عاجل:

مشاهد وحكايات من النكبة المفتوحة!

الأحد ١٥ مايو ٢٠١١
١١:١٩ بتوقيت غرينتش
مشاهد وحكايات من النكبة المفتوحة! بينما تسابق الدولة الصهيونية الزمن والتطورات من اجل محو وشطب فلسطين من الواقع ومن الذاكرة، وبينما تسعى بلا كلل من اجل اختلاق رواية صهيونية خاصة بهم على انقاض الرواية العربية، فانه لمن الملح اليوم ونحن امام الذكرى الثالثة والستين للنكبة واغتصاب فلسطين أن نستحضر مشاد وحكايات النكبة.

فعلى تلك الأرضية الخصبة جداً بالمخططات والمشاريع والأدبيات والمفاهيم والمنطلقات السياسية/ الفكرية/ الأيديولوجية العنصرية الإرهابية الصهيونية/ الإسرائيلية، من جهة أولى، والمفعمة بالمعطيات والمعادلات العربية والإقليمية والدولية المتواطئة أو المتحالفة أو المتخاذلة تجاه المشروع الصهيوني في فلسطين من جهة ثانية، وعجز وتفكك وضعف وقلة تنظيم وتسليح الفلسطينيين على أرض فلسطين من جهة ثالثة، كلها تلاقت وتضافرت معاً لتنتج وتفرخ على أرض فلسطين العربية، سلسلة مشاهد ومحطات تحكي لنا قصة النكبة والمأساة والمعاناة والتضحيات الفلسطينية المفتوحة، في الوقت الذي تشرح لنا فيه ذلك التواطؤ الاستعماري ضد الأمة العربية، ولكنها تحكي لنا أيضاً قصة الصمود والنضال والصراع الفلسطيني من أجل البقاء واسترداد الحقوق المغتصبة .

 مشاهد وفصول النكبة متصلة متكاملة ممتدة حتى الراهن العربي، تكشف لنا ظروف وحقائق النكبة في التآمر والتواطؤ الدولي، والإجرامي الصهيوني.

 فمنذ البدايات والجذور، وكما هو موثق في صحف التاريخ والجغرافيا والحضارة والتراث... فقد احتلت فلسطين في الوعي الوطني الفلسطيني دائما قمة الهموم والأولويات والاهتمامات، كما احتلت في الوعي القومي العربي صميم الوجدان العربي..

 وكانت في الوعي الاسلامي على امتداد الأمة دائما سرة الأمة الاسلامية... فكانت وبقيت دوما الجوهر والعنوان الكبير لكل ما يجري على امتداد مساحة الوطن والأمة وكانت جزءا من خارطة الوطن الكبير... وكان شعبها جزءا من الأمة العريقة ..

 حملت معركة فلسطين معها دائما كل العناوين ..وكل العناصر.. وكل الأبعاد الأخرى المتعلقة بالعقيدة والهوية والانتماء والتاريخ والحضارة والجغرافيا والمستقبل.

 كلهم كانوا يعرفون ذلك... ولذلك تحالفت وتواطأت المؤسسة الاستعمارية البريطانية والحركة الصهيونية ومن ورائها ايضا الحاضنات الاوروبية الاستعمارية من أجل العبث بحقائق التاريخ والجغرافيا والمسميات..

 اتفقوا على "تسويق فلسطين" على انها "ارض بلا شعب" وعلى انها "الأرض الموعودة " لـ"شعب الله المختار"...! فكانت الجريمة الاولى الكبرى فكرة في تلك الادبيات الاقتلاعية الصهيونية... ثم تحولت الى قرارات... ثم الى تنظيمات وآليات عمل على مختلف الجبهات التنظيمية والاعلامية والاقتصادية.. فكان الأجتياح الصهيوني التهويدي تحت مظلة وحماية ودعم الاستعمار البريطاني..

 اقترفوا المجازر الجماعية بالجملة وشردوا اصحاب الأرض والحق والوجود.. واغتصبوا الجغرافيا لاقامة الكيان وسعوا الى"عبرنة وتهويد الأمكنة والمسميات"..

 المشهد الاول يبدأ بذلك الوعد البلفوري المشؤوم للحركة الصهيونية الذي منحها دون حقٍ، وطناً ودولة ومستقبلاً، فدشن في فلسطين العربية والمنطقة برمتها عصر جديد من الحروب والاعتداءات والانتهاكات وجرائم الحرب المروعة التي لم يشهد لها التاريخ مثيلاً، فكانت تلك الجريمة الكبرى الاولى.

 وكان ذلك الوعد الباطل فاتحة مسلسل النكبات والجرائم المتصلة في فلسطين، فجاءت موجات الهجرة والتهجير والغزو البشري اليهودي لفلسطين تحت مظلة ودعم وحماية الاستعمار البريطاني أساساً لتشكيل الجريمة الكبرى الثانية بعد الوعد التآمري ضد أهل فلسطين، لتبدأ مرحلة تطبيق المشروع الصهيوني على الأرض الفلسطينية: الاستيلاء على أكبر مساحات ممكنة من الأراضي العربية.. وبناء أكبر عدد ممكن من المستعمرات الاستيطانية فيها.. وإلى جانب ذلك، بل وقبل ذلك، وبالتزامن مع ذلك، بناء جيش حربي صهيوني محترف مدجج بأفتك الأسلحة في ذلك الوقت.. فكانت هذه الجريمة الكبرى الثالثة في المشهد الفلسطيني.

 لتبلغ المؤامرة البريطانية- الصهيونية- الدولية ذروتها عشية الإعلان عن انتهاء فترة الانتداب البريطاني، واندلاع "الحرب" العربية- الصهيونية غير المتكافئة على الإطلاق، بل والتي كانت مبيتة مطبوخة محسومة لصالح الصهاينة ليسجل في المشهد الفلسطيني الجريمة الكبرى الرابعة..

 لتأتي بعد ذلك كله الجريمة الكبرى الخامسة، مجسدة بأقذر وأبشع الجرائم الصهيونية عبر التاريخ: حرق شامل للأخضر واليابس في فلسطين، وتدمير شامل للمدن والقرى الفلسطينية "نحو 532 قرية وبلدة ومدينة"، ومجازر جماعية دموية بشعة مروعة لم ينج منها حتى الطفل الفلسطيني الرضيع، ثم ترحيل وتشريد وتلجيء جماعي للشعب الفلسطيني "نحو 850 ألف فلسطيني، ليبقى في فلسطين 48، 156 ألف فلسطيني فقط".

 ولتتحول فلسطين العربية إلى كيان صهيوني، وليتحول شعب فلسطين إلى لاجئين في أصقاع العرب والعالم، بلا وطن وبلا هوية وبلا حقوق وبلا مستقبل، ولتتحول الحركة والعصابات الصهيونية إلى نظام وكيان ودولة معترف بها لها وطن وهوية وحق في الوجود والمستقبل..

 فيا للعجب العجاب، ويا للمعادلة المقلوبة الظالمة!!.. ليشكل هذا الفصل "المليء بالجرائم الصغيرة والكبيرة" الجريمة الكبرى السادسة في المشهد.

 لتتواصل الجرائم الصهيونية بأشكالها المختلفة الدموية والاستيلائية الاستيطانية الاحتلالية، والانتهاكية السافرة لحقوق الفلسطينيين هناك في فلسطين 1948، على امتداد المرحلة الزمنية الممتدة من تاريخ الوعد البلفوري الكارثي مرورا بحرب/ عدوان حزيران/ 1967، وليس انتهاء بالراهن الفلسطيني/ 2011، ولتتحول فلسطين 1948 كلها، إلى الهيمنة والسيطرة الصهيونية، وليجري تهويدها بالكامل تقريباً، فبعد أن كانت كلها من المية للمية عربية الجذور والهوية والانتماء والملكية، لم يبق تحت السيطرة العربية منها سوى نحو 3% فقط من مساحتها حسب أحدث المعطيات الفلسطينية.

 وليتحول أيضاً أهلنا هناك إلى أقلية قومية مضطهدة مطاردة في وطنها، تتعرض إلى أقسى وأبشع أشكال الممارسات العنصرية على أيدي سلطات ومجتمع الاحتلال، لتشكل هذه المعطيات الجريمة الكبرى السابعة.

 ولا يختلف المشهد الثاني من حيث الاستراتيجيا والجوهر والمقارفات الجرائمية الصهيونية عن المشهد الأول، فهو استمرار له قلباً وقالباً، ولكن على نحو أعمق واشمل وأشرس فإذا كان المشهد الأول يقتصر على مساحة فلسطين 1948، فإن المشهد الثاني الذي يبدأ فصله الأول بالعدوان الإسرائيلي على العرب في حزيران 1967، والذي أسفر عن هزيمة عربية أخرى قاسية أصبح يشتمل إضافة فلسطين 48، على الأراضي الفلسطينية المتبقية في الضفة والقطاع إلى جانب الجولان وسيناء وجنوب لبنان.

 وبالتالي إذا كان حجم المقارفات والممارسات والانتهاكات الإسرائيلية محصوراً قبل ذلك إلى حد كبير ضد فلسطيني 1948، فقد اتسعت الدائرة بعد عدوان 1967، لتشمل فلسطين التاريخية كلها.. ولتشمل أيضاً الاردن وسوريا ولبنان ومصر، ولتتسارع وتيرة الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين والعرب، وليتسع نطاقها ومساحاتها وعناوينها، ولتتضاعف بالتالي نتائجها وليتعاظم حصادها ليشكل سجلاً ضخماً من جرائم الحرب الإسرائيلية المبيتة تماماً.

