وعلى صعيد العالم الاسلامي الذي لم يكن بمناى عن الوضع العالمي، فقد شهدنا تدخل السعودية في اليمن واجتياح السوفيت لافغانستان وضم عراق صدام حسين للكويت الاجتياح الاسرائيلي للبنان.
وفي هذا الصدد نحتاج الى وقفة لمعرفة الاسباب الحقيقية لعمليات التدخل والاجتياح و الضم و نهايتها. فرغم تعدد المبررات المطروحة من قبل القوات التي تقوم بذلك والتي في مقدمتها دعوة النظام في البلد المتدخل فيه من اجل فرض الامن والنظام والحيلولة دون التدخلات الاجنبية الاخرى، فان حقيقة التدخل تبين شعور الدولة المتدخلة بتفوقها وافضلية مصالحها حتى على نظام الدولة المتدخل فيها، ويظهر ذلك في علاقات التبعية والذيلية من قبل الاخيرة للقوات المتدخلة، وفي طريقة تصرف الثانية مع سكان البلاد واهلها.
وليس مهما ما هي المبررات، فقد اصبحت هذه الوسيلة من ماضي العلاقات بين الدول. كما ان نتائجها جاءت على الدوام عكسية على المتدخلين والنظام الداعي لهم، وخير دليل على ذلك التدخل السوفيتي في افغانستان حيث تحولت الاخيرة الى وحل كان له بالغ الاثر في سقوط الامبراطورية السوفيتية.
بعض الانظمة في عالمنا العربي و الاسلامي لاتزال تجرب المجرب كما يقول المثل، والسبب عدى كونها من الماضي وبالتالي لاحيلة لها غير استخدام ادواته اعتماد طريقة تفكيره، فانها و بسبب الشرنقة التي تلتف حول عنقها تفتقد لامكانية المناورة وليس امهامها الكثير من الاوراق للعب بها.
لقد اجتمع في الاجتياح السعودي للبحرين، الماضوية في التفكير والخوف من التغيير وهاجس النهاية الذي اصاب نظامي الفار الى السعودية بن علي في تونس وحسني مبارك في مصر والذي يعالج من الكابة والازمات القلبية المتلاحقة في مستشفى عسكري على حد اخر الاخبار والذي يعاني منه القذافي وعلي عبد الله صالح و حمد ولان السعودية تدرك جيدا ان تيار التغيير والثورة الهادر سيصلها في نهاية المطاف، لذلك سعت الى حرفه وتغيير مجراه ومن ثم افراغه من محتواه .
لقد حاولت السعودية وبعض الدول التابعة لها في مجلس التعاون اضافة الى الاردن واسرائيل اقناع الاميركيