هذا ما يشغل بال بنيامين نتنياهو وسيقف في مركز رحلته هذا الاسبوع الى واشنطن. المسألة الاساسية ستكون بالطبع ما هو الثمن الذي سيدفعه نتنياهو للرئيس باراك اوباما مقابل الاسناد الامريكي لاسرائيل.
القيادة الاسرائيلية تتمسك بنهج اللاشريك، وبموجبها لا يوجد مع من يمكن الحديث في الطرف الفلسطيني، ولا يوجد على ماذا يمكن الحديث. الخلاف في القيادة يتعلق بالتكتيك فقط: نعم، لكن ، أو ولا شبر . وزير الدفاع، ايهود باراك، يروج لعرض مبادرة سياسية اسرائيلية تعد الفلسطينيين بدولة على ارض 1967 تبعا لشروط وتحفظات، وبالأساس ليس الآن. باراك يعتقد أن مثل هذا الوعد سيزيح الضغط السياسي عن اسرائيل. النائب الاول لرئيس الوزراء، بوغي يعلون، يعتقد بالمقابل أن اسرائيل في وضع جيد، عندما تكون الانظمة في الدول العربية تنهار وتضعف، ومحظور على نتنياهو أن يُقدم تنازلات لا تبث إلا الضعف ولن تُستجاب بأي مقابل.
بنيامين نتنياهو، يميل الى موقف يعلون، بموجبه كل تنازل اقليمي في هذا الزمن حتى وإن كان بالاقوال فقط خطير وضار. الربيع العربي الذي يشعل خيال اوباما يبدو لنتنياهو كابوسا مهددا. ولكن هذا موقف من الصعب تسويقه في العالم اليوم، وعليه فيتعين على نتنياهو ان يغلفه بمسحوق جذاب، يسمح لمضيفيه الامريكيين ان يُظهروا للاوروبيين وللعرب بأنهم حصلوا على شيء ما من اسرائيل.
في الايام العشرة القادمة ستجري لعبة بينغ بونغ دبلوماسية بين نتنياهو واوباما في اربعة خطابات ولقاء واحد. وفي سياق الاسبوع سيفتتح رئيس الوزراء الدورة الصيفية للكنيست ببيان سياسي يكون المقدمة لرحلته الى امريكا، ويُستخدم لصد الادعاءات بأنه يتحدث للامريكيين وليس للجمهور الاسرائيلي . وفي يوم الخميس سيلقي اوباما خطابا عن الشرق الاوسط، وسيتعين عليه ان يقول شيئاً ما عن اسرائيل والفلسطينيين. وفي اليوم التالي سيلتقي اوباما ونتنياهو في واشنطن، وفي الاسبوع القادم سيخطب هناك رئيس الوزراء مرتين، في مؤتمر ايباك وفي الكونغرس.
البوادر الأولية تبدو جيدة من ناحية نتنياهو. مستشار الأمن القومي لاوباما، توم دونيلون، ألقى يوم الخميس خطابا في معهد واشنطن المؤيد لاسرائيل، وأكثر من الحديث عن ايران وعن المساعدة الأمنية لاسرائيل وذكر فقط في الهوامش الفلسطينيين وحل الدولتين. ولكن نتنياهو تلقى من دونيلون ما يريد ان يسمعه: بأن الدولة الفلسطينية لن تقوم إلا بالمفاوضات أي مع فيتو اسرائيلي، وليس في اعلان من طرف واحد أو فرض من الامم المتحدة. وعد مشابه سمعه نتنياهو هاتفيا من المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل. في مكتب رئيس الوزراء الجميع مقتنعون بأن اوباما سيوافق ايضا على فرض شروط الرباعية على حكومة الوحدة الفلسطينية بمعنى أن تتلقى اسرائيل ايضا اعفاء من المفاوضات، الى ان تعترف بها حماس.
وألمح اوباما إلى أنه سيمتنع في هذه الاثناء عن طرح خطة سلام مفصلة على اسرائيل والفلسطينيين، على الأقل حتى آب (أغسطس). وهذا يعني ان نتنياهو كسب ثلاثة اشهر اخرى يمكنه فيها أن يتمسك بالوضع الراهن دون ان يخاطر بضغط سياسي، وبدون تنازلات جوهرية. والسؤال فقط اذا كان الهدوء الأمني في المناطق سيبقى حتى ذلك الحين، أم أن مواجهات نهاية الاسبوع الاخير في القدس تبشر بتصعيد أوسع مثلما بشرت أحداث يوم النكبة في أيار (مايو) 2000 بالانتفاضة الثانية في ايلول (سبتمبر).
الوف بن
هآرتس
15/5/2011