عاجل:

الثورات العربية تفتح الحدود

الإثنين ١٦ مايو ٢٠١١
١٢:٥٠ بتوقيت غرينتش
الثورات العربية تفتح الحدود مواجهات يوم امس الدامية بين الشبان والشابات الفلسطينيين والعرب الذين تدفقوا على الحدود الفلسطينية والحواجز الاسرائيلية في مارون الراس بجنوب لبنان ومجدل شمس في هضبة الجولان، وحاجز قلنديا في الضفة، وبيت حانون في قطاع غزة، هذه المواجهات جاءت تجسيداً لحق العودة، وتذكيراً بالقضية العربية الأهم، بل والإهانة الاكبر التي تجرح كرامة هذه الأمة وكبرياءها.

شكراً للثورات العربية التي اجبرت الانظمة العربية على السماح بتدفق المحتجين الثائرين على الحدود الفلسطينية، للتعبير عن غضبهم وإدانتهم لصمت رسمي استمر لاكثر من ستين عاماً متواصلة.

جميل ان نشهد ارض الجولان تهتز وللمرة الاولى منذ اربعين عاماً تحت اقدام المحتلين الصهاينة، والاجمل منه ان نرى الدماء السورية الزكية تعانق الارض مرة اخرى، وتروي شقائق نعمانها، وتثبت من جديد ان هذه الامة لن تنسى قضيتها وحقوق ابنائها.

جميل ايضاً ان نرى الجنوب اللبناني يسطر ملحمة جديدة، ويقدم عشرة شهداء والعديد من الجرحـــى، لشـــباب مؤمن لم ترهـــبه ادوات المـــوت الاسرائيلية، ليذكـــرنا مجــــدداً، وان كنا لم ننس، امجاد المقاومتين اللبنانية والفلسطينية في مواجهة الغاصب الاسرائيلي، في اروع صور التحدي.

اعتقدنا ان المفاوضات العبثية، ومخططات توني بلير مبعوث السلام المزور، وانشغال السلطة في رام الله في تسول رواتب موظفيها، كلها منفردة او مجتمعة، ادت الى بث روح الخنوع والاستسلام في نفوس ابناء القضية، وها هي مواجهات حاجز قلنديا الدموية في قلب الضفة الصابرة المناضلة، تثبت لنا ان اعتقادنا لم يكن في محله، فنار الغضب ما زالت تحت الرماد، فمن كان يشاهد الشبان والشابات وهم يتصدون للمحتل الاسرائيلي، ويتساقطون جرحى وشهداء بنيران رصاصه الحي، والايمان الممزوج بالغضب المرسوم على وجوههم يدرك جيداً ان هذا الشعب لن يفرط بذرة واحدة من حقوقه، وسيواصل مسيرته حتى نهاية الطريق مهما ارتفع حجم التضحيات.

كنا نتمنى لو ان مسيرة ائتلاف شباب الثورة المصرية قد انطلقت من ميدان التحرير نحو الارض الفلسطينية لتكتمل الدائرة، ويضيق الخناق على العدو الغاصب، ولكننا نجد العذر لمصر وشبابها، وهم يمرون في مرحلة انتقالية صعبة لثورتهم الوليدة، فالشباب المصري الذي اعاد لمصر عزتها وكرامتها ودورها لن ينسى فلسطين مطلقاً، ولكن عندما يواجه هذا الانجاز العظيم ثورة مضادة، تريد تفجير حرب طائفية لهز امن البلاد واستقرارها، فان مواجهة هذه المؤامرة التي يحيك خطوطها فلول نظام فاسد مهزوم، بدعم من اسرائيل وقوى عربية لا تريد لمصر النهوض من كبوة الخنوع والتبعية، تظل اولوية قصوى، فاكتمال انتصار الثورة المصرية هي اقصر الطرق ليس لتحرير فلسطين فحسب، وانما الامة العربية بأسرها، فيكفي ان هذه الثورة العظيمة اعادت مصر الينا، بعد ان اعادت مصر الى ابنائها الحقيقيين.

هذه المسيرات الشعبية الاضخم منذ احتلال فلسطين، كل فلسطين، ومن الشمال والجنوب والشرق والغرب، هي التجسيد الحقيقي لحق العودة، مثلما هي التأكيد الاضافي على ان هذا الحق لا يسقط بالتقادم. فرهان اسرائيل على نسيان الاجيال الجديدة لهذا الحق التاريخي المقدس الذي هو اساس القضية الفلسطينية، هو رهان خاسر، اسقطه الشبان والشابات الصغار، ليس في الضفة والقطاع فقط وانما في لبنان وسورية والاردن وكل انحاء الوطن العربي بدون استثناء.

