ولعلني أختلف في مقالي هذا عن بعض الزملاء في الحديث عن النكبة، والتي بإعتقادي أن شعبنا مر ويمر بأكثر من نكبة منذ العام 1948م، وسوف أتطرق لهذه النكبات برغم أن الحديث عنها قد يصيب الواحد منا بحالة من اليأس وتجعل من حالة القرف تتسلل إلى عقلة وتفكيره.
النكبة الأولى، هي النكبة الفلسطينية الكُبرى، حيث تشرد شعبنا العربي الفلسطيني في المنافي والشتات، لتتشكل حالة اللجوء الفلسطيني وتبدأ المعاناة الحقيقية في البعد عن الوطن والإنصياع لقوانين الدول المضيفة في ظل حالة من الضعف العربي وحالة الإنهزام التي تسللت لقياداته بعد هذه الهزيمة، هزيمة لجيوش عربية جرارة لم تصمد أمام مجموعة من العصابات واللصوص.
النكبة الثانية، نكبتنا في أمتنا العربية، هذه الأمة التي ارتضت على نفسها أن تبقى في حالة عجز وضعف، أمة سُرقت مقدساتها أمام عينها ولم تُحرك غير ألسنتها بشعارات الشجب والإستنكار، أمة ارتضت أن تلعب دور المهزوم في هذا المسلسل الذي تكتب حلقاته الولايات المتحدة وتنفذه إسرائيل بعدوانها وقتلها وببنائها للمستوطنات وسرقة الأرض وهدم المقدسات.
النكبة الثالثة، في هذا العالم الذي يدعي الحضارة والديمقراطية وحقوق الإنسان، عالم يرى مظاهر القتل والتشريد لشعب أعزل، شعب يريد أن يعيش في وطن حر وكريم، عالم كان شاهداً على قيام دولة إسرائيل على أساس الشرعية الدولية والتي أقرت إقامة دولة فلسطينية إلى جوار إسرائيل، لكن للأسف لازال هذا العالم يخاف إسرائيل وينظر للقضية الفلسطينية على أنها قضية إنسانية تستحق بعض المساعدات وليست قضية شعب يريد الحرية والإستقلال.
النكبة الرابعة، في شعبنا الذي أصبح بعيداً جداً عن الوطن والقضية، شعب ارتضى لنفسه استبدال فلسطين ببعض الفصائل، فترك القضية الأم لينشغل ببناء الفصيل التابع له، استبدل علم فلسطين براية هذا الفصيل، اختلف مع ابن شعبه من أجل المناصب والوزارات والمؤسسات، فما كان من إسرائيل إلا أن استمرت بإجراءاتها في نهب الأرض واقتلاع السكان من أراضيهم وتشريد أهالي القدس.
لعلنا في الذكرى الـ63 لنكبتنا الكبرى نتعلم من أعدائنا، نتعلم كيف نكون يداً واحدة من أجل دولة واحدة وقضية واحدة وعلم واحد، فإسرائيل برغم كُل ما فيها من سلبيات وخلافات، إلا أنها تقف صفاً واحداً من أجل حماية القرار الواحد وحماية المواطن الإسرائيلي مهما كان انتماءه الحزبي، وتُقاتل من أجل الإثبات للعالم بأنهم الأحق في أرض ليست أرضهم.
*رمزي صادق شاهين