سواءًا مات أسامة بن لادن .. أم قُتل يوم الأحد الماضي .. أم في سنة 2004 .. أم في سنة 2006 فالنتيجة واحدة وهي أنه حان إقفال ملف (الحرب على الإرهاب) نهائياً الذي بات عبئاً على مخرجيه ومنتجيه وأصحابه. وبإعلان مقتل بن لادن رسمياً من قبل الرئيس الأمريكي باراك أوباما يوم أمس وفي اليوم الأول من شهر مايو الحالي فهذا بمثابة إطلاق صفارة النهاية على مباراة الحرب على الإرهاب الذي أصبح شيئاً من الماضي وبالتحديد من العقد الماضي.
مبررات الحرب ضد الإرهاب منذ بداية العقد الماضي التي لم يعد لها وجود في بداية عقدنا الحالي كان هدفها إبتزاز الأنظمة والشعوب لاسيما التي رفضت الإملاءات من الخارج أو بالأحرى شروط ومبادئ النظام العالمي الجديد التي أذعنت لها غالبية الأنظمة وتقاطعت مع مصالحها وتحولت إلى فروع أمنية لمراقبة شعوبها وقمعها ومصادرة حرياتها مما عزز جبروتها وطغيانها على هذه الشعوب لدرجة التمادي على كل الأعراف والمواثيق الدولية وباتت عبارة عن مصادر تابعة لرفع التقارير الأمنية أول بأول إلى الشريك في مركز الحرب ضد الإرهاب في الخارج وليست دول ذات سيادة وأمن قومي خاص بها لدرجة أنها شكلت تهديداً على هذا الخارج الذي تواطئ معها لقمع شعوبها.
ومن رفض منهم الإذعان لهذه الإملاءات تم التخلص منه كما حدث للرئيس صدام ، أو دُجن بشكل أو بآخر كما حدث للزعيم الليبي معمر القذافي من خلال قصف منزله ومحاصرة بلاده لعديد من الإسباب سواءا كانت صحيحة أو مختلقة فهذا ليس موضوعنا الآن ، وبصرف النظر عن إختلافنا مع السياسات الداخلية التي كان يمارسها هؤلاء إزاء بلدانهم لأننا الآن أمام توصيف حالة موضوعية أخرى أكتسبت طابع دولي وتم تعميمها على العالم كله بالقوة على قاعدة (من ليس معنا فهو ضدنا) ولا تعنينا هنا السياسات الداخلية لكل دولة على حده لاسيما إذا كنا نؤمن بحق السيادة لكل بلد بما تمليه قواعد اللعبة الدولية ومواثيق الأمم المتحدة.
في البداية سقطت الحملة الدولية للحرب على الإرهاب اخلاقياً بسبب الإنتهاكات الصارخة ضد الإنسانية في العراق وأفغانستان بصفة خاصة وبسبب الفضائخ اللاإخلاقية في سجن ابو غريب ومعسكر جوانتانامو وأماكن أخرى من العالم وكشفت الممارسات السادية التي لم يكن لها مبرر سوى إفراغ جرعات الحقد اللاإنساني على البشر وما تزال الكثير من الفضائح التي لم تخرج إلى السطح حتى الآن في طي الكتمان. هذه الممارسات أدت إلى السقوط المدوي للحزب الجمهوري المحافظ في الولايات المتحدة الذي صعد على أنقاضه وأنقاض هذه الممارسات الرئيس الحالي باراك أوباما في عام 2009 لكنه لم يستطع إزالة هذا التاريخ الملطخ بالجرائم البشعة دفعة واحدة وأستمرت الحملة الدولية ضد الإرهاب رغم كل شيء.
أنتفاضة الشعوب العربية (الحرب على الإرهاب)افقدت توازنه بالكامل وكل مبرراته ومقوماته ، وكشفت عن الوجه الحقيقي للإرهاب وعلى كل الصُعد. الإرهاب الذي تمارسه بعض الحكومات ضد شعوبها والمدعومة من الخارج ، لدرجة أن هذا الخارج أصبح يكيل بألف مكيال. في بعض البلدان يساعد حكوماتها على قمع الثورات الشبابية والشعبية مثل البحرين ، وفي بلدان أخرى يساعد الثورات الشبابية على التخلص من حكوماتها مثل سوريا ، أما في أخرى يقف حائراً وخائفاً ومتردداً ومتربصاً بإنتظار من يقضي على الآخر مثل اليمن.
في الأولى دولة ملكية وإذا سقطت ربما تسقط بقية الممالك المجاورة القائمة أساساً من أجل مصلحة الخارج إذاً لابد من قمع الثورة فيها. والثانية لها موقف معادي من الخارج ، إذاً لابد من دعم الثورة والإسراع بوتيرتها حتى وإن كانت قابلة للإصلاح. أما الأخيرة فأن من يحكمها ترتبط مصالحه الشخصية وليست الوطنية بالخارج فضلاً عن شراكته في الحملة الدولية ضد الإرهاب! فما العمل؟ إذاً لابد من إيجاد له من مخرج.
إذاً لابد أولاً من إقفال هذا الملف بالكامل الذي لم يعد هناك طائل من إستمراره بعد الآن ولم يعد هناك من يُرهب أحداً. لقد خرجت كل الشعوب تطالب بالحرية والإنعتاق والتخلص من الدكتاتورية والإرهاب الذي تم إستخدامه لتركيعهم فمن يرهب من؟؟؟؟ إذاً إسامة بن لادن هو القفل الذي سنغلق به هذا الجحيم ، وليتم رميه في البحر لنُسدل به فوق الأمس ستراً وحجابا