أقر الاحتلال الإسرائيلي بناء ما يعرف بكنيس الخراب عام 2001، ورصدت له ميزانية بقيمة 12 مليون دولار تقاسمتها الحكومة ومتبرعون من يهود العالم.
وبدئ ببنائه في 2006 فور الانتهاء من وضع خرائط هندسية على أساس صور قديمة للكنيس قبل تهدمه عام 1948.
وكانت إسرائيل وفي قرار حكومي إسرائيلي آخر أوكلت مهام إدارة "كنيس الخراب" إلى ما يسمى بـ"صندوق تراث المبكى" وهي شركة تابعة للحكومة الإسرائيلية تتابع شؤون حائط البراق بشكل مباشر من مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية.
ويرتفع كنيس الخراب 24 مترا وتشمل قبته 12 نافذة، وطليت قبته باللون الأبيض ويقع على مسافة عشرات الأمتار عن الجدار الغربي للمسجد الأقصى وبجواره ملاصقة يقوم المسجد العمري التاريخي المغلق.
- مزاعم
وبحسب المزاعم الإسرائيلية تم بناء كنيس الخراب في مطلع القرن الثامن عشر، ثم أعيد بناؤه في منتصف القرن التالي بعد خرابه إلى أن تهدم عام 1948 خلال محاولة إسرائيلية لاحتلال القدس الشرقية ومن هنا جاءت تسميته بـ"الخراب".
وبحسب المزاعم ذاتها فإن حاخاما إسرائيليا عاش في العام 1750م، وكتب يومها متنبئا أن يوم إعادة افتتاح كنيس الخراب هو يوم إعادة بدء البناء في الهيكل الثالث المزعوم.
ويقوم الكنيس على بناء عثماني يقع ضمن الأبنية الإسلامية المجاورة للمسجد العمري وعلى أرض وقفية وعلى حساب بيوت فلسطينية تابعة لحارة الشرف التي فشل الاحتلال بالاستيلاء عليها عام 1948 وفي عام 1967 تم هدم أغلب بيوتها، وإقامة حي استيطاني كبير سمي بـ"حارة اليهود" على حساب حي الشرف.
- نوايا ومآرب
ويدلل تزامن افتتاح الكنيس في القدس المحتلة مع اليوم العالمي من أجل بناء الهيكل المزعوم على حقيقة نوايا ومآرب الاحتلال من وراء بنائه.
ومن بين الأهداف غير المعلنة لبناء "كنيس الخراب"، بنظر خبراء يتابعون قضية القدس ومقدساتها، ما يرتبط باختلاق تاريخ عبري موهوم في القدس دعما للمزاعم السياسية الإسرائيلية في المدينة، وهذا ما يؤكده عالم الآثار الإسرائيلي مائير بن دافيد الذي ينفى كونه موقعا أثريا بخلاف المزاعم اليهودية الرسمية.
هذا إضافة لمحاولة إخفاء معالم الحرم القدسي ببناء مقبب مرتفع يحاكي شكله الخارجي باعتباره المعلم العمراني الأوضح والأبرز في القدس من مختلف جهاتها.
يحاول الصهاينة منذ أمد بعيد طمس الطابع الإسلامي لمدينة القدس، وإضفاء الصبغة اليهودية عليها؛ تمهيدًا لبناء المعبد داخل مدينة داود المزعومة، وذلك بإحداث المتاحف الصهيونية التي تتحدث عن تاريخ مصطنع للشعب اليهودي داخل البلدة العتيقة، ومن خلال الأنفاق التي أصبحت كنسًا ومزاراتٍ يؤمّها اليهود من الأصقاع كافة، والتي باتت تهدِّد بيوت المقدسيين والمسجد الأقصى بأسواره ومعالمه، والتي تشكِّل شبكة عنكبوتية أوجدت مدينة بأكملها أسفل البلدة العتيقة.
وقد أقام الصهاينة خلال السنوات الأخيرة عددًا من الكنس الصهيونية والمتاحف التي حلَّت محل الأوقاف الإسلامية بجوار المسجد الأقصى، مثل:
- كنيس حمام العين يوهيل يتسحاق (خيمة إسحاق): بناه الصهاينة على أنقاض حمام العين، وأسموه يوهيل يتسحاق، أي: خيمة إسحاق افتتح في عام 2008م.
- كنيس مصلى المدرسة التنكزية: تُعد المدرسة التنكزية أحد معالم المسجد الأقصى بناها تنكز الناصري خلال العام 724 هجري، قام الصهاينة بتحويلها إلى كنيس خلال عام 2008م.
- كنيس قدس الأقداس مقابل قبة الصخرة: أحد الكنس الموجودة داخل نفق الحائط الغربي، وهي تقابل قبة الصخرة، قام الصهاينة خلال نهاية العام 2008م بتحويلها إلى كنيس يهودي!.
- كنيس قنطرة ويلسون أسفل المدرسة التنكزية: سُميت بذلك نسبة إلى مكتشفها تشارلز ويلسون عام 1865م، وحولها الصهاينة خلال العام 2005م إلى كنيس تقام فيه حفلات الزواج والبلوغ!.
- قافلة الأجيال: متحف صهيوني تم افتتاحه في عام 2006م أسفل المدرسة التنكزية، يتكون من ثلاثة فصول وسبعة فضاءات يبث تاريخًا مزورًا لليهود على طول 3500 عام.
- متحف البيت المحروق: أحد المتاحف التهويدية الموجودة في حارة الشرف داخل القدس العتيقة، يحاول الصهاينة من خلاله بث فكرة الوجود اليهودي خلال 70 ميلاديًّا وملكيتهم للأراضي!
- قلعة داود: قلعة باب الخليل، قلعة قديمة جدًّا في القدس، بناها هيرودس لأول مرة، والقلعة اليوم إسلامية بحتة حولها الصهاينة إلى متحف لتنطلق منه كل رحلات التهويد!.
وغيرها الكثير في محيط الأقصى؛ حتى بات عدد الكنس في البلدة العتيقة يضاهي عدد المساجد والكنائس فيها، ومن هذه الكُنُس التي ما زالت تُبنى لتخدم قضية التهويد والمزاعم الصهيونية القائمة على أساس نبوءات حاخامات مزعومة.
- كنيس ها حوربا.. كنيس الخراب
يبنى هذا الكنيس في مدينة القدس العتيقة كأحد المعالم البارزة جدًّا والمرتفعة فيها، بجانب المسجد العمري الكبير داخل البلدة العتيقة في القدس الشريف على أنقاض حارة الشرف الإسلامية؛ التي قام الصهاينة بتحويلها إلى حارة اليهو