في الذكرى الثالثة والستين لاغتصاب فلسطين ، سجلت حراكاً شعبياً غير معهود ، عما كان في السنوات السابقة ، وفيما يبدو ان ربيع الثورات الشعبية العربية ، بدأ يزهر على حدود فلسطين المغتصبة في البدء ، حتى يصل شعبنا العربي ، وفي المقدمة منه شعب فلسطين المشرد من وطنه ، ومعه شعب الوطن المحتل المنغرس في ارضه الى حالة الثورة الشعبية، التي سادت مدن العواصم العربية ، في تونس والقاهرة وصنعاء وبغداد وعمان ...الخ .
فلسطين ستعود واللاجئوون سيعودون ، لان فلسطين لن تكون الا عربية الوجه واليد واللسان ، ومن يظن غير ذلك فهو لا ينتمي لهذه الامة ، وهو من اكثر الناس جهلا في ابجديات النضال العربي ، ولا صلة له مع تاريخ هذه الامة ، والفلسطينيون لن يكونوا طلاب وطن بعيداً عن فلسطين ، ولن يقبلوا بديلا عنها اي بقعة ارض على هذا الكوكب ، وكل الشعارات الزائفة التي تستهدف تشوية صورة الانسان الفلسطيني، تارة انه لن يعود في تنفيذ حق العودة ، وتارة اخرى انه يطمح لوطن بديل ، ونسوا ان اكثر بقع الارض معاناة، كانت ولا زالت فلسطين واهلها ، الذين استهدفوا على مر التاريخ ، ولكنهم بقوا متشبثين بحقهم التاريخي في فلسطين ، وفي انهم فلسطينيون ولن يقبلوا غير ذلك .
في ذكرى الاغتصاب الثالث والستين ، سقط شهداء اغتسلت الارض بدمائهم الزكية ، وسقط جرحى فداء لفلسطين ، وتعميداً لحق العودة ، الذي دأب الكيان الصهيوني على انكاره ، وفي الذكرى احياء لحق ظن الصهاينة واهمون ، انه مات مع الذين ودعوا الدنيا من اللاجئين ، ونسي الصهاينة ان فلسطين قضية شعب لن يموت ، وان فلسطين قضية الامة المركزية ، ولن تتقدم عليها اية قضية وطنية او قومية.
في الذكرى الثالثة والستين للاغتصاب عادت الحياة الى فلسطين ، وعادت القضية الفلسطينية الى الصدارة في قضايا العرب ، ليس على حدود فلسطين فحسب ، بل وفي كل انحاء المعمورة العربية ، وفي كل تواجد فلسطيني في الشتات ، ففلسطين مع الفلسطيني في حله وترحاله ، وهي مع اللاجئ مفتاح قلب وذكريات تاريخ ، وجزء من الحياة التي كرسها لفلسطين ، التي يحمل خارطتها مع نبضات قلبه ، ومع حركة الحياة التي يتنفسها .
مع دماء الشهداء العاشقين الى العودة في ذكرى الاغتصاب ، ومع الجراح التي تنزف من هؤلاء الذين اشرأبت نفوسهم ، لتكتحل عيونهم على سياج الوطن المحتل ، ستورق اشجار الدحنون ، لتعلن ان شهداء هنا سقطوا من اجل العودة ، وان دماء نزفت من اجساد طاهرة ، ارادت ان توهب نفسها فداء لفلسطين ، وان يوماً قريباً سيأتي المبعدون والمهجرون والمشردون ليقرأوا الفاتحة ، على ارواح من سقطوا من اجل فلسطين ، ففلسطين قضية امة لن تركع ، ولن تقبل ان تعيش حياة الذل والهوان ، التي اراد اللصوص ان يسرقوا النوم من عيونها ، لتكون مطية للصغار ، الذين باعوا انفسهم لشياطين الارض ، حتى يتلذذوا بوهم السلطة ، وهم خدم وعبيد ، لاسياد يركلونهم ساعة يمتصون دماء شعوبهم ، وينخرون اجساد امتهم .
امة بدأت تنفض التراب عن وجهها ، وعن دفاتير تاريخها ، وتعيد سيرتها الاولى التي كان فيها نبوخذ نصر وصلاح الدين ، ومع رجال ارادوا ان يأخذوا بيد الامة ، كي تأخذ مكانها تحت الشمس ، وهم يعرفون كيف يتعاملون مع اشرار الارض ، الذين دنسوا ارض فلسطين ، فأقسموا ان فلسطين حرة عربية من البحر الى النهر ، حتى وهم امام ملك الموت الذي لايقهر