وربما بقوة، محاولة ضرب قواعد الدولة القومية الحديثة، وذلك على شكل حصار تقوم به بعض الدول العربية والأجنبية ضدّ هذه الثورات، وخصوصا المصرية منها، كونها تشكل العمود الفقري لاستمرار التغيرات الجارية في المنطقة.

 طبعا نجاح مثل هذه الخطوات سيكون من مصلحة إسرائيل وأميركا ومصلحة بعض الأنظمة العربية. وقد لوحظ أن التحركات جارية على قدم وساق لدى هذه الدول هدفها خلق نظام توافقي مبني على أساس عائلي أو ديني أو عشائري يحمل برامج إنتخابية، كما حدث في العراق وكما هو الحال في لبنان، ويتماشى في سياسته مع مطالب أميركا وتطلعات إسرائيل.

 لقد تطور الفكر العربي اليوم، وسيكون من الصعب العودة به إلى الوراء، وقد شاهدنا هذا جليا في يوم النكبة. إضافة إلى أن الشعوب العربية ساومت على حرياتها خلال الأربعين سنة الأخيرة، مقتنعة أن القادة سوف تقودها إلى الحرية والكرامة. ولكن الأمور سارت في الاتجاه المعاكس.

 وقد صدق الزعيم جمال عبد الناصر عندما أطلق جملته المشهورة: "إن الشعوب التي تساوم على حريتها، توقّع في نفس الوقت وثيقة عبوديتها".

*د. فوزي الأسمر

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

قصف إسرائيلي يستهدف بلدة القنطرة في جنوب لبنان


المنتخب الإيراني لكرة السلة يحرز برونزية دورة الألعاب الآسيوية


حرس الثورة الإسلامية يعترض ويدمر طائرة مسيّرة أخرى من طراز MQ-1 تابعة للجيش الأمريكي في أجواء مضيق هرمز


الخارجية الإيرانية: نؤكد أن الحصانة التي تمنحها أمريكا لهذا الكيان يجب ألا تؤدي إلى عرقلة السعي لتحقيق العدالة والحرية لفلسطين والمطالبة بمحاكمة ومعاقبة المجرمين الإسرائيليين


الخارجية الإيرانية: إن الكيان الصهيوني الذي ارتكب واحدة من أكبر عمليات الإبادة الجماعية في تاريخ العالم لجأ في الوقت ذاته إلى الاغتيال والتعذيب المنهجي والواسع النطاق للفلسطينيين للمضي قدماً في مخططه الشيطاني لمحو فلسطين استعماريًا


الخارجية الإيرانية: ندين بشدة الإهانة الوقحة التي صدرت عن رئيس وزراء الكيان الصهيوني بحق المسجد الأقصى وانتهاك حرمة البراق


الخارجية الإيرانية: نؤكد مسؤولية المجتمع الدولي عن اتخاذ إجراءات جادة وحاسمة لوقف إبادة الفلسطينيين


الخارجية الإيرانية: مع اقتراب انعقاد الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة تعرب وزارة خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن قلقها العميق إزاء استمرار جرائم الكيان الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية


الخارجية الإيرانية تدين الجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها الكيان الصهيوني بحق الفلسطينيين


قوات الاحتلال تداهم منازل المواطنين خلال اقتحام بلدة كفر قدوم شرق قلقيلية


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان