عاجل:

ذكرى 15 أيار الثالثة والستون

السبت ١٤ مايو ٢٠١١
٠٨:٣٣ بتوقيت غرينتش
ذكرى 15 أيار الثالثة والستون 12/5/2011 د. إبراهيم علوش alloush100@yahoo.com

نُصر على القول أنها ذكرى احتلال فلسطين، لا مجرد نكبة أو اغتصاب، لأن الاحتلال يطرح فوراً ضرورة التحرير، أما التحدث عن نكبة وما شابه، فيُشبه الحديث عن زلزال أو كارثة ما، كحادثة من الماضي أتت ومرت وليس بالإمكان تغييرها، حتى لو كانت ذكرى على شاكلة استخدام الأمريكيين للقنابل النووية في (ناكازاكي) و(هيروشيما) يصبح كل معنى إحياء ذكراها تعلم العبر والدروس وتبجيل ضحاياها. بالمقابل، عندما نقول هو احتلال أولاً وأخيراً، فإن إحياء الذكرى يصبح معناه التعبئـة من أجل التحرير، لا تضييع قضيـة التحرير في مصطلحات الماضي بغض النظر عن حُسـن النوايا.

وتأتي الذكرى الثالثة والستين لاحتلال فلسطين هذا العام على خلفية الحِراك الشعبي العربي الذي غيَّب الصراع مع الإمبريالية والصهيونية، وانتهى إلى التركيز على قضايا الإصلاح وحقوق الإنسان في الشعار، وعلى تغيير الرؤوس دون تغيير الأنظمـة في المضمون، وانتهى بالتالي إلى الإبقاء على بنى التبعية والعلاقة مع العدو الصهيوني كما هما فعلياً، وهو ما أكده تصريح (مائير دغان)، رئيس (الموساد) السابق، في محاضرته في الجامعة العبرية في 08/05/2011 بأن ما جرى في المنطقـة ليـس (تسـونامي) ولا ثورة (إنترنت)، بل شـروخ وتراكمات تاريخيـة دفعت الناس للخروج للشـارع، وأن ما جرى في مصر ليـس ثورة بل اسـتبدال زعماء، وبالتالي فإن العلاقات مع (الكيان الصهيوني ) لن تتضرر..!!

ومن هنا فإن الدعوة لمسيرات باتجاه فلسطين مهم جداً لأنه يُعيد طرح قضية الصراع مع العدو الصهيوني، ويُعيد فرض تلك القضية المغيّبة قصراً وبشكل مشبوه عن أجندات "الثورات الديموقراطية"، ناهيك عن تلك "الثورات" التي تصب مباشرة في مشاريع تفكيك المنطقة طائفياً، أو التي تتلقى دعماً عسكرياً مباشراً من حلف (الناتو). وقد سمعنا كلاماً من مصر "الجديدة" بأن ملف فلسطين مؤجل ريثما يتم تأسيس نظام قوي ومستقر وإسلامي قادر على المواجهة لنكتشف فجأة بأن ملف فلسطين كان مفتوحاً على دفتيه لتحقيق "المصالحة الفلسطينية" على أرضية، يقول موقع (دبيكا) الصهيوني، في تقريرٍ له في 09/05/2011، أنها توجـه جديد لدى إدارة (أوباما) للتفاهم مع الإخوان المسـلمين في المنطقـة على حسـاب الأنظمـة القائمـة من سـوريا إلى مصر إلى ليبيا...  وهو ما يُثير حُنق "الصهاينة " كثيراً. وهو ما يُعززه قول (مائير دغان)، في محاضرته المذكورة أعلاه، أن "سقوط  نظام بشار الأسد في سوريا مصلحة إسرائيلية، لأن ذلك سيوقف المساعدات عن حزب الله، ويُضعف نفوذ إيران ويُعزز المعسكر السني في سورية والعالم العربي، وهذا يصب في مصلحة (إسرائيل) إستراتيجياً".

(أنظر العرب اليوم في 10/05/2011).

نعم، إن أي بوصلة لا تُشير إلى أولوية التناقض مع الطرف الأمريكي ـ الصهيوني في هذه المرحلة من تاريخنا هي بوصلة ملغومة أو مخترقة أو تائهة في أحسن الأحوال، ولكن إعادة طرح قضية فلسطين، على خلفية الحِراك الشعبي العربي المفضي إلى تغيير الرؤوس فحسب، أو إلى الحروب الأهلية والتدخل الخارجي، لا يُعادل طرح قضية فلسطين بصورة صحيحة بالضرورة. وليست لنا أدنى مصلحة في إعادة إنتاج الثورات الملونة فلسطينياً، التي آلت إليها التحركات الشعبية عربياً. فإن ذلك عندها يُكرس تجميد التناقض مع الإمبريالية والصهيونية بدلاً من أن يُحييه.

المسيرات الشعبية إلى الحدود مع فلسطين فكرة رائعة، خاصة عندما نرى "ثورات" عارمة تبتعد قدر الإمكان عن التعرض للسفارات الصهيونية التي لا تبعد أكثر من بضعة كيلومترات عن أماكن احتجاجها، ولكن المسيرات إلى فلسطين على أي أرضية، وتحت أي عنوان؟ هذا هو السؤال... وقد تعلمنا من تجربة الحِراك الشعبي العربي مؤخراً أن الحِراك العفوي المفتقد إلى وعي وتنظيم سياسي سريعاً ما يُخترق ويُصبح عُرضة للمساومات الانتهازية من قِبل القوى الأكثر تنظيماً.

ولا أقول أن علينا أن نحمل السلاح وننطلق للقتال الآن وفوراً باتجاه الحدود مع فلسطين، قبل أن تنضج الظروف لمثل هذا، وعلى رأس تلك الظروف تغيير حقيقي للأنظمـة، لا لرؤوسـها فحسـب، بل أقول أن المسيرات باتجاه فلسطين يجب أن تتمتع بوضوح سياسي للرؤيا على الأقل.  وهذا يعني أولاً أن نؤكد: 1) أن ما جرى هو احتلال، لا يزال قائماً، لا مجرد حدث مؤلم من

 الماضي، 2) أن اللجوء هو نتاج ذلك الاحتلال، ولم يهبط اللجوء من السماء علينا كالصاعقة فجأة لا يعرف أحد من أين، 3) أن معالجة اللجوء تكون بإزالة أسبابه وهي الاحتلال، 4) أن العودة بالتالي لا تكون بدون تحرير، 5) أن العودة تنبني على الحق العربي التاريخي بأرض فلسـطين، وليـس على القانون الدولي أو التوسـل أو "الفهلوة" بمحاولة الحصول على جنسيات "إسرائيلية" للاجئين، إلخ... 6) أن الاحتلال جاء لتهديد الأمة العربية برمتها، لا الفلسطينيين فحسب، ومن هنا فإن التحرير مسؤولية كل الأمة، لا الفلسطينيين وحدهم، 7) أن السلام مع العدو الصهيوني بالتالي يتضمن استحقاقاً ضرورياً هو القبول بتوطين اللاجئين خارج فلسطين التاريخية، ولذلك فإن إسقاط خيار التوطين يعني بالضرورة إسقاط المعاهدات مع العدو الصهيوني وأي توجه للتفاهم معه.

وتنبع أهمية هذه الثوابت فيما يتعلق بقضية اللاجئين الفلسطينيين من أنها تحمي الحِراك السياسي من الانزلاق إلى مستوى الثورات الملونة التي تُعيد إنتاج التبعية والتطبيع في قالب "ديموقراطي" أو "دستوري" أو "قانوني دولي". أما معادل الثورة الملونة، التي تحيد التناقض مع الطرف الأمريكي ـ الصهيوني، في حالة اللاجئين الفلسطينيين، فيقوم على طرح قضيتهم كقضية "حق" للعودة، بمعزل عن التناقض مع العدو الصهيوني، أو في سياق الحلول السياسية.  ولعل أخطر شكل لاختراق وعي اللاجئين اليوم، أو الوعي المحيط بقضيتهم، يقوم على ربط "حق" العودة بالقرار 194.

في البداية نؤكد أن ربط القضية الفلسطينية بالقرار الدولي هو جريمة بحد ذاته بعد تجربتنا التاريخية مع القرار الدولي عربياً وفلسطينياً. أما نشر الأوهام حول قدرة القرار الدولي 194 على تحقيق "العودة" فيعني تعويم قضية اللجوء الفلسطيني على سطح مستنقع "الشرعية الدولية". بجميع الأحوال، سبق أن كتبت وكتب غيري بالتفصيل لماذا لا يُحقق القرار 194 "حق" عودة ولا من يحزنون. وهو قرار لا يتناول "حق" عودة اللاجئين، إلا لماماً، في فقرة واحدة من أصل خمس عشرة فقرة، وفي تلك الفقرة، الحادية عشرة، لا يتناول "حق" العودة إلا بالتوازي مع خيارات أخرى، مثل التعويض والتوطين، ولا يُحدد إذا كان المقصود اليهود العرب مثلاً أم من، كما أنه يربط العودة برغبة اللاجئ بالعيش بسلام مع جيرانه، أي بما إذا كان يُشكل خطراً أمنياً أم لا، ويرهن تحديد ذلك بالسلطات المسؤولة، أي سلطات الاحتلال، وليس حتى بالأمم المتحدة، وهنالك تأويلات صهيونية وغربية للقرار تعتبر أن القرار يشمل اللاجئين عام 48 لا أولادهم ولا أحفادهم، إلخ... مما يمكن أن يجده ما يبحث عن الكتابات التي تُفند ربط قضية العودة بالقرار 194 خاصة، أو القرار الدولي عامة.

