عاجل:

ربيع العرب: أحزاب وتشريعات

الثلاثاء ١٧ مايو ٢٠١١
٠٥:٥٥ بتوقيت غرينتش
ربيع العرب: أحزاب وتشريعات في تونس، يقترب عدد الأحزاب السياسية من اجتياز حاجز الثمانين حزباً...في مصر تقدم أكثر من عشرين حزباً سياسياً طلباً للترخيص بعد انتصار ثورة الخامس والعشرين من يناير...في الأردن، لا يكاد يمضي أسبوع واحد من دون أن نقرأ عن ترخيص أو التقدم للترخيص، أو محاولة ترخيص حزب سياسي جديد...كثيرٌ من المواطنين العرب يرغبون في الانضمام للأحزاب السياسية...كثير من الأحزاب القائمة لا تعبر عن طموحات هؤلاء المواطنين...ثمة دينامية جديدة تتفاعل في دولنا ومجتمعاتنا، نأمل أن تفضي إلى إنضاج المخاض الديمقراطي وتسريع ولادة الجديد وانبثاق نوره.

كثرة من الدول العربية تناقش مشاريع قوانين جديدة للإنتخابات والأحزاب...حدث هذا في مصر..وهو يحدث الآن في الأردن وتونس وسوريا...وعدوى "إصلاح القوانين الناظمة للعمل العام"، تنتشر من دولة إلى أخرى...وهي عدوى مفرحة على أية حال، خصوصاً بالنسبة لنا نحن الذين لم نصب بأي عدوى خارج إطار إنفلونزا الخنازير والطيور، ومنذ سنوات طوال.

 في "مصر ما بعد مبارك" يحتاج أمر تأسيس الأحزاب إلى مجرد علم وخبر...هذه هو الحال في لبنان، وفقا لقانون مضى على إقراره أكثر من مائة عام...يجري التدقيق في أوراق الحزب لمعرفة مدى مواءمتها مع أربعة قواعد – مبادئ – أساسية، يجب التقيد بها، حتى يصبح تشكيل الحزب وترخيصه، أمراً قائماً...المعيار/المبدأ الأول، وينص على "وطنية الحزب"، بمعنى أن أي حزب سينشأ يجب أن يكون مفتوحاً لجميع المواطنين من دون تمييز...فلا يمثل عرقاً أو مذهباً أو جهة أو طائفة أو دين...والمعيار/ المبدأ الثاني، "استقلالية الحزب"، أي عدم جواز ارتباطه المالي والتنظيمي والإداري بأية حزب أو جهة خارجية...أما المعيار/ المبدأ الثالث، فينص على "سلمية وسائل الحزب"، فلا ميليشيات ولا أذرع عسكرية للحزب تحت أي ظرف أو مبرر أو ذريعة...بالإضافة إلى المعيار/ المبدأ الرابع، المتصل بالانسجام العام مع القواعد الدستورية السارية في البلاد.

 في تونس، تبدو الصورة مغايرة تماماً...الحوار بين الأحزاب يذهب في مختلف الاتجاهات، وبناء التوافق ما زال في بداياته، وثمة رغبة في الاطلاع على تجارب عربية ودولية في هذا المضمار، وربما لهذا السبب بالذات، قوبل مشروع قانون الأحزاب السياسية الذي أصدره مركز القدس في عمان، باهتمام كبير في تونس، وقد تم توزيع عدد من النسخ هناك، أكثر مما تم توزيعه هنا في عمان، في إشارة إلى تباين درجات النهم للمعرفة، وتفاوت مستوى وسوية الجدية التي تتسم بها الحياة السياسية المحلية في كلا البلدين.

 في سوريا، هناك وعود بإصدار قانون جديد للاحزاب...ينهي على الأقل، فكرة "الحزب القائد للدولة والمجتمع".

 أما في الأردن، فإن المسوّدة التي انتهت إليها لجنة الأحزاب المنبثقة عن لجنة الحوار الوطني، تشكل نقلة مهمة للأمام إذا ما قورنت بقانون الأحزاب ساري المفعول – قاون 2007 – بيد أنها أقل بكثير من المسوّدة التي تقدم بها مركز القدس للجنة الحوار الوطني والرأي العام الأردني...فقد جرى الربط بين الحزب والسلطة التنفيذية بصورة خجولة وليس صريحة عند تعريف الحزب السياسي...ووضعت ضوابط وشروط في التأسيس والترخيص أكثر تشدداً...وأُبقيَ على "المحظورات" المستوردة من قوانين أخرى في مسوّدة مشروع القانون الجديد فيما يشبه التزيّد والتشدد...ونقلت العقوبات على انتهاك قانون الأحزاب إلى قانون العقوبات الذي طلبت اللجنة تعديل ليتسع إلى عقوبات يمليها العمل الحزبي.