 فكان العدوان الصهيوني على العرب عام 1967 الجريمة الكبرى الأولى في المشهد الثاني الممتدة مرحلته إلى عام الانتفاضة الفلسطينية الأولى 1987.

 ففي فلسطين المحتلة تواصلت سياسات الاحتلال الحربية التنكيلية التطهيرية العنصرية لتشمل الأرض كلها والشعب كله. ولتبدأ بسلب الأرض كلها واستيطانها وتهويدها، ولتستمر بمنهجية سياسة العقوبات الجماعية الشاملة من اعتقالات ومحاكمات وهدم وإغلاق بيوت وإجراءات خنق اقتصادية، وإجراءات تهويد ثقافية وتعليمية وغير ذلك، ولتصل إلى اقتراف المجازر الدموية الجماعية والفردية... ليشكل بالتالي الجريمة الكبرى الثانية في المشهد الثاني.

 ولكن.. تبقى الجريمة الأكبر والأقسى والأشد قهراً ومرارة، تلك المتمثلة أيضاً بحالة العجز والاستخذاء والتأقلم العربي مع مشهد الجرائم الصهيونية المستمرة، والمتمثلة أيضاً بحالة التواطؤ الأميركي- الغربي مع دولة الاحتلال الصهيوني، بفرجة أو حيادية المجتمع الدولي.

نستحضر مشاهد وحكايات النكبة والماضي لنستخلص منها العبر والدروس استعدادا لمواجهة المستقبل في ظل صراع عات يعود بنا في هذه الأيام إلى المربع الأول في مواجهة المشروع الصهيوني.

*نواف الزرو- العرب اون لاين

0% ...

آخرالاخبار

هبوط طائرة لشركة الطيران البولندية قادمة من وارسو في مطار بروكسل عقب تلقي بلاغ عن أمر مشبوه


المرصد السوري: توغلت دورية تابعة لقوات الاحتلال في قرية أوفانيا بريف القنيطرة الشمالي وتجولت بين منازل المدنيين


توقعات بمشاركة نحو مليون فرنسي في تظاهرات اليوم في ظل إضراب عام قد يؤدي إلى شلل جزئي في كل قطاعات البلاد


صحيفة 'هآرتس' العبرية: كيان 'إسرائيل' تحول لعلامة تجارية 'سامّة' ينبغي التبرؤ منه


مصادر إعلامية: هجوم صاروخي يمني يستهدف مدينة ينبع السعودية


مصادر إعلامية يمنية: الطيران الحربي السعودي يستهدف المسعفين أثناء إسعاف الجرحى إثر قصف العدو مزارعين في مدينة الطلح بمديرية سحار


الطائرة في طريقها من قاعدة الملك عبد العزيز الجوية في الظهران إلى قاعدة الأمير سلطان الجوية


بيانات الملاحة الجوية تُظهر وجود طائرة نقل ثقيلة أوكرانية في سماء المملكة العربية السعودية


الاتحاد الوطني الكردستاني العراقي يعقد اجتماعاً طارئاً لبحث تداعيات تفعيل برلمان إقليم كردستان


المركز العالمي لمسؤولية الحماية: 86% من سكان قطاع غزة يعانون من النزوح الممتد ومحاصرون في نحو ثلث مساحة غزة


الأكثر مشاهدة

رئيسة المفوضية الأوروبية: إغلاق مضيق هرمز كلف أوروبا 127 مليار يورو إضافية من دون أن تصلها ذرة طاقة إضافية واحدة


‏لجنة الحملات الديمقراطية في الكونغرس: واثقون من الفوز لكن كل السيناريوهات واردة


"القناة 12" الصهيونية: حالة من الارتباك والقلق داخل المؤسسة الأمنية عقب تصريحات ترامب بشأن وقف المساعدات لـ"إسرائيل"


الحرب على إيران ترفع تكاليف مشاريع النفط


حاكم فلوريدا الجمهوري: جمهوريون يضللون الناخبين بعدم الاعتراف بأن الحرب على إيران أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود


الجيش الايراني: إدراك طبيعة التهديد والحفاظ على اليقظة الوطنية ضرورة دائمة


كوريا الشمالية تحذر من رد أقوى على "عدائية" الولايات المتحدة


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي الحجير في جنوب لبنان


إغلاق صناديق الاقتراع في ولايات نورث كارولاينا وأوهايو ووايومينغ


فوز الديمقراطيين بـ41 مقعدا والجمهوريين بـ31 مقعدا في مجلس الشيوخ


فوز الديمقراطيين بـ20 مقعدا والجمهوريين بـ10 مقاعد في مجلس النواب