مسار "تسوية" عقيم.. هيكل خراب، فانتفاضة جديدة
الأربعاء ١٧ مارس ٢٠١٠
١٢:٣٣ بتوقيت غرينتش
دعم وتشجيع ورعاية من الدول التي تحكمت في مصير العالم منذ بداية القرن الماضي، مهدت للصهاينة الطريق ليجدوا لانفسهم موطئ قدم في فلسطين وسخرت لهم الحماية اللازمة واستصدرت لهم القرارات الدولية حتى اجتمعوا من جميع اصقاع العالم والتاموا في ارض فلسطين بعدما كانوا مشتتين. وظلت هذه الدول - خاصة بريطانيا والولايات المتحدة - ترعاهم وتحيطهم بالعناية حتى قويت شوكتهم وصلب عودهم فعاثوا في المدن والقرى والارياف الفلسطينية فسادا فقتلوا وشردوا ونهبوا ودمروا واجبروا السكان الفلسطينيين على الخروج من بيوتهم، فكان نشوء الكيان "الاسرائيلي" وكانت نكبة فلسطين.
ومنذ ذلك الحين لم يتغير الوضع كثيرا فلا يزال غالبية الفلسطينيين يعيشون في الشتات ولا يزال من يعيشون منهم على ارضهم يتعرضون للقتل والابتزاز والحصار والاعتقال وتجفيف الموارد، بل ان هدف الكيان الصهيوني حاليا هو التخلص من العرب الموجودين فيه فـ"اسرائيل" يجب ان تتحول الى "دولة يهودية" صرفة كما اراد لها مؤسسوها عند الاعلان عن قيامها عام 1948.
وما زال الشعب الفلسطيني يصمد ويقاوم وينتفض في وجه كل اصناف الهمجية والعدوانية الاسرائيلية ويقدم القرابين بحيث طالت قافلة شهدائه وجرحاه والاسرى والمعتقلين حتى اصبحت تغطي كل الوطن المقهور. ومنذ ذاك الزمان ما زال العرب يعيشون في غياهب نسيان القضية واستبدالها باوهام "السلام المزعوم" المغمس بالذل والخنوع وما زالو منذ وقتها يقدمون يوما تلو الاخر جوائز الترضية للعدو من ما اسموه "مبادرة السلام العربية" بنسختها الاولى عام 1982 والنسخة الثانية عام 2002، وما سبقها من توقيع على اتفاقيات العار من كامب ديفيد عام 1979 الى اعلان منظمة التحرير الفلسطيني الغاء ميثاقها والتخلي عن الكفاح المسلح عام 1988، الى مؤتمر مدريد للـ"سلام" عام 1991، الى المفاوضات السرية في اوسلو عام 1993، وتوقيع الاردن في وادي عربة عام 1994.
ومنذ ذلك التاريخ ومازال الكيان الغاصب يمعن قتلا وتدميرا وتهويدا، وبقي الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة يغرد خارج السرب العربي المستسلم، فما سبق انتفاضاته المتكررة من مقاومة باسلة من ايام الانتداب البريطاني الى مقاتلة العصابات الصهيونية ومجازرها بحق الشعب الفلسطيني، فكانت انتفاضة عام 1987، وانتفاضة الاقصى عام 2000 التي اشعلت شرارتها زيارة جذار الصهاينة رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق ارئيل شارون الى المسجد الاقصى يوم 28 ايلول/ سبتمبر.
والان ومنذ اكثر من عام اي منذ تولي باراك اوباما سدة الرئاسة في الولايات المتحدة الاميركية كثر الحديث عن "السلام"، حتى بات يحتل ويحقق نسب عالية في منسوب التصريحات لمسولين من اميركا واوروبا والكيان الغاصب والعالم العربي وبعض فلسطين، فسارع حكام العرب الى تلقف الكلام المعسول عن ما يسمى "السلام"، وعقدت اجتماعات عربية لطرح المبادرات والحلول للكيان الغاصب بمبادرات للـ"سلام" لم يعرها اي اهتمام ولم يقلب اوراقها ليرى قراراتهم المتتالية.
ففي اذار الحالي يقرر وزراء الخارجية العرب تغطية تفاوض فلسطيني اسرائيلي غير مباشر لمدة اربعة اشهر بعد ذلك باربعة ايام وعشية وصول نائب الرئيس الاميركي الى الاراضي المحتلة عرابا للتفاوض، اعلان اسرائيلي عن بناء مئة واثنتي عشرة وحدة استيطانية في الضفة الغربية، وبعد يومين اعلان اخر عن بناء الف وستمئة وحدة جديدة شرقي القدس، وبعد اقل من اربع وعشرين ساعة خرج قرار ابتلاع القدس نهائيا بخمسين الف وحدة استيطانية، وبالامس اكتملت الصورة مع افتتاح كنيس الخراب اكبر كنيس يهودي يشيد على بعد عشرة امتار فقط من المسجد الاقصى وبارتفاعه الشاهق يمكن لهذا الكنيس المتوج بقبة ضخمة حجب قبة اولى قبلتي المسلمين وثالث الحرمين الشريفين كل هذا في اقل من عشرة ايام والبعض مصر على تكبيل نفسه بوهم التفاوض والوفاء بالالتزامات التي اهداها الى الادارة الاميركية. عشرة ايام وعشرة امتار عن الاقصى المتصدعةاركانه ولا ردود فعل عربية واسلامية الا من عيار التنديد والاستنكار والتمسك بمبادرة السلام المزعوم يرفض العرب ازالتها عن الطاولة. فباي وجه يقابل العرب قضية الامة في القمة العربية المقبلة في ليبيا وما هو الموقف بعد ان اسقطوا من يدهم حتى سلاح وقف التفاوض وانساقوا لرغبات اميركية لا يقيم لها ملك الاستيطان نتنياهو اي حساب.
هذا ونشرت جماعة "نادي جبل الهيكل" اليهودية، على موقعها الالكتروني، صورة لحجرين قالت: انهما حجري اساس للهيكل المزعوم سيتم نقلهما اليوم الثلاثاء، الى حيث ينوون بناء الهيكل على انقاض المسجد الاقصى المبارك، مكتوب عليهما عبارة: "نصعد الى الهيكل بدولة اسرائيل، ونبني البيت المقدس الثلاثاء". وترغب الجماعات اليهودية بوضعهما كما هو متوقع اليوم الثلاثاء؛ للاعلان عن بدء بناء الهيكل المزعوم على انقاض المسجد الاقصى. كما كتبت نفس العبارة في الدعوات التي وزعت لحضور افتتاح "كنيس الخراب" اليوم قرب الاقصى، وارفقت الدعوات بعبارات توراتية تؤكد ان ا