في نهايتها كان يمكن القول ان خطابه هو بمثابة اذا ارادوا ـ فليأكلوا ، كل واحد يمكن ان يجد فيه ما يريد. وقد سار شوطا بعيدا في اتجاهين متعارضين.
من جهة، النبرة الواضحة في أقواله هي أنه لا توجد جهة فلسطينية معنية بصنع السلام مع اسرائيل، سواء لأن حماس عنصر مركزي في الحكومة الفلسطينية، ام لان احداث يوم النكبة تدل على ان وجهتها هي لادخال انسال اللاجئين من 48 الى نطاق اسرائيل السيادية. مطالبته بان تقبل حماس على نفسها شروط الرباعية ستقع على آذان مصغية في خطاباته ولقاءاته القريبة في الولايات المتحدة.
من جهة اخرى، اتخذ نتنياهو تنازلا حديث العهد بذكره الكتل الاستيطانية كحدود مستقبلية لاسرائيل. هذه صيغة قريبة من حدود 67 اكثر من أي صيغة اطلقها في الماضي، وعليه فقد سارعت تسيبي حوتوبيلي إلى ان تسأله ما اذا كان يتنازل عن كل مستوطنة خارج جدار الفصل، ويعقوب كاتس أعلن منذ الان بان الحديث يدور عن طرد 130 الف مستوطن.
ماذا يتغلب على ماذا؟ الانطباع هو أن بيني بيغن وموشيه بوغي يعلون سلما بذكر الكتل الاستيطانية لانهما يقدران مثل نتنياهو نفسه ـ وفي واقع الامر ايهود باراك ودان مريدور ايضا ـ بانه في الوضع القائم، وفي المدى المنظور لا يوجد شريك فلسطيني لمفاوضات متساومة حقا.
من ناحية تكتيكية صحيح القول انه اذا كان موقف حوتوبيلي وكاتس ورفاقهما سيحظى بانتباه كبير في وسائل الاعلام الامريكية، سيسهل عليه الامر طرح موقفه في البيت الابيض وذلك لان في واشنطن مريح له أن يعرضوه كمن تحدث لأول مرة عن الكتل الاستيطانية .
مواطنون مثلي، يفضلون عن حق وحقيقة حل الدولتين للشعبين، يفهمون أكثر فأكثر بانه لا يوجد مع من يمكن الحديث في فلسطين. هذا صحيح ايضا حتى اذا كان نتنياهو نفسه ـ ومن يدري ماذا في غياهب قلبه؟ ـ لا يسارع الى مثل هذا الحل وكان معنيا في أن يراه يذوب على الا تدفع اسرائيل الثمن الدولي لقاء اندثاره. اوروبا وامريكا لا تعدان باعفائه من دفع الثمن. في هذا السياق هناك اهتمام بالموقف الذي عرضته أمس تسيبي ليفني وشاؤول موفاز. ليفني تعرف ان رفضها استيعاب اللاجئين في نطاق اسرائيل فجر المفاوضات التي ادارتها مع ابو علاء، لكن فضلا عن ذلك ايهود اولمرت وافق حتى على تحطيم هذا الحظر المطلق وابو مازن لم يقبله. ماذا بعد؟
من حق موفاز ان يسمي نتنياهو جبانا لكنه لا توجد ذرة اهتمام فلسطيني باقتراحه الشروع بالتسوية السياسية باتفاق انتقالي.
فقط على أن هذا لا يعني ان اعمال الاخلال بالنظام في يوم النكبة وضم حماس الى الحكومة الفلسطينية ستمنح اسرائيل مهلة وفرصة للراحة. الولايات المتحدة كفيلة بان تمتنع عن المواجهة مع نتنياهو في زيارته ولكن تترك لابو مازن دحرجة الاعتراف بالدولة الفلسطينية الى الجمعية العمومية للامم المتحدة دون أن تحرك ساكنا لمنعه. أمس شعر الامريكيون بان نتنياهو لم يفعل شيئا من أجلهم، ومن هذه الناحية المسألة بقيت غير محلولة.
دان مرغليت
اسرائيل اليوم
17/5/2011