منتجو الغاز في بريطانيا يحتجون لأن الغاز لم يجن المكاسب المفاجئة نفسها مثل النفط. وفي سوق بريطانيا للجملة، يقترب الغاز الطبيعي من 50 دولاراً للبرميل المكافئ للنفط، أي أقل من نصف سعر مزيج برنت. وهناك أسباب لأن يتوقع المرء أن تستمر قدرة الغاز النسبية على التحمل لبعض الوقت. فقد زادت التقنية بشكل واسع من الإمدادات المحتملة من الغاز المستخرج من الصخر، أو عبر تسييل الغاز الشارد في مواقع شديدة البعد عن خطوط الأنابيب. ونتيجة لذلك فإن عقود الغاز طويلة الأجل آخذة في التحرر من أسعار النفط الخام التي شكلت تقليديا أسعارا مرجعية للغاز.
لكن هذا جدل عقيم. أولاً، سيكون من الغريب أن تبقى أسعار النفط والغاز متباعدة لفترة طويلة جداً. ففي النهاية هذه مصادر طاقة يمكن استبدال بعضها ببعض. وتباعد السعر سيحث المستخدمين على الانتقال إلى الغاز ما أمكن، مما يضيق فجوة السعر.
والأكثر أهمية أن الغاز يتقاسم مع النفط (والمعادن المنجمية) الصفة التي تبرر معدلات ضريبية مرتفعة على الاستخراج مقارنة بصناعات أخرى: الأرباح الفائضة عن المستوى المطلوب لجذب الرساميل إلى هذه القطاعات. هذا الفائض ناتج عن الندرة الطبيعية للمنتج، وليس إلى أية موهبة أو جهد مبذول. وهذه الأرباح الفائقة ـــ أو الريع الاقتصادي ـــ ينبغي ضبطها من أجل الصالح العام.
وهذا ما تحققه الضريبة العظمى على النفط والغاز والتعدين، شريطة السماح للشركات بتحقيق عائد عادي من المال قبل فرض المعدلات المرتفعة. وهذا ليس معدل ضريبة أساسية منخفض، أو (في الولايات المتحدة) إعفاءات ضريبية للصناعات التحويلية، لكنه أفضل استجابة للهواجس المشروعة حول الإبقاء على الحوافز على حالها بعد أن تصبح الحقول أكثر هامشيةً.
الأدوات الأخرى تشمل جعل ضريبة الأرباح مواكبة للإعانات، بالمعدل نفسه الخاص بعمليات التنقيب غير المثمرة، أو مشاركة الدولة بطريقة مماثلة لحقوق الملكية، بحيث تشارك الحكومات في تحمل مخاطر التنقيب. وفي هذه الحالة يمكن أن تكون معدلات ضريبة الأساس بالغة الارتفاع ـــ في النرويج تبلغ 78 في المائة.
إن بريطانيا والولايات المتحدة تطبقان منذ وقت بعيد ضرائب دون المستوى على هذا القطاع. والتغيير في النوايا تتم معالجته بطريقة خرقاء ـــ بريطانيا فاجأت الشركات والمقترحات الأميركية استهدفت تخفيضات على الضرائب الخارجية المدفوعة. ومع ذلك، فإنها تأخرت كثيراً.
*صحيفة فاينانشال تايمز