عاجل:

الولايات المتحدة وإسرائيل... علاقة خاصة

الإثنين ٢٥ أبريل ٢٠١١
١٠:٣٠ بتوقيت غرينتش
الولايات المتحدة وإسرائيل... علاقة خاصة تشير وثائق مسربة أخيرا لموقع ويكيليكس إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل حصلتا على ميزة المشاركة بمداولات داخلية حساسة في مجالس الأمم المتحدة، وتحديداً في مجلس مستقل خاص بالتحقيق بأحداث حرب غزة، مما طرح التساؤلات حول مدى استقلالية تلك العملية.

غداة التدخل العسكري الذي قادته إسرائيل خلال عامي 2008 و2009 في قطاع غزة، أطلقت سوزان رايس، السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، حملة قوية لإعاقة تحقيق مستقل في الأمم المتحدة بشأن جرائم الحرب المحتملة، تزامناً مع استعمال هذا التحقيق كورقة ضغط على إسرائيل كي تشارك في عملية السلام التي تدعمها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وفقاً للوثائق الدبلوماسية السرية سابقاً والمسربة على موقع ويكيليكس .

 تقدم هذه الوثائق لمحة نادرة عن أجواء الأمم المتحدة وراء الكواليس، حين كان الدبلوماسيون الأميركيون يسعون إلى حماية جيش الاحتلال الإسرائيلي من أي تدقيق خارجي بسبب سلوكه خلال حملة الرصاص المصبوب . ويأتي إصدار هذه الوثائق في الوقت الذي عادت فيه هذه المسألة لتتصدر الصفحات الأولى من الصحف الإسرائيلية، غداة الإعلان المفاجئ الأخير الذي أدلى به ريتشارد غولدستون- رجل قانون معروف من جنوب إفريقيا، قاد تحقيقاً بتفويض من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة- في افتتاحية صحيفة واشنطن بوست ، حين قال إن فريقه اتهم إسرائيل، عن غير وجه حق، باستهداف المدنيين الفلسطينيين عمداً.

 صحيح أن الوثائق الجديدة تتماشى مع التصريحات الأميركية العلنية في تلك الفترة، حين عارض الأميركيون إجراء تحقيق في الأمم المتحدة بشأن العمليات العسكرية الإسرائيلية، إلا أنها تكشف عن تفاصيل غريبة حول الطريقة التي استعملت فيها الولايات المتحدة نفوذها في كواليس الأمم المتحدة. كما أنها تشير إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل حصلتا على ميزة المشاركة بمداولات داخلية حساسة في مجالس الأمم المتحدة، وتحديداً في مجلس مستقل خاص بالتحقيق بأحداث حرب غزة، ما طرح التساؤلات حول مدى استقلالية تلك العملية.

 في إحدى الوثائق المهمة، حثّت رايس أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون مراراً وتكراراً على إعاقة تنفيذ توصية مجلس التحقيق التي تقضي بإطلاق تحقيق شامل عن جرائم الحرب المزعومة التي ارتكبها الجنود الإسرائيليون والمقاتلون الفلسطينيون، وفي وثيقة أخرى، أطلقت رايس تحذيراً ضمنياً لرئيس المحكمة الجنائية الدولية، سانغ هيون سونغ، معتبرةً أن التحقيق في الجرائم الإسرائيلية المزعومة قد يضر بعلاقة الولايات المتحدة بالمحكمة في فترةٍ كانت الإدارة الأميركية فيها تتقرب من المحكمة. وفقاً لوثيقة سرية ومسربة عن البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة وتعود إلى تاريخ 3 نوفمبر 2009: سيعتبر الكثيرون في الولايات المتحدة أن الطريقة التي تعالج فيها المحكمة الجنائية الدولية المسائل المتعلقة بتقرير غولدستون بمنزلة اختبار لتلك المحكمة، لأن هذه القضية حساسة للغاية .

 في غضون ذلك، طمأنت رايس وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، خلال لقاء جمعهما في تل أبيب، في 21 أكتوبر 2009، إلى أن الولايات المتحدة بذلت قصارى جهدها لإحباط تداعيات تقرير غولدستون، وأنها تثق بقدرتها على إنشاء تحالف مضادّ لمنع إجراء تحقيق بهذا الموضوع في مجلس الأمن، وفقاً لوثيقة تعود إلى تاريخ 27 أكتوبر 2009. شنت إسرائيل حملة عسكرية دامت ثلاثة أسابيع على غزة، في أواخر عام 2008، في محاولة لمنع حماس ومقاتلين فلسطينيين آخرين من إطلاق الصورايخ على البلدات الإسرائيلية. أدت عمليات قوات الدفاع الإسرائيلية إلى مقتل 1400 فلسطيني، ومن الجانب الآخر، قُتل 30 جندياً إسرائيلياً خلال حملة الرصاس المصبوب ، وتعرضت بعض منشآت الأمم المتحدة لاعتداءات متكررة. نتيجة هذه الحملة العسكرية، تعالت الدعوات في الأمم المتحدة للتحقيق بالتقارير التي تتحدث عن وقوع جرائم حرب.

 رداً على ذلك، فوض أحد الخبراء في الأمم المتحدة، واسمه إيان مارتن، بإنشاء مجلس تحقيق مستقل تابع للأمم المتحدة من أجل التحري عن تسع حوادث قيل فيها إن قوى الدفاع الإسرائيلية أطلقت النار على طاقم عمل تابع للأمم المتحدة أو تعرضت لمنشآتها. كان هذا الشكل من التحقيقات في الأمم المتحدة- حيث ثبت ضلوع إسرائيل في سبع قضايا من أصل تسع- أول تحقيق خارجي في أحداث الحرب، مع منح تفويض بالتحقيق بكيفية سقوط القتلى والجرحى والأضرار التي لحقت بمراكز الأمم المتحدة.

 لم يصدر تقرير المجلس المؤلف من 184 صفحة إلى العلن، لكن استنتج ملخص عنه مؤلف من 28 صفحة وصدر في 5 مايو أن إسرائيل أظهرت ازدراء ولامبالاة تجاه حياة المدنيين وسلامتهم خلال تلك العملية، وقد ذكر التقرير حادثة مزعجة، إذ استُهدفت مدرسة ابتدائية تابعة للأمم المتحدة، مما أسفر عن مقتل ثلاثة فتيان كانوا يبحثون عن مأوى بعيداً عن ساحة القتال، لكن إسرائيل أنكرت تلك الواقعة واعتبرت الاتهامات استفزازية وغير موضوعية ، مشددةً على أن التحقيق العسكري الإسرائيلي أثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن إسرائيل لم تهاجم المدنيين عمداً.

 أما الجزء الأكثر إثارة للجدل في مسار التحقيق، فكان يتعلق بالتوصيات التي قدمها مارتن، والتي تقضي بأن تجري الأمم المتحدة تحقيقاً أوسع بشأن انتهاكات القانون الإنساني الدولي على يد القوات الإسرائيلية و حماس والمقاتلين الفلسطينيين. في 4 مايو 2009، أي قبل يوم من إعلان نتائج مارتن في وسائل الإعلام، علمت رايس بطبيعة تلك التوصيات واتصلت ببان كي مون لتشتكي من أن التحقيق يتخطى نطاق التفويض الذي أُعطي له عند المطالبة بتحقيق شامل.

 وفقاً لوثيقة تعود إلى تاريخ 4 مايو، طلبت رايس ألا تندرج تلك التوصيات ضمن ملخص التقرير الذي ستحصل عليه الدول الأعضاء، بما أن تلك التوصيات كانت خارج إطار الشروط التي حددها المجلس . في البداية، قاوم بان ذلك الطلب. ووفقاً للوثيقة نفسها، قال الأمين العام إنه يخضع لضوابط معينة بشأن ما يمكنه فعله لأن مجلس التحقيق كيان مستقل. كان ذلك التقرير وتلك التوصيات تعود إليه، وهو يعجز عن تعديلها بحسب قوله .

 لكن رايس أصرت على موقفها، مشددةً على ضرورة أن يوضح بان في بيانه على الأقل، حين سيعرض الملخص أمام مجلس الأمن، أن تلك التوصيات تتجاوز نطاق الشروط المتفق عليها، وبالتالي لا ضرورة لأي خطوة إضافية . لم يقدم بان أي وعود في البداية. هذا ما دفع رايس إلى إثارة الموضوع محلياً من جديد، فشددت على أهمية إصدار بيان قوي يوضح عدم جدوى اتخاذ أي خطوة إضافية، بل من الأفضل إقفال هذه القضية .

 ثم بدأ بان يرضخ لضغوط رايس، فطمأنها إلى أن فريقه كان يعمل مع وفد إسرائيلي لصياغة نص البيان .

 بعد إتمام البيان، اتصل بان برايس مجدداً لإبلاغها بأنه يظن أنهم توصلوا إلى صيغة مُرضِية، فشكرته رايس على جهوده الاستثنائية لمعالجة هذه القضية الحساسة .

 خلال المؤتمر الصحفي الذي عُقد في اليوم التالي، رفض بان توصيات مارتن بإجراء تحقيق مفصل. فأوضح بذلك أنه لا ينوي إجراء أي تحقيق إضافي، مع التشديد على طبيعة المجلس المستقلة. صحيح أنه اعترف علناً بأنه تشاور مع إسرائيل بشأن النتائج التي تم التوصل إليها، إلا أنه لم يكشف أنها تدخلت في تحضيرات البيان الذي نسف الدعوة إلى تكثيف التحقيقات، بل إنه اكتفى بالطلب من إسرائيل تسديد أكثر من 11 مليون دولار للأمم المتحدة كتعويض مالي على الأضرار التي لحقت بمنشآتها.

 

عندما اتصلت صحيفة تورتل باي (Turtle Bay) بالمتحدث باسم الأمم المتحدة فرحان حق، رفض هذا الأخير التعليق على مضمون البيان، واكتفى باعتبار أن التحقيق الأصلي كان يهدف ببساطة إلى حل خلاف مع إسرائيل بسبب الأضرار التي لحقت بمنشآت الأمم المتحدة والتعويض عن ذلك.

 لكن هذه القضية لم تنتهِ بأي شكل، فكان مجلس حقوق الإنسان– الذي تعرض لانتقادات كثيرة من الولايات المتحدة بسبب تركيزه على إسرائيل- قد أسس لجنته الخاصة برئاسة غولدستون. وافق غولدستون على استلام تلك المهمة بعد أن راجع الشروط التي تسمح بالتحقيق بشأن ممارسات إسرائيل و حماس معاً. تزامن تحقيق غولدستون مع الجهود الأميركية الرامية إلى استئناف عملية السلام في الشرق الأوسط، فشعرت إسرائيل بالغضب من هذا التطور وحذرت من أنه قد يُضعف فرص تحقيق السلام.

 في 16 سبتمبر، خلال اللقاء الذي جمع رايس مع داني أيالون، نائب وزير الخارجية الإسرائيلي، وصف هذا الأخير تقرير غولدستون الذي صدر قبل يوم من ذلك بـ المشين ، وفقاً لإحدى الوثائق السرية المسربة، وأضاف أنه (التقرير) سيمنح حماس حرية تهريب الأسلحة إلى غزة، فوافقت رايس على كلامه واعتبرت التقرير شائباً ومنحازاً، لكنها رأت أيضاً أن صدوره يُعتبر فرصة لإقناع إسرائيل بالالتزام بعملية السلام التي تدعمها الولايات المتحدة. وطلبت من أيالون مساعدتها كي تساعده من خلال تبني عملية السلام وإثبات قدرة إسرائيل على محاسبة قواتها العسكرية على أي سلوك خاطئ. كذلك، شددت على أن تقرير غولدستون يمكن التعامل معه بسهولة أكبر في حال حصول تطور إيجابي في عملية السلام، كما نصحت إسرائيل بأنه من المستحسن أن تطلق إجراءاتها القضائية وتحقيقاتها الخاصة في هذه المسألة. عادت رايس لتؤكد ذلك الموقف بعد شهر، خلال لقاء لها مع ليبرمان، لكن وزير الخارجية الإسرائيلي شكك حينها باحتمالات إقامة سلام في الشرق الأوسط، فقال ليبرمان: من مسؤولية إسرائيل والولايات المتحدة ألا تنشرا الأوهام. يستحيل عقد سلام شامل . وذكر ليبرمان مثال قبرص لمقارنتها مع إسرائيل، معتبراً أن أي حل شامل يبقى مستحيلاً، لكن يمكن إرساء الأمن والاستقرار والازدهار .

 يأتي صدور هذه الوثائق في وقت تتمسك فيه رايس علناً بموقفها السابق من تقرير غولدستون، فقد صرحت رايس أمام لجنة الشؤون الخارجية التابعة لمجس النواب، في الأسبوع الماضي: كانت الولايات المتحدة واضحة جداً في موقفها في تلك الفترة، لأن تقرير غولدستون كان شائباً للغاية، وقد اعترضنا على نتائجه واستنتاجاته. في ذلك الوقت، لم نحصل على أي أدلة تشير إلى أن الحكومة الإسرائيلية استهدفت المدنيين أو ارتكبت جرائم حرب عمداً .

*مجلة "فورين باليسي" الاميركية

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

مصادر إعلامية سورية: انفجارات جديدة في مستودع أسلحة للجيش السوري قرب منطقة العيس في ريف حلب الجنوبي


استشهاد فلسطيني متأثرا بإصابته بنيران قوات الاحتلال في جباليا شمالي قطاع غزة


استشهاد مواطنة اثر اصابتها بطلق ناري في الرأس على طريق صلاح الدين وسط قطاع غزة


اللواء حاتمي: تقف القوات المسلحة على أهبة اليقظة والاستعداد الكامل ولن تتردد لحظة في الدفاع عن استقلال إيران العزيزة وأمنها ووحدة أراضيها


القائد العام للجيش الإيراني اللواء حاتمي: وقف الشعب الإيراني مرة أخرى صفًا واحدًا بوجه اعتداء العدو وأطماعه فيما دافعت القوات المسلحة المقتدرة للجمهورية الإسلامية الإيرانية عن كيان البلاد ووحدة أراضيها


قصف إسرائيلي شرق مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة وفي محيط دوار بني سهيلا


مكتب الرئيس الإيراني: بزشكيان سيتوجه غدا إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة


وزير الداخلية الباكستاني «محسن نقوي» يتوجه اليوم الاثنين إلى إيران


هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ومقر خاتم الأنبياء: لن تتراجع القوات المسلحة أمام العدو وستذيق المعتدين والناقمين على الشعب الإيراني مرارة المزيد من الهزائم


هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ومقر خاتم الأنبياء: غيّرت القوات المسلحة الإيرانية المعادلات الأمنية لصالح الأمة الإسلامية والشعب الإيراني الشريف


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان