عاجل:

نهاية الشرق الوسط القديم

الخميس ١٩ مايو ٢٠١١
١٢:٣٧ بتوقيت غرينتش
نهاية الشرق الوسط القديم خطاب بلا معنى. هذا هو التلخيص لخطاب نتنياهو الأخير في الكنيست، بل وبعض المحللين الإسرائيليين وصفوه بالاجترار من أفكار قديمة مبتلية لا تقدم شيئا جديدا. للمراقب يبدو واضحا أن نتنياهو يهرب حتى من خطابه المشهور باسم "خطاب بار ايلان".والذي قدم فيه رؤيته لإقامة دولتين، ولكن الدولة الثانية، فلسطين، يجب أن تتنازل عن كتل الاستيطان اليهودية، وعن حقها بالتصرف بحدود بلادها، خاصة مع الأردن، بل وباراك وزير الحرب يريد ضم غور الأردن والشواطئ الشمالية للبحر الميت، وهي منطقة تطوير زراعي توفر دخلا كبيرا لإسرائيل من صادراتها الزراعية حيث تسيطر على مصادر المياه وتحرم الفلسطينيين من مياههم.

وضم غور الأردن، يعني حرمان الدولة الفلسطينية من احتياط الأراضي الأكبر والأهم للدولة الفلسطينية، وبالطبع ضم كل القدس الشرقية، التي تجري فيها سرا أو علنا حركة بناء واسعة، وتطوير بنى تحتية وأهمها شبكات مواصلات حديثة، بقطارات داخلية تربط بين مستوطنات القدس والقدس العربية وسائر أطراف القدس الغربية، إلى جانب هدم أحياء كاملة، وتغييرات ديموغرافية زاحفة، وهناك متمولين يهود يوظفون ما لا يقل عن نصف مليار دولار سنويا، لتغيير الوجه العربي للقدس أو لجعله هامشيا تماما، " قمة سرت العربية تعهدت بتقديم نصف مليار دولار لدعم الوجود الفلسطيني في القدس ومواجهة تهويد القدس، لم يقدم منها إلا مصروفات جيب هزيلة".

 وأخطر من ذلك، بعض السكان حدثوني، أن المواطن العربي الذي يغادر القدس للتعليم أو العمل في الخارج يفقد حقه بعد سنة أو أقل من سنة "وليس بعد 7 سنوات كما نشرت في مقال سابق لي" بأشكال مختلفة، تعطيها إسرائيل تغطية "قانونية".

 وأكثر من ذلك، كما أوضح نتنياهو بخطابه الاجتراري البالي، بقية الضفة الغربية ليست مضمونة للدولة الفلسطينية، بل يجب التفاوض على ما تبقى من مناطق غير مستوطن فيها في الضفة الغربية. هذا عدا شروطه، برفض المصالحة بين فتح وحماس، وضرورة فضها قبل أي مفاوضات..

 الاستنتاج الرئيسي من خطاب نتنياهو أن حكومته تحضر نفسها لمواجهات صراع جديد مع الفلسطينيين، ربما تشارك فيه الجماهير العربية أيضا، التي كسرت حاجز الخوف للأنظمة المتساقطة، وهذا الصراع قد يكون له شكلان: الأول انتفاضة داخلية، والثاني انتفاضة مسيرات لاختراق الحواجز في الطريق إلى فلسطين.

 هذا إلى جانب اقتراب موعد إعلان الدولة الفلسطينية، الذي سيشكل قمة الصراع والتصادم السياسي والإعلامي والدبلوماسي والقانوني مع حكومة إسرائيل.

 في مواجهة هذا الاجترار من المواقف البالية والمتهربة من الإقرار الواضح لنهج سياسي يقود إلى حل الصراع، الذي ميز خطاب رئيس حكومة إسرائيل نتنياهو، طرح الرئيس الفلسطيني محمود عباس، مواقف عقلانية واضحة الأهداف، في مقال له نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، حيث أكد أن المبادرة الفلسطينية للحصول على اعتراف دولي بدولة فلسطينية مستقلة في حدود 1967، ليست مناورة، مؤكدا أن التوجه للأمم المتحدة يهدف إلى تأمين الحقوق الأساسية للفلسطينيين، بحياة حرة، في دولة مستقلة في اطار حدود 4 يونيو 1967، أي أن الموقف الفلسطيني هو القبول بدولة على مساحة 22% من الأرض الفلسطينية في حدودها الانتدابية.

 وحول المشكلة الأكثر حدة في النزاع، مشكلة اللاجئين أعاد الرئيس الفلسطيني في مقاله، التأكيد على بنود مشروع السلام العربي "المشروع السعودي" الذي يقترح حلا متفقا عليه وعادلا لمشكلة اللاجئين، على أساس قرارا الأمم المتحدة رقم 194. والمصادر المختلفة تؤكد أن جوهر الموضوع يتعلق بإعادة عدد رمزي جدا من اللاجئين، والحل الأساسي سيكون بإطار الدولة الفلسطينية.