 نحن إذن، أمام مخاض مركب...واحد يجري في الشارع، وعنوانه جنوح أعداد كبير ومتزايدة من الناس للالتحاق بركب الأحزاب القائمة أو تشكيل أحزاب جديد...والآخر، تشريعي يجري في أوساط الحقوقين والمشرعين والنخب السياسية والثقافية، ويدور حول أفضل الصيغ التشريعية لتطوير الحياة الحزبية في بلادنا، وهو حوار عميق وساخن، ويعكس تباين المواقف الناجم عن اختلاف المواقع والمصالح.

 وعمّا قريب، سنشهد أمراً مماثلاً في ليبيا عندما يغادرها القذافي أو يدفن فيها...واليمن عندما "يتنحى علي عبد الله صالح" ولا يبقي بحوزته أي "عداد" لتصفيره...وبعد هذه وتلك، في دول الخليج الفارسي العربية التي ستجد نفسها مضطرة للسماح بإنشاء جميعات سياسية (في الدول التي لا جمعيات فيها)، أو القبول بتحويل هذه الجمعيات إلى أحزاب وكيانات سياسية، معترف بها ومرخص لها، كما في الدول العربية الأكثر تطوراً لجهة حياتها السياسية الداخلية.

نحن أمام حراك جذري، لم تتبلور ملامحه بعد، بيد أنه سائر في الاتجاه الصحيح، على الأقل في عدد لا بأس من الدول العربية.

*عريب الرنتاوي?

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

جيروزاليم بوست: مُنيت تل أبيب وسياساتها الدولية بالهزيمة في الأسبوعين الماضيين في أربع انتخابات جرت في صربيا وفي البرازيل وفي كيان الاحتلال وفي الولايات المتحدة


وكالة الصحافة الفرنسية: 12 إنذارا منذ صباح اليوم بوجود قنابل على متن طائرات في أوروبا


وكالة سبأ في صنعاء: ارتفاع حصيلة الشهداء في الغارة السعودية على مزارعين ومسعفين في مدينة الطلح بصعدة إلى 7


تداعيات حرب الإبادة الاسرائيلية علی قطاع التعليم في غزة


غزة تستقبل الشتاء تحت وطأة الإبادة والتجويع


"جيش" الاحتلال الإسرائيلي نفذ تفجيراً في بلدة القنطرة في قضاء مرجعيون جنوبي لبنان


إستشهاد طفلة برصاص جيش الاحتلال داخل مدرسة في منطقة بئر 19 جنوبي مدينة خانيونس


كريستيانو رونالدو يعلن اعتزاله اللعب الدولي


اعترافات أمريكية تكشف سبب فشل الجمهوريين في الانتخابات


مصادر إعلامية: عشرات الاصابات في القدس المحتلة جراء استنشاق مواد كيماوية


الأكثر مشاهدة

رئيسة المفوضية الأوروبية: إغلاق مضيق هرمز كلف أوروبا 127 مليار يورو إضافية من دون أن تصلها ذرة طاقة إضافية واحدة


‏لجنة الحملات الديمقراطية في الكونغرس: واثقون من الفوز لكن كل السيناريوهات واردة


"القناة 12" الصهيونية: حالة من الارتباك والقلق داخل المؤسسة الأمنية عقب تصريحات ترامب بشأن وقف المساعدات لـ"إسرائيل"


الحرب على إيران ترفع تكاليف مشاريع النفط


حاكم فلوريدا الجمهوري: جمهوريون يضللون الناخبين بعدم الاعتراف بأن الحرب على إيران أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود


الجيش الايراني: إدراك طبيعة التهديد والحفاظ على اليقظة الوطنية ضرورة دائمة


كوريا الشمالية تحذر من رد أقوى على "عدائية" الولايات المتحدة


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي الحجير في جنوب لبنان


إغلاق صناديق الاقتراع في ولايات نورث كارولاينا وأوهايو ووايومينغ


فوز الديمقراطيين بـ41 مقعدا والجمهوريين بـ31 مقعدا في مجلس الشيوخ


فوز الديمقراطيين بـ20 مقعدا والجمهوريين بـ10 مقاعد في مجلس النواب