واكدت هذه المصادر الاوروبية ضمن تقرير لراديو " اوسترن" بته الاربعاء: "ان استقدام دولة الامارات العربية المتحدة لعناصر شركة "بلاك ووتر" الاميركية لتشكيل خط دفاعي عن الامارات ، بمثابة اعلان رسمي صريح بفشل قيادة دولة الامارات في الاعتماد على قواتها وجيشها في الدفاع عنها ضد الاخطار الداخلية والخارجية بالرغم من صرف مئات المليارات على تدريب وتسليح جيش الامارات والشرطة والاجهزة الامنية". ?
وجاء في التقرير: "ان التعاقد بين الامارت وشركة "بلاك ووتر" لتامين الحماية للامارات بعد صرف مئات المليارات من الدولارات على التسليح، وتجنيد نحو 60 الف عنصر في الجيش والشرطة، يدل بما لايقبل الشك، على فشل ذريع في ادارة الملف الامني والعسكري في البلاد ، وانبأ بتحول الترسانة الهائلة من احدث الاسلحة التي تشتريها الامارات الى حديد خردة ، اذا كانت الامارات قد اكتشفت انها بحاجة الى الاعتماد على عناصر شركة "بلاك ووتر "، لتامين نفسها من اية اخطار داخلية وخارجية!!".
وكشف راديو " اوسترن " الذي يبث في اوسلو عن مصادر اوروبية "عن وجود قلق كبير لدى المسؤولين في الامارات ، من تنامي شعور السخط الشعبي لدى الشباب في الامارات بعدما ادى اعتقال الناشطين الحقوقيين وتعرضهم لتهديدات بتصفيات جسدية الى حصول تعاطف شعبي وبالذات في صفوف الشباب الجامعيين مع قضيتهم، وهذه المخاوف احدى الاسباب الرئيسة التي دفعت المسؤولين في هذه الدولة الى الاعتماد على شركة "بلاك ووتر" الاميركية ، التي تجند في صفوفها مرتزقة من القوات الخاصة وقوات النخبة العاملين في قوات امريكية وبريطانية واوروبية وممن شاركوا في عمليات خاصة في هذه الجيوش".
وكانت الحكومة الإماراتية قد اعلنت في بيان صدر يوم الأحد 15 مايو/أيار انها تعاقدت مع شركة يديرها "إيريك برينس " مؤسس شركة "بلاكووتر ورلدوايد" الأمنية الخاصة المتورطة في قتل مدنيين في افغانستان والعراق، من أجل تشكيل وحدات خاصة لمواجهة الاحتجاجات الداخلية وحراسة مرافق حساسة في الامارات.
ونقل راديو " اوسترن " عن المصادر الغربية في تحليل سياسي عن اسباب وابعاد استقدام دولة الامارات لعناصر "بلاك ووتر" للعمل فوق اراضيها: "ان مخاوف جادة هزت المسؤولين في دولة الامارات بعد ظاهرة الثورات الشعبية المتلاحقة والتي اسقطت انظمة عتيدة مسلحة بكل اجهزة الامن والقوة والبطش مثل نظام مبارك الذي كان مدعوما من قبل الولايات المتحدة واسرائيل واجهزة مخابراتهما ، خشية ان تشهد الامارات احتجاجات شعبية ، تؤدي الى زعزعة الاستقرار الامني فيها، ومن ثم انهيار الثقة العالمية بقدرة سوقها المالية والنشاطات الاقتصادية على الثبات والصمود امام اية احتجاجات شعبية ، وهذه المخاوف هي التي دفعت بمسؤولين اماراتيين الى القول بان الاتفاق مع شركة بلاك ووتر" .
وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" قد كشفت يوم الأحد " أن ولي عهد دولة الإمارات العربية المتحدة قد تعاقد مع مؤسس شركة "بلاكووتر" لإنشاء كتيبة قوامها 800 رجل من القوات الخاصة الأجنبية لتكون خط دفاع أخير عن الإمارات في حال تعرضها لأخطار جسيمة ".
وقالت الصحيفة : "إن لديها وثائق تؤكد أن تأسيس تلك الكتيبة قد بدأ بالفعل بمعرفة شركة جديدة يمتلكها إيريك برنس هي شركة "ريفلكس ريسبونسز" وبموجب عقد قيمته 529 مليون دولار ".
وتتمثل أهم أهداف تلك الكتيبة، حسب الصحيفة الاميركية، "في وأد الثورات الداخلية حال نشوبها وتنفيذ العمليات الخاصة بمكافحة الإرهاب داخل الإمارات وحماية خطوط البترول وناطحات السحاب والمنشآت الحيوية وأخيرا المشاركة في الدفاع عن الإمارات في حال تعرضها لهجوم من ايران حسب الصحيفة الاميركية " !.
وكانت شركة "بلاك ووتر" قد حققت أرباحا طائلة من التعاقدات التي أبرمتها مع الحكومة الأميركية لتقديم خدمات أمنية لقوات الاحتلال الاميركي في العراق، ولكن أعمال الشركة هناك تراجعت بصورة حادة عام 2007 وبعد الحادث الذي أطلق فيه رجال تابعون للشركة النار على مدنيين في بغداد، ما أسفر عن مقتل 14 شخصا على الأقل، وهو ما وصفته الحكومة العراقية وقتها بأنه "مجزرة" وقررت على إثره طرد شركة "بلاك ووتر" وجميع العاملين فيها من العراق.
من جانبها اوقفت الحكومة الأميركية تعاملاتها مع الشركة، وقدمت بعض العاملين فيها للمحاكمة. ومنذ ذلك الوقت باع إيريك برنس شركة "بلاكووتر" واستقر في أبوظبي خوفا من الملاحقة القانونية في الولايات المتحدة .