 عباس أوضح أيضا أن القرار الفلسطيني للتوجه للمجموعة الدولية، من أجل الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة ضمن حدود 1967، جاءت بعد سنوات من المفاوضات العاقرة مع إسرائيل حول التسوية الدائمة، واستمرار سيطرة إسرائيل على مساحات من أراضي الضفة الغربية والقدس الشرقية.

 من الواضح لأي مراقب أن خطاب نتنياهو ، في مواجهة الموقف الفلسطيني الواضح، يؤكد أن إسرائيل لا تريد التقدم إلى حل. نتنياهو لم يذكر في خطابة حدود 1967 مثلا، التي من المفترض أنها القاعدة الأساسية لأي حل دائم.

 من السابق لأوانه تقييم ما سيكون عليه الموقف الأميركي، رغم الإشارة الواضحة من البيت الأبيض، كرد فعل أول، التي تقول إن المفاوضات أضحت ذات أهمية أكبر الآن، دون توضيح القاعدة التي ستجري عليها هذا المفاوضات. هل هو تمهيد لمواجهة أميركية تدعم اسرائيل في رفض اعلان الدولة الفلسطينية بحجة ان المفاوضات هي الحل؟

 نتنياهو سيلقي خطابا أمام مجلسي الكونغرس، ومن المتوقع أن يعمل مع اللوبي اليهودي القوي على كسب التأييد لمواقف حكومته، وهو يناور كذلك على مسألة التحضير لدورة انتخابات الرئاسة الأميركية والدور الكبير للوبي اليهودي في التأثير على نتائج هذه الانتخابات.

 من الناحية الأخرى ستواجه سياسة إسرائيل كما عبر عنها نتنياهو في الكنيست، إلى "تسانومي سياسي"، حسب تحذير اطلقه وزير الحرب باراك، وهذا يعني عزل سياسي دولي لإسرائيل، مقاطعة واسعة اقتصادية وثقافية، وربما عقوبات اقتصادية، وسيجري تحميل إسرائيل مسؤولية الوضع المتوقع أن ينفجر في الشرق الأوسط بمدى غير منتظر، خاصة في المرحلة الجديدة التي تعصف في العالم العربي.

 وكلما كان سقوط الأنظمة العربية الفاسدة أسرع، كلما ازدادت احتمالات أن تواجه إسرائيل عاصفة "تسانومي" سياسية اشد قوة.

 من هنا، كما أرى يتبن الارتباط بين قضية العرب الأولى، فلسطين، وبين تنظيف العالم العربي من أنظمة ظنت أن الشعارات القومية ستزود شعوبها بالاكتفاء والرضاء.

 ساعة الحقيقة تقترب. ولا أرى أن الحل سيكون فلسطينيا فقط في مواجهة التعنت الإسرائيلي والضمانات الأميركية لهذا التعنت، بل بتغيير النهج السياسي العربي بما يتلاءم مع المرحلة الثورية الجديدة. والأيام القادمة تخبئ لنا الكثير من المفاجآت، قد يكون بعضها مؤلما، ومهما تعددت أشكال التطورات، هذه ستكون نهاية الشرق الأوسط القديم!!.

*نبيل عودة- العرب اون لاين

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

إسقاط مسيرة أمريكية من طراز MQ-1 فوق مضيق هرمز


المتحدث باسم الحكومة الأفغانية: مقتل 3 مدنيين وإصابة 3 في غارات باكستانية على ولاية كونر شرقي أفغانستان


الثورة اليمنية المباركة '21 سبتمبر': من بزوغ الفجر إلى فضاء السيادة والاستقلال


قصف إسرائيلي يستهدف بلدة القنطرة في جنوب لبنان


المنتخب الإيراني لكرة السلة يحرز برونزية دورة الألعاب الآسيوية


حرس الثورة الإسلامية يعترض ويدمر طائرة مسيّرة أخرى من طراز MQ-1 تابعة للجيش الأمريكي في أجواء مضيق هرمز


الخارجية الإيرانية: نؤكد أن الحصانة التي تمنحها أمريكا لهذا الكيان يجب ألا تؤدي إلى عرقلة السعي لتحقيق العدالة والحرية لفلسطين والمطالبة بمحاكمة ومعاقبة المجرمين الإسرائيليين


الخارجية الإيرانية: إن الكيان الصهيوني الذي ارتكب واحدة من أكبر عمليات الإبادة الجماعية في تاريخ العالم لجأ في الوقت ذاته إلى الاغتيال والتعذيب المنهجي والواسع النطاق للفلسطينيين للمضي قدماً في مخططه الشيطاني لمحو فلسطين استعماريًا


الخارجية الإيرانية: ندين بشدة الإهانة الوقحة التي صدرت عن رئيس وزراء الكيان الصهيوني بحق المسجد الأقصى وانتهاك حرمة البراق


الخارجية الإيرانية: نؤكد مسؤولية المجتمع الدولي عن اتخاذ إجراءات جادة وحاسمة لوقف إبادة الفلسطينيين


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان