عاجل:

لماذا يصر النظام الأردني على حراسة العدو الصهيوني؟

الإثنين ١٦ مايو ٢٠١١
٠٨:١٩ بتوقيت غرينتش
لماذا يصر النظام الأردني على حراسة العدو الصهيوني؟ 16/5/2011 د. إبراهيم علوش ssaleh65@comcast.net

لم أفهم سر الهجوم المشترك من البلطجية ورجال الأمن على اعتصامنا السلمي أمام ضريح الجندي المجهول في الكرامة اليوم في 15 أيار قرب فلسطين.  فالخطاب الرسمي للدولة يتلخص بأن فلسطين ليست وطناً بديلاً للفلسطينيين، ونحن ذهبنا لضريح الجندي المجهول لكي نؤكد أننا مصرون على فلسطين، وأن لا بديل عن فلسطين إلا فلسطين.

 وفي الوقت الذي يصل فيه أخوتنا في سوريا ولبنان إلى تخوم فلسطين والجولان، كان لا بد لنا من المشاركة أيضاً في إعادة توجيه البوصلة باتجاه العدو الرئيسي، عدو كل العرب، العدو الصهيوني، نحو مشروع التغيير الحقيقي.   وبما أن هذا التوجه، في السياق الأردني بالتحديد، يكرس مصلحة مشتركة، أردنية-فلسطينية، ويخدم هدف وأد الفتنة وتعزيز الوحدة الوطنية على قاعدة مواجهة العدو المشترك الذي يستهدف الأردن ويحتل فلسطين، لم نكن نتوقع أن يتم التعامل مع المعتصمين بهذا المزيج من البلطجة والقمع الأمني. 

 وقد كانت المجموعات المشاركة بالاعتصام من المدنيين، ولم تكن تحمل أسلحة ولا هراوات ولا سكاكين ولا حتى حجارة، فلماذا تم التعامل معها بالغاز والضرب، فيما كان البلطجية يرشقون المعتصمين بالحجارة ويطلقون النار، دون أن تقوم القوى الأمنية بواجبها في إيقافهم عند حدهم!  وقد أصيب العشرات، واعتقل آخرون، لكن الأهم يبقى الرسالة السياسية: 1) التعامل القمعي وغير النظامي (من خلال البلطجية) مع اعتصام سلمي، وهو ما يكذب كل مزاعم الإصلاح والانفتاح، و2) قمع اعتصام يستهدف العدو الصهيوني، ولا يستهدف النظام الأردني بشيء.  فإذا اعتبر نفسه مستهدفاً بعدها، فإن ذلك يعني شيئاً واحداً نترك للقارئ الكريم أن يستنتجه... 

وقد كان المعتصمون من الناشطين المستقلين، والمواطنين العاديين، وكانوا ألفاً ربما أو ألفين، ولم يذهبوا للكرامة برعاية الأحزاب أو النقابات أو أية قوى سياسية منظمة حتى يتهموا بالتحضير لانقلاب مثلاً، ولم تكن أعدادهم بعشرات الآلاف حتى يمثلوا خطراً ماثلاً لاختراق صفوف قوات الدرك والأمن العام باتجاه فلسطين، فحراسة الكيان الصهيوني هنا كانت سياسية أكثر منها عسكرية أو أمنية.  فما هو المعنى السياسي لقمع مثل هذا الاعتصام السلمي سوى تجنيب الكيان الصهيوني الإحراج السياسي من رسالة المعتصمين وتواجدهم قرب فلسطين العربية المحتلة؟  وهل مهمة القوى الأمنية حماية الكيان الصهيوني من الإحراج السياسي أم حماية المواطنين المعتصمين من البلطجية؟  ولماذا تسمح سوريا "الديكتاتورية" للمعتصمين أن يصلوا الجولان ولا يسمح لنا أن نوصل رسالة من أمام ضريح الجندي المجهول؟!

 وقد حاول وفد من جمعية مناهضة الصهيونية والعنصرية أن يضع إكليلاً من الورود على ضريح الجندي المجهول، وهو ما لم نتمكن من القيام به، فوضعناه على باب الضريح، حتى أتى أحد العاملين في الضريح وطلبنا منه أن يضعه في الداخل... وقد جاءت هذه البادرة للتأكيد أن كل شهداء الأمة العربية في مواجهة العدو الصهيوني هم شهداء فلسطين، فهل يعامل هكذا من جاء لتكريم الجندي المجهول؟  وقد تعرض عضوا هيئة إدارية للجمعية للأذى، مع من تعرضوا للأذى، وكلهم أعزاء، وإصاباتهم أكثر من إصاباتنا، ولكننا نشير فقط أن عضو الهيئة الإدارية لجمعية المناهضة كوثر عرار أصيبت برجلها، كما تعرض عضو الهيئة الإدارية للجمعية أحمد الرمحي للتهديد المباشر بالمسدس لتسليم الكاميرا التي كان يحملها، بالإضافة إلى عدد من أعضاء الجمعية وأصدقائها ممن أصيبوا إصابات مختلفة.   وأؤكد أن هذا حدث ونحن نغادر، بعد أن طلبنا من المسؤولين الأمنيين أن يسمحوا لحافلاتهم بدخول المنطقة المطوقة، فقالوا: لا مشكلة، وبعد أن اقتربت الباصات منا، وبدأ وفدنا يتجمع حولها، بدأ الهجوم على الجميع.

وقد جاءت مشاركتنا بالاعتصام، مع غيرنا من المشاركين، للتأكيد على العودة، وعلى عروبة فلسطين، وعلى أولوية التناقض مع العدو الصهيوني.  فإذا كانت السياسة الرسمية للدولة هي رفض العودة، وإذا كانت توطين اللاجئين في الأردن، ومنعهم من التعبير عن رغبتهم في العودة، فيا حبذا لو صدر إعلان رسمي يؤكد ذلك، مع التذكير أن البند الثامن من معاهدة وادي عربة يؤكد على توطين اللاجئين.

مرة أخرى، كان الاعتصام بمشاركة جهات مستقلة مختلفة، وكانت القيادة فيه للشباب، وبالإضافة للطريقة العجيبة التي تم التعامل بها مع الشباب، ما دمنا نعيش جواً من الانفتاح السياسي، نشير أن كل الإعلاميين في محيط الاعتصام تعرضوا للمطاردة، وتمت مصادرة أشرطتهم وكاميراتهم، حتى لا يخرج مما حدث شيء.  كما تعرض بعضهم للضرب، وفي إحدى الحالات، تم إطلاق النار على عجلات سيارة متهمة بتهريب... كاميرا! 

 أخيراً، تحية لكل المشاركين في اعتصام اليوم، ولكل الجهات المشاركة فيه، وما هو إلا يوم في الصراع التاريخي بيننا وبين الحركة الصهيونية، ونبقى نؤكد أننا مع العودة إلى فلسطين، وضد الفتنة، ومع وحدة الدم الأردني والفلسطيني، وبأننا نعتبر السياسات التي تؤذي فلسطين سياسات مضرة بالأردن، والعكس بالعكس.  كما نؤكد أن المعارضة هي للنظم والسياسات، على ضفتي النهر، للسلطتين، أما الشعب والأرض، فيبقيان في القلب، والقلب فيه شرق وغرب: البطين الأيمن من جهة الأردن، والأيسر من جهة فلسطين.

 

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

مصادر لبنانية: طيران الاحتلال المسيّر يخرق أجواء قرى النبطية وإقليم التفاح في جنوب لبنان على علو منخفض


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي السلوقي بجنوب لبنان


حماس: إقدام الاحتلال على إغلاق الحرم الإبراهيمي بوجه المصلّين وفتحه أمام قطعان المستوطنين لإقامة الطقوس التلمودية والحفلات التهويدية يمثّل اعتداءً صارخاً على حرمة الحرم وهويته


مصادر إعلامية سورية: انفجارات جديدة في مستودع أسلحة للجيش السوري قرب منطقة العيس في ريف حلب الجنوبي


استشهاد فلسطيني متأثرا بإصابته بنيران قوات الاحتلال في جباليا شمالي قطاع غزة


استشهاد مواطنة اثر اصابتها بطلق ناري في الرأس على طريق صلاح الدين وسط قطاع غزة


اللواء حاتمي: تقف القوات المسلحة على أهبة اليقظة والاستعداد الكامل ولن تتردد لحظة في الدفاع عن استقلال إيران العزيزة وأمنها ووحدة أراضيها


القائد العام للجيش الإيراني اللواء حاتمي: وقف الشعب الإيراني مرة أخرى صفًا واحدًا بوجه اعتداء العدو وأطماعه فيما دافعت القوات المسلحة المقتدرة للجمهورية الإسلامية الإيرانية عن كيان البلاد ووحدة أراضيها


قصف إسرائيلي شرق مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة وفي محيط دوار بني سهيلا


مكتب الرئيس الإيراني: بزشكيان سيتوجه غدا إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان