عاجل:

المصالحة الفلسطينية لمواجهة العدوان

الأحد ٠١ مايو ٢٠١١
٠٩:١٤ بتوقيت غرينتش
المصالحة الفلسطينية لمواجهة العدوان 1/5/2011 بقلم : صلاح صبحية salahsubhia@hotmail.com

نعم وأخيراً تم التوقيع بالأحرف الأولى على اتفاق المصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس على أمل أن يتم التوقيع النهائي يوم الأربعاء القادم من قبل جميع الفصائل الفلسطينية وبحضور الأخوين محمود عباس وخالد مشعل ، ويأتي هذا التوقيع على اتفاق المصالحة الفلسطينية في ظل الوضع العربي الساخن وبعد أن عادت مصر لتأخذ دورها العربي القومي بما يخدم مصالح الأمة العربية وبعيداً عن الإملاءات الأمريكية الصهيونية في ظل نظام القهر والاستبداد السابق ، وفي ظل ميلاد فجر عربي جديد يرى فيه الشعب العربي شمس الحرية تنشر أشعتها على أرجاء الوطن العربي  فتعيد له كرامته التي افتقدها لعقود مضت ، فيولد وبعد مخاض عسير اتفاق المصالحة الفلسطينية من رحم تألم كثيراً وهو يحمل في داخله اتفاقاً طال انتظارنا لولادته ، وكأنّ القابلة القانونية كانت تتظاهر بعدم قدرتها على إخراج الجنين من رحمه وذلك لأسباب تتعلق بالقابلة ولأسباب تتعلق بالخلاف حول مدة الحمل التي طالت في نظر الجنين الذي كان يضرب جدار الرحم بقوة يريد أن يرى الحياة فتأبى الحموات أن تتم الولادة لأنّ كل حَماة تريد أن تحظى بأن تكون هي القابلة وأن يأتي الاتفاق الوليد وفقاً لمزاجها ومواصفاتها التي ترغب ، ولكن الاتفاق الوليد يأبى إلا أن يكون فلسطيني المنطلق وعربي الأهداف ولذلك كانت الولادة بعيدة عن الدعاية والإعلان والتوقعات وكانت الولادة وسط كل برك الدم العربية في ليبيا وسوريا واليمن لتكون بمثابة إنقاذ للواقع الفلسطيني المؤلم من سفك دماء عربية جديدة بأيدي حُماة الوطن .

    فهل نحن قادرون اليوم على حماية الاتفاق والمضي بالمصالحة قدماً نحو الأمام وإعادة اللحمة إلى الوطن أرضاً وشعباً بعد أن تـُهنا في صحراء الانقسام سنين عجاف غارت فيه ماؤنا أعماق الأرض وأحجمت سماؤنا عن المطر فما عدنا نجد ماءً نغتسل به من كل الأدران التي علقت بنا ونحن نعاني الانقسام والحصار والعدوان ، فهل عـِقلنا بعد كل ذاك التيه ووجدنا ذاتنا أمام حقيقتنا الدائمة بأن لا معنى لوجودنا إلا في ظل الوطن الواحد والشعب الواحد والعلم الواحد وأنّ فلسطين هي العنوان الدائم لنا لمن أراد أن يكون معنا ، وهذا يتطلب منا جميعاً أن نعبّـد الطريق أمام الآخرين من الأشقاء العرب ومن الأصدقاء لكي يصلوا إلينا دون أن تمنعهم المطبات والحفر في طريقهم إلينا ، ولكن قبل ذلك علينا ونحن نوقع  التوقيع النهائي على اتفاق المصالحة أن نكون نحن جميعاً الضمان الحقيقي  لتنفيذه ، فلا ضمان لنجاح هذا الاتفاق سوى ثقتنا بأنفسنا وامتلاكنا لإرادتنا بأننا قادرون ولوحدنا بالسير خطى ثابتة وحثيثة نحو الأمام مع الشكر الجزيل لمصر العروبة على إطلاقها قطار المصالحة الفلسطينية  من قاهرة المعز بالله  .

    ربما نسمع من داخلنا الفلسطيني العديد من الملاحظات والانتقادات على اتفاق المصالحة هذا ، ونقول لهم أنّ ملاحظاتكم مقبولة ولكن أركبوا قطار المصالحة من أجل ألا تخرج عربة من عرباته عن طريقها ، ومن أجل أن نكون معا ًوسوياً يداً واحدة  في مواجهة كل الأخطار المتربصة بنا لأنّ المصالحة لا تعني إننا أصبحنا نعيش شهراً من العسل السياسي بل نحن اليوم  أصبحنا أمام مهام صعبة وأهمها تجسيد إرادتنا في استعادة حقوقنا كاملة ، ففي ظل وحدتنا واتحادنا وتوافقنا سنخوض معركة إقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة على كامل الأرض الفلسطينية المحتلة في حزيران عام 1967 مع تثبيت حقنا في العودة إلى أراضينا وممتلكاتنا وديارنا التي أخرجنا منها عام 1948 وذلك في مواجهة الدولة التي يريد أوباما أن يوافق عليها مقابل شطب حقنا في العودة وأن تكون دولتنا ذات مهمة  وظيفية في حماية الكيان الصهيوني على أرض فلسطين التاريخية وهم يريدون من دولتنا أن تكون  ذات نظام أمني يعمل على قمع شعبنا من أجل تأمين أمن وسلامة العدّو الصهيوني ، فمن هنا فإنّ المصالحة الفلسطينية يجب أن تكون قوة لنا في مواجهة العدّو الصهيوني الأمريكي ولن تكون المصالحة كذلك إلا إذا كنا نعمل جميعاً  بتجسيدها على الأرض وذلك من خلال المؤسسات الفلسطينية  المناط بها قيادة المرحلة وخاصة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئاسة السلطة ورئاسة الحكومة والمجلس التشريعي بحيث تعمل بشكل كامل متكامل دون إلغاء دور أية مؤسسة من هذه المؤسسات وبذلك نستطيع الوقوف في وجه عدّونا الصهيوني الأمريكي .

    وعلينا أن ندرك أبعاد الهجمة الصهيونية الأمريكية ضد المصالحة الفلسطينية ، فمنذ اللحظة الأولى لإعلان التوقيع الأولي على اتفاق المصالحة خرج علينا نتنياهو  يريد تخريب الاتفاق  انطلاقاً من وضع القيادة الفلسطينية وخاصة الأخ الرئيس أبو مازن  أمام الخيار بين حماس وبين السلام لأنه لا يريد أن يرى القيادة الفلسطينية في موقع ذاتي ، لأنّ القوة الذاتية الفلسطينية هي حالة مزعجة للعدو الصهيوني ، ومن هنا سارع ليبرمان وغيره ينادون بحصار القيادة الفلسطينية من خلال تقييد حريتهم بالتنقل داخل أرض الوطن وكأننا على أبواب استعادة مشهد حصار القائد الشهيد ياسر عرفات بسبب رفضه الخضوع لكل شروطهم في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ، ولم يكن الموقف الأمريكي بعيداً عن الموقف الصهيوني حيث سارعت واشنطن إلى التلويح بالحصار المالي على السلطة الفلسطينية فيما إذا أصبحت حماس جزءاً من نسيج القيادة الفلسطينية ، إنه العدّو الصهيوني الأمريكي  الذي يشهر أسلحته دائماً في وجهنا ، لكننا اليوم نقول لهم لن تخيفنا تهديداتكم فعدوانكم لم يتوقف علينا يوماً واحداً وحصاركم لنا كان منذ وطأت أقدامكم أرضنا تعملون بها خراباً وتدميراً وأسراً وقتلاً وشلالات من الدماء ، وردنا عليكم أيها الغزاة ارحلوا عنا فالشعب الفلسطيني يريد إنهاء الاحتلال من خلال إنهاء الانقسام وتجسيد وحدته لمقاومة احتلالكم لأرضنا  .

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

الجيش الإيراني: اندلاع حريق فجر اليوم في ناقلة نفط مخالفة كانت تبحر في منطقة غير آمنة شرقي مضيق هرمز إثر اصطدامها بلغم بحري


مصدر في مستشفى العودة: استشهاد طفل بنيران قوات الاحتلال في مخيم البريج وسط قطاع غزة


إصابة من داخل مدرسة «روافد الأمل» في منطقة بئر 19 جراء إطلاق جيش الاحتلال النار تجاه خيام النازحين في مواصي خانيونس جنوبي قطاع غزة


هبوط طائرة لشركة الطيران البولندية قادمة من وارسو في مطار بروكسل عقب تلقي بلاغ عن أمر مشبوه


المرصد السوري: توغلت دورية تابعة لقوات الاحتلال في قرية أوفانيا بريف القنيطرة الشمالي وتجولت بين منازل المدنيين


توقعات بمشاركة نحو مليون فرنسي في تظاهرات اليوم في ظل إضراب عام قد يؤدي إلى شلل جزئي في كل قطاعات البلاد


صحيفة 'هآرتس' العبرية: كيان 'إسرائيل' تحول لعلامة تجارية 'سامّة' ينبغي التبرؤ منه


مصادر إعلامية: هجوم صاروخي يمني يستهدف مدينة ينبع السعودية


مصادر إعلامية يمنية: الطيران الحربي السعودي يستهدف المسعفين أثناء إسعاف الجرحى إثر قصف العدو مزارعين في مدينة الطلح بمديرية سحار


الطائرة في طريقها من قاعدة الملك عبد العزيز الجوية في الظهران إلى قاعدة الأمير سلطان الجوية


الأكثر مشاهدة

رئيسة المفوضية الأوروبية: إغلاق مضيق هرمز كلف أوروبا 127 مليار يورو إضافية من دون أن تصلها ذرة طاقة إضافية واحدة


‏لجنة الحملات الديمقراطية في الكونغرس: واثقون من الفوز لكن كل السيناريوهات واردة


"القناة 12" الصهيونية: حالة من الارتباك والقلق داخل المؤسسة الأمنية عقب تصريحات ترامب بشأن وقف المساعدات لـ"إسرائيل"


الحرب على إيران ترفع تكاليف مشاريع النفط


حاكم فلوريدا الجمهوري: جمهوريون يضللون الناخبين بعدم الاعتراف بأن الحرب على إيران أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود


الجيش الايراني: إدراك طبيعة التهديد والحفاظ على اليقظة الوطنية ضرورة دائمة


كوريا الشمالية تحذر من رد أقوى على "عدائية" الولايات المتحدة


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي الحجير في جنوب لبنان


إغلاق صناديق الاقتراع في ولايات نورث كارولاينا وأوهايو ووايومينغ


فوز الديمقراطيين بـ41 مقعدا والجمهوريين بـ31 مقعدا في مجلس الشيوخ


فوز الديمقراطيين بـ20 مقعدا والجمهوريين بـ10 مقاعد في مجلس النواب