لم أر الاسرائيليين يعيشون حالة من الرعب والهلع مثل تلك التي عاشوها طوال يوم امس، فحالة الاطمئنان النابعة من الثقة الزائدة بغطرسة القوة التي سيطرت عليهم طوال حروبهم الاربع او الست مع العرب تبخرت أمس، وحلت محلها حالة من الخوف والقلق، لأن المتدفقين على الحدود كانوا مسالمين يحملون اعلام فلسطين الغالية، ويتنافسون فيما بينهم على الشهادة... من يستشهد اولاً على ثرى هذه الارض العاشقة لاهلها وابنائها، المتعطشة لدمائهم المقدسة.

لعلها بروفة او محاولة تدريبية لقادم اعظم، فماذا سيفعل الجنود الاسرائيليون اذا ما تدفق على الحدود الفلسطينية التاريخية عشرات الملايين من العرب والمسلمين، هل سيطلقون النار ويقتلون كل هؤلاء، هل سيقصفونهم بقنابلهم النووية؟

الثورات الشعبية العربية التي اطاحت بأنظمة فاسدة قمعية ركعت دون حياء تقبل اقدام الاسرائيليين وتقيم العلاقات التطبيعية معهم، وترتهن بالاوامر الاميركية، هذه الثورات المباركة هي مقدمة للثورة الاكبر لانهاء الظلم، وتحرير المقدسات ووضع حد للاستكبار الاسرائيلي بأشكاله كافة.

الشعوب العربية اقوى من الانظمة، وهي بالتالي اقوى من اسرائيل، فكسر عقدة الخوف مع الانظمة الديكتاتورية القمعية، اسهل كثيراً من كسر عقدة الخوف تجاه الاسرائيليين، بل ان الاولى هي التمهيد الطبيعي والمنطقي للثانية، وهنا تكمن نقطة التحول الرئيسية في تاريخ هذه المنطقة وشعوبها التي نرى فصولها تتوالى بسرعة وقوة لم نحلم بها.

اسرائيل ارتكبت مجزرة في مارون الراس الشامخة وثانية في الجولان مخزن العروبة، وثالثة في ضفة الكرامة ورابعة في غزة المحاصرة، مجازر تضاف الى سجل اسرائيل الدموي الحافل بجرائم الحرب، وهي مجازر ستقصر عمر الاحتلال حتماً، وستختصر الطريق الى تحرير الارض الفلسطينية المغتصبة.

نيران الثورة العربية المباركة بدأت تقترب من الثوب الاسرائيلي، وتعيد تسليط الانظار الى مصدر العلل والارهاب وعدم الاستقرار ليس في المنطقة فحسب، وانما في العالم بأسره. فطالما استمر الظلم الاسرائيلي لن تعرف اسرائيل الامن والاستقرار، ومعها العالم الغربي الذي يدعمها ويتستر عليها، ويحميها، ويبرر جرائمها وحروبها، ويضعها فوق كل القوانين الدولية.

نقول، وبقلب مفعم بالفخر، شكراً لشهداء مارون الراس، ولشهداء هضبة الجولان والضفة وغزة، بل شكراً لشهداء جميع الثورات العربية دون استثناء الذين جعلوا لحياتنا طعماً ومذاقاً، يفوح برائحة الكرامة والعزة والتفاؤل بل والنصر القريب.

* عبد الباري عطوان- القدس العربي

0% ...

آخرالاخبار

حرس الثورة الإسلامية يعترض ويدمر طائرة مسيّرة أخرى من طراز MQ-1 تابعة للجيش الأمريكي في أجواء مضيق هرمز


الخارجية الإيرانية: نؤكد أن الحصانة التي تمنحها أمريكا لهذا الكيان يجب ألا تؤدي إلى عرقلة السعي لتحقيق العدالة والحرية لفلسطين والمطالبة بمحاكمة ومعاقبة المجرمين الإسرائيليين


الخارجية الإيرانية: إن الكيان الصهيوني الذي ارتكب واحدة من أكبر عمليات الإبادة الجماعية في تاريخ العالم لجأ في الوقت ذاته إلى الاغتيال والتعذيب المنهجي والواسع النطاق للفلسطينيين للمضي قدماً في مخططه الشيطاني لمحو فلسطين استعماريًا


الخارجية الإيرانية: ندين بشدة الإهانة الوقحة التي صدرت عن رئيس وزراء الكيان الصهيوني بحق المسجد الأقصى وانتهاك حرمة البراق


الخارجية الإيرانية: نؤكد مسؤولية المجتمع الدولي عن اتخاذ إجراءات جادة وحاسمة لوقف إبادة الفلسطينيين


الخارجية الإيرانية: مع اقتراب انعقاد الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة تعرب وزارة خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن قلقها العميق إزاء استمرار جرائم الكيان الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية


الخارجية الإيرانية تدين الجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها الكيان الصهيوني بحق الفلسطينيين


قوات الاحتلال تداهم منازل المواطنين خلال اقتحام بلدة كفر قدوم شرق قلقيلية


غارتان سعوديتان على مجمع مديرية المتون بمحافظة الجوف شمال شرق البلاد


تظاهرة حاشدة في برلين تضامنًا مع فلسطين ولبنان وإيران


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان