عاجل:

المصالحة مع الذات الفلسطينية

الثلاثاء ٠٣ مايو ٢٠١١
٠٨:٤٨ بتوقيت غرينتش
المصالحة مع الذات الفلسطينية 3/5/2011 بقلم : د. تحسين الاسطل Tahseen_astal@hotmail.com

بتوقيع قادة الفصائل الفلسطينية على اتفاق المصالحة وإنهاء الانقسام في القاهرة خلال أيام، تكون هذه الفصائل وخاصة حركتي فتح وحماس، سجلت الانتصار الحقيقي على الذات ، الذي طالب به شعبنا طويلا منذ بداية الانقسام المؤلم ، والتنازل من اجل الصالح العام ولشعب فلسطين ، بعد أن تبث أنه الحاضنة الطبيعية والقوية لكل فصائله، وان أي عمق خارجي لن يكون ذات جدوى، إن لم يكن يتمتع بالحماية في الحاضنة الشعبية على الأرض الفلسطينية.

فمن تاريخنا الذي هو أفضل عبرة لنا، تأكد الرئيس الشهيد ياسر عرفات وإخوته في منظمة التحرير الفلسطينية من هذه المعادلة ، وتجربتهم المريرة مع الأنظمة الإقليمية والعربية التي حاولت أن ترهن القرار الفلسطيني ، مقابل وقوفها إلى جانب الثورة الفلسطينية ، فوقع الصدام والقطيعة من اجل الحفاظ على استقلالية القرار الفلسطيني ، لان نقاء القضية الفلسطينية لن يتحقق إن تلوثت في أي صراع خارج إطار الصراع مع الاحتلال.

ودفعت الثورة الفلسطينية من لحمها الحي ، ودماء أبنائها في الأردن، ولبنان، وسوريا، قبل أن تُدفع الثورة الفلسطينية بعيدا عن دول الطوق العربي ، ليستقر بها المقام في تونس ، واليمن والسودان ، بعد العام 1982م ، والذي اثر بشكل كبير على نضال الشعب الفلسطيني ، مع انشغال العالم بالحرب الإيرانية العراقية ، والتي كان خاتمتها تجاهل للقضية الفلسطينية في القمة العربية بالأردن في نوفمبر 1987م ، التي اكتفت بتأييد الدعوة لمؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط بمشاركة كل الأطراف ، فما هي إلا ثلاثين يوما حتى انطلقت شرارة الانتفاضة الأولي، لتبدأ القيادة الفلسطينية في اتخاذ القرار بنقل المعركة مع الاحتلال الإسرائيلي إلى الداخل الفلسطيني ، التي تبث نجاحها وتأثيرها القوى على الاحتلال الإسرائيلي ، الذي بدأ يفكر جديا في التفاوض مع رماة الحجارة على الأرض ، الذين وصلت حجارتهم إلى غرفة نومه ، في حين كان لا يتأثر كثيرا برماة الصواريخ ، على أطراف فناء منزله الخارجي.

بيت القصيد في هذا السرد التاريخي ، ونحن مقبلون على المصالحة التي تعتبر المفتاح الحقيقي للدولة الفلسطينية ، انه رغم أهمية العمق العربي والإسلامي والدولي للقضية الفلسطينية ، إلا انه لا يمكن الركون لها ، لتأخذ دور الحاضنة للثورة والدولة ، ففي ظل التغيرات والتقلبات التي يشهدها هذه العمق ، لن يستطيع الشعب الفلسطيني أن يتلون ويتقلب انسجاما معها ، ومن هنا يجب العودة إلى ما أكدته تجارب قادتنا الكبار ، الشهداء أبو عمار وأبو إياد وأبو جهاد ، الذين عملوا على استقلالية القرار الفلسطيني،  بعد عناء طويل مع الأنظمة والإقليم العربي ، دفع شعبنا الكثير من اجل أن يبقى بعيدا عن الصراعات العربية ، والتي حاولت بعض الأنظمة أن تزجه فيها.

ونحن على أبواب عودتنا إلى وحدتنا ، وطي صفحة الانقسام مرة والى الأبد ، أصبحنا ندرك بعدما عانينا من مرارة الانقسام ، لماذا كان الشهيد ياسر عرفات يحثنا على الوحدة في كل كلماته وهمساته ، وجعلها مقترنة دائما بالثوابت ، ففي سنوات التيه الأربعة ، ضاعت هذه الثوابت في زحمة المناكفات السياسية والنعرات الحزبية ، لتصبح خلافاتنا مادة حية لوسائل الإعلام وفضائيات البحث عن المادة الجاهزة ، لإثارة الناس وتهييجها حسب الرغبة والحاجة.

ونحن على أعتاب المصالحة ، نسجل أن سنوات التيه الأربعة كانت الأكثر أمناً وأماناً للاحتلال ، بالرغم من تضاعف قوتنا عدة وعتاد وإمكانيات، مقارنة بتواضع رماة الحجارة وحناجر وخناجر الغاضبين والساخطين على الاحتلال في الانتفاضتين الأولى والثانية .

ونحن على أعتاب المصالحة ، نسجل حالة القلق والخوف والخروج عن المألوف التي عبرت عنها قيادة الاحتلال ، في ردها على المصالحة بأحرفها الأولي ، فهو المستفيد الرئيسي والوحيد من التيه الفلسطيني في سابق أعوامنا الأربعة، والذي يحاول جاهدا أن يبقينا في هذا المستنقع .

ونحن على أعتاب المصالحة ، نسجل بارقة أمل عبر عنها شباب وصبايا وشعب فلسطين، في مستقبل أجمل، عندما ابلغوا من ربان السفينة الفلسطينية ، أنهم في آخر النفق المظلم الذي تاهوا فيه أربعة سنوات ، لم نعرف فيها العدو من الصديق ، وعمل كل من يريد السوء بشعبنا وبقضيته وحريته على  تزيينها إلينا ببعض المسميات الفارغة ، التي لا تغني شيئا عن حريتنا واستقلالنا.

ونسجل أن شعبنا على استعداد أن يدفع أي ثمن مهما كان ، مقابل وحدته وحريته واستقلاله، بالقدر الذي سيدفع أي طرف الثمن غاليا ، إن حاول أن يعيد عجلة القطار إلي الوراء ، ويرجعنا مرة أخرى إلى بداية النفق.

ومن اجل أن تكون المصالحة كاملة وحقيقية ، من غير المقبول أن يملك أي فلسطيني حق الفيتو لمنع فلسطيني آخر من العودة إلى أرضه التي ولد وترعرع فيها ، لأننا نريد أن نجعل من سنوات التيه الأربعة وراء ظهورنا بكل موبقاتها ، وإلا فان هذه المصالحة ستنفجر عند أي اختبار حقيقي لها ، فكل أخطاء وخطايا وجرائم المرحلة السابقة ، يمكن معالجتها بالقانون ، والدستور الأساسي والثوري ، وإصدار العفو من الرئيس ، والبدء بصفحة جديدة في الأعمار وبناء مؤسسات الدولة ، والاحتكام إلى الشعب الفلسطيني مصدر الشرعيات والتشريعات، في كل خلافاتنا، عندها سنتمكن من وضع الاحتلال ولأول مرة على قطار الرحيل الحقيقي ، والتي سيعجل هو بها ، رغم أن بدايتها ستكون مؤلمة وبها الكثير من التضحيات، عندما يفق صوابه المعهود في كل ثورة وانتفاضة لشعبنا ، وأخرها ثورة الانتصار على الذات.

والله من وراء القصد

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

إسقاط مسيرة أمريكية من طراز MQ-1 فوق مضيق هرمز


المتحدث باسم الحكومة الأفغانية: مقتل 3 مدنيين وإصابة 3 في غارات باكستانية على ولاية كونر شرقي أفغانستان


الثورة اليمنية المباركة '21 سبتمبر': من بزوغ الفجر إلى فضاء السيادة والاستقلال


قصف إسرائيلي يستهدف بلدة القنطرة في جنوب لبنان


المنتخب الإيراني لكرة السلة يحرز برونزية دورة الألعاب الآسيوية


حرس الثورة الإسلامية يعترض ويدمر طائرة مسيّرة أخرى من طراز MQ-1 تابعة للجيش الأمريكي في أجواء مضيق هرمز


الخارجية الإيرانية: نؤكد أن الحصانة التي تمنحها أمريكا لهذا الكيان يجب ألا تؤدي إلى عرقلة السعي لتحقيق العدالة والحرية لفلسطين والمطالبة بمحاكمة ومعاقبة المجرمين الإسرائيليين


الخارجية الإيرانية: إن الكيان الصهيوني الذي ارتكب واحدة من أكبر عمليات الإبادة الجماعية في تاريخ العالم لجأ في الوقت ذاته إلى الاغتيال والتعذيب المنهجي والواسع النطاق للفلسطينيين للمضي قدماً في مخططه الشيطاني لمحو فلسطين استعماريًا


الخارجية الإيرانية: ندين بشدة الإهانة الوقحة التي صدرت عن رئيس وزراء الكيان الصهيوني بحق المسجد الأقصى وانتهاك حرمة البراق


الخارجية الإيرانية: نؤكد مسؤولية المجتمع الدولي عن اتخاذ إجراءات جادة وحاسمة لوقف إبادة الفلسطينيين


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان