شهد مخيمنا الحبيب، مخيم اليرموك يوم أمس عرسا جماهيريا حاشدا، نزلت الجماهير الفلسطينية كبارا وصغارا، رجالا ونساء، شيبا وشبابا إلى شوارعه قبيل ساعات من قدوم جثامين الشهداء الذين ارتقوا الى العلا في معركة إحياء يوم النكبة، وجها لوجه يقارعون العدو الصهيوني بصدورهم العارية وبهتافاتهم النارية التي احرقت جنود الاحتلال وقتلتهم بغيظهم من هذا الاقدام والثبات الذي لا يجرؤ عليه الرجال الصناديد والجنود المدججين بأعتى الأسلحة والذخائر.
نعم إنهم شهداء مخيم اليرموك بشار الشهابي وعبيدة زغموت وقيس أبو الهيجاء الذين قالوا ومن خلفهم العشرات من الجرحى والآلاف المؤلفة من الجماهير الفلسطينية، إن فلسطين لنا أيها الصهاينة ونحن اليوم أقرب اليها من السنوات الماضية، وفي اية لحظة سنقلق راحتكم فوق أرضنا، وأنه من اليوم فصاعدا لن تنعموا بدقيقة استقرار وأمن فما عليكم إلا الرحيل أيها المحتلون.
نعم هم الأبطال الذين مرغوا أنف الاحتلال الصهيوني بالخزي والعار وأظهروا جبنهم للعالم أجمع في معركة الكرامة، معركة احياء يوم النكبة الفلسطينية على ثرى مجدل شمس في الجولان السوري المحتل، حيث اندفعت الجماهير الفلسطينية نحو حدود الوطن بمشاعر الشوق لثرى الأوطان التي اغتصبت منذ ثلاثة وستين عاما، شبابا وشابات لم يمنعهم الغاز والرصاص المصبوب من اختراق الأسلاك الشائكة والعبور إلى أراضي الجولان السوري المحتل منذ عام 1967م.
أما ذلك الشبل الفلسطيني الذي أصر أن يرفع العلم الفلسطيني على خط وقف اطلاق النار، وانطلق ليتبعه العشرات من الشبان الفلسطينيين، متحدين ألغام الحقد التي زرعها الاحتلال في المنطقة الفاصلة بين منطقة عين التينة المحررة ومجدل شمس المحتلة، اندهشت الجموع البشرية التي تنظر الى هؤلاء الشباب الذين حملوا أرواحهم على أكفهم، حيث لم ينفجر ولا لغم واحد فقط، هنا تدخلت إرادت الله لتحمي أصحاب الحق.
شبل من مخيم خان الشيح للاجئين الفلسطينيين تمكن من وضع علم فلسطين فوق عربة جنود الاحتلال، وغدا علم وطننا الحبيب يغدو ويروح كلما تحركت هذه العربة الصهيونية داخل حدود الأراضي المحتلة.
كثر هم الشبان الذين حدثوني عن هذا اللقاء مع العدو، فقد اعتادوا أن يشاهدوا جنود الاحتلال عبر شاشات الفضائيات، أم اليوم فهم حقيقة واضحة امام أنظارهم ، فسارعوا إلى رشقهم بالحجارة التي أوقعت الفزع في صفوف الجنود الجبناء.
هل أحدثكم عن الشباب الفلسطيني الذين دخلوا الى مجدل شمس المحتلة واعتصموا فيها لأكثر من ساعتين، حيث رفضوا العودة إلى منطقة عين التينة وأصروا على البقاء في مجدل شمس والعودة بعدها الى وطنهم فلسطين القائم على بعد أمتار من موقعة أحياء يوم النكبة.
حاول جنود العدو احتجازهم والفصل بينهم وبين الشبان الفلسطينيين في المنطقة المحررة، لكن أهالي الجولان السوري المحتل كان لهم دور كبير في مساعدة اخوانهم الفلسطينيين فقدموا لهم الغذاء والدواء وعالجوا المصابين، وشكلوا جدارا بشريا لحماية الشبان الفلسطينيين أثناء عودتهم الى التراب المحرر في منطقة عين التينة، نعم مشهد عظيم امتزجت فيه دماء الشعبين الفلسطيني والسوري، هذه ليست المرة الأولى.
طفل صغير لا يتجاوز عمره ثلاث سنوات، وضع يديه على عينيه عندما كنت أداعبه وأحدثه عما جرى معهم هناك بالقرب من فلسطين، ليخبرني بحركاته الطفولية البريئة وبما عجز لسانه عن النطق به أن الغاز الذي أطلقه الأعداء سبب له حرقة في عينيه.
أيها الصهاينة هؤلاء الأطفال لم يروا فلسطين بعد ولا يعرفون شيئا عنها، عندما يكبرون سيتذكرون جيدا ماذا فعلتم بهم وبأبناء شعبهم، سيكونون حمما تصليكم نارا وموتا وجحيما بإذن الله.
أحد الشباب كان يحدثني عن موقعة النكبة، عبر لي عن سعادته الكبيرة بلقاء الأعداء وبأنهم ألحقوا الهزيمة بالجنود الذين لا يقهرون على حد زعمهم.
بالأمس شيعنا شهدائنا الأبرار الى مقبرة الشهداء في مخيم اليرموك، صلينا على جثامينهم الطاهرة وانطلقت الجموع البشرية تحمل على أكتافها شهدائها الأبرار الذين أصروا أن يقولوا لهذا المحتل أن فلسطين لنا ولن تكون لغيرنا.
أما جماهير مخيم اليرموك أكدت أنها لن ترضى بديلا عن وطنها فلسطين، اليوم ودعوا شهداء على طريق العودة والتحرير، وغدا ستعود الجماهير الى فلسطين بعد تحريرها من دنس الغاصبين الصهاينة.
ارحلوا إيها المحتلون، لا مكان لكم فوق أرضنا، فأجيال العودة تولد كل يوم بل كل ساعة بل كل دقيقة ...
ارحلوا أيها المحتلون، لن تنعموا بعد اليوم بدقيقة استقرار ...
ارحلوا أيها المحتلون، دماء الشهداء نار وجحيم ستحرقكم ...
ارحلوا أيها المحتلون، لأننا عائدون عائدون ...