واستبعد نواف الموسوي خلال اللقاء مع رؤساء البلديات بمركز جهاد البناء في بلدة دردغيا، ان تكون زيارة السفيرة الاميركية نورا كونيللي لرئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي بعد الاعلان عن حل عقدة الداخلية مجرد مصادفة.
وقال الموسوي: ان توقيت هذه الزيارة واصدارها بيانا كان معدا سلفا جعلا اللبنانيين يدركون مرة اخرى ان الادارة الاميركية تقف بقوة ضد تشكيل حكومة برئاسة ميقاتي وان غلفت تصريحاتها العلنية بكلام دبلوماسي، بل ان ثمة حكومات غربية تعتقد ان تشكيل حكومة في لبنان لا يخدم مشروع الحصار الذي يعد لسوريا ولذلك هي تعمل على اعاقة تشكيل الحكومة.
واضاف: انه جرى تذليل الكثير من العقبات الحائلة امام عملية تشكيل الحكومة العتيدة التي قطعت اشواطا حيث تم الانتقال الى مرحلة توزيع الحقائب التي قد تاخذ وقتا واخذا وردا كما في اي عملية تشكيل حكومة اخرى، مشددا على متابعة السعي الحثيث لانجاز هذه المهمة من اجل بلورة صيغة حكومية قادرة على تحقيق برنامج سياسي يقوم على حماية لبنان من الفتنة وانقاذ هيبة الدولة كمقدمة لاعادة بناء مفهوم الدولة والشروع في بناء الدولة العادلة والقوية.
واشار الموسوي الى ان الحكومة السابقة التي اقتضى تشكيلها ما يزيد عن الخمسة اشهر، ما كانت لتشكل لولا تدخل مباشر من جهات خارجية ودول عربية، اما عملية تشكيل الحكومة الان، فهي تجري من دون تدخل لتحفيز التشكيل او التسريع به، بل ان التدخل الذي يحصل حاليا هو لمنع تشكيل الحكومة،
ولفت الموسوي الى ان الاكثرية الجديدة كانت تدرك ان مهمة تشكيل الحكومة لن تكون سهلة او سريعة، لان عملية التغيير جاءت بصورة قصرية بعد ان اخذت الكتل النيابية قرارا باحداث تغيير حكومي اخرج لبنان من فتنة محدقة، وان ارادة الانقاذ لديها تحتاج الى وقت لبلورتها ببرنامج سياسي مشترك، وانه ستكون هناك هواجس لدى الاطراف جميعا تتعلق بحجم المشاركة في صناعة القرار الحكومي.
وفي مجال اخر، لفت الموسوي الى ان الهزائم التي لحقت بالمشروع الاستعماري والكيان الاسرائيلي، حفزت هذا المشروع نحو الولوغ اكثر في فرض مشاريع التقسيم على المنطقة، مشيرا الى اننا نشهد اليوم ارتفاع وتيرة الهجمة التقسيمية على المنطقة العربية الاسلامية وهذه المنطقة بالذات، ومشددا على ان المقاومة هي الدواء الوحيد لانقاذ الامة من تفتتها القائم.
واشار الموسوي الى ان المقاومة قدمت فكرا وحدويا لا يقوم على الالغاء ولا على الاقصاء، ويعترف بالهويات الخاصة وبخصوصية الانتماء ويؤطرها في مشروع واحد هو مشروع تحقيق الاستقلال السياسي للامة عن الهيمنة الاجنبية وتحرير اراضي الاوطان من الاحتلال الاسرائيلي، مضيفا اننا من هنا نصر على تقديم المقاومة لا كاسلوب تحريري فحسب ولا كاداة دفاعية، وانما كمشروع انقاذي للامة من هجمة التقسيم والتفتيت التي واجهتها ولا تزال.
وراى ان هذه الهجمة على المقاومة تستهدف بالتحديد الاطار الجامعي الذي تمثله، وقد كان ثمة اصرار ولا سيما في لبنان، على تقديم المقاومة على انها خارج الاجماع الوطني، بحيث كانت ثمة محاولات حثيثة لتظهير انقسام لبناني حول هذه المقاومة.
واكد الموسوي ان اسرائيل هزمت امام المقاومة الشعبية، ولم تفلح منذ ان انطلقت هذه المقاومة في الانتصار على اي تشكيل مقاوم اكان في فلسطين او في لبنان، لياتي بعد ذلك سقوط الهجمة الامريكية في العراق امام المقاومة الشعبية ايضا ليؤكد انه لا يمكن هزيمة هذه المقاومة عبر العمل العسكري او عبر القوة الصلبة او القاسية.
واعتبر ان ما نشهده اليوم هو ان الادارة الاميركية وحلفاءها لجاوا الى استخدام القوة الناعمة التي تقوم على تبني شعارات براقة والعمل على تفتيت المنطقة ليس الى هويات خاصة منغلقة متناحرة، بل الى انانيات لا تعرف سبيلا الى التوافق بينها، وان ما نراه اليوم هو استمرار لرعاية اميركية غربية للكيان الاسرائيلي، وان الشعارات التي تطلق من جانب الادارة الاميركية والحكومات الغربية مثل شعارات الدفاع عن حقوق الانسان وتحقيق حرية الشعوب، تتهاوى جميعها امام واقع تلك الحكومات التي ما زالت ترعى الاستعمار الاسرائيلي لفلسطين والقهر الاسرائيلي للشعب الفلسطيني.
كما تؤكد هذه الوقائع دعم الاستعمار الاسرائيلي وسياسته القهرية واستمرار خطر المشروع الاستعماري الغربي على هذه الامة، مضيفا انه من هنا ما زال الصراع مع الكيان الاسرائيلي جزءا من صراعنا مع الهيمنة الاميركية والغربية على المنطقة وما زلنا معنيين بهذه المواجهة.