لذلك أُصرُّ أن التوجه للأمم المتحدة، تحت عنوان تطبيق القرار 194، يوم 15 أيار، أو المسير تحت عنوان القرار 194، هو اختراق سياسي لقضية اللاجئين، يُحوّل قضيتهم إلى ثورة ملونة ويُهيئ لإجهاض العودة، وبالتالي للتوطين، عندما يضعها في هذا القالب. وثمة مشكلة حقيقية في المراهنة على القانون الدولي، وما يُسمى "الشرعية الدولية"، بعد كل التجربة التاريخية للشعب العربي الفلسطيني معهما.

ألا فليذهب القانون الدولي و"الشرعية الدولية" إلى الجحيم، وإذا لم يمكن التوجه نحو حدود فلسطين، فالأولى التوجه نحو السفارة الصهيونية. فالتوجه نحو السفارة يُثير التناقض مباشرة مع قضية التطبيع (ولا يُمثل اعترافاً بها على ما يزعم أنصار "الشرعية الدولية"). فالسفارة هي خط تماس مع المعاهدات وكل العلاقات مع العدو الصهيوني، ومع الأنظمة ومن يُروج لمثل تلك العلاقات، أما الاعتراف بالعدو الصهيوني فيُمارسه من يطرح القرار 194 الذي تم تبنيه أصلاً للترويج للسلام والاعتراف المتبادل والتفاوض ما بين العرب والصهاينة.

أخيراً، يسيء كثيراً لنشاطات ومسيرات ذكرى احتلال فلسطين أن نرى كل مجموعة تغني على ليلاها، بشكل مشتت، يعكس عدم قدرتنا على التنسيق فيما بيننا، كما هي الحال في الساحة الأردنية بالتحديد، فيا حبذا لو تمكنا من تنظيم فعالية واحدة على الأقل يشترك فيها الجميع، اقترح أن تكون يوم 15 أيار نفسه، بعيداً عن الأمم المتحدة طبعاً.

وهو يوم 15 أيار بالمناسبة ـ وليس 15 مايو ـ، وقد بذل أجدادنا جهوداً كبيرة في تكريس المصطلحات العربية بعيداً عن الغربية، فلا شأن لنا باستخدام تعبير غربي مثل "مايو" (للسباحة مثلاً؟) بالأخص عند الحديث عن ذكرى احتلال فلسطين.

0% ...

آخرالاخبار

قصف إسرائيلي يستهدف بلدة القنطرة في جنوب لبنان


المنتخب الإيراني لكرة السلة يحرز برونزية دورة الألعاب الآسيوية


حرس الثورة الإسلامية يعترض ويدمر طائرة مسيّرة أخرى من طراز MQ-1 تابعة للجيش الأمريكي في أجواء مضيق هرمز


الخارجية الإيرانية: نؤكد أن الحصانة التي تمنحها أمريكا لهذا الكيان يجب ألا تؤدي إلى عرقلة السعي لتحقيق العدالة والحرية لفلسطين والمطالبة بمحاكمة ومعاقبة المجرمين الإسرائيليين


الخارجية الإيرانية: إن الكيان الصهيوني الذي ارتكب واحدة من أكبر عمليات الإبادة الجماعية في تاريخ العالم لجأ في الوقت ذاته إلى الاغتيال والتعذيب المنهجي والواسع النطاق للفلسطينيين للمضي قدماً في مخططه الشيطاني لمحو فلسطين استعماريًا


الخارجية الإيرانية: ندين بشدة الإهانة الوقحة التي صدرت عن رئيس وزراء الكيان الصهيوني بحق المسجد الأقصى وانتهاك حرمة البراق


الخارجية الإيرانية: نؤكد مسؤولية المجتمع الدولي عن اتخاذ إجراءات جادة وحاسمة لوقف إبادة الفلسطينيين


الخارجية الإيرانية: مع اقتراب انعقاد الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة تعرب وزارة خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن قلقها العميق إزاء استمرار جرائم الكيان الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية


الخارجية الإيرانية تدين الجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها الكيان الصهيوني بحق الفلسطينيين


قوات الاحتلال تداهم منازل المواطنين خلال اقتحام بلدة كفر قدوم شرق قلقيلية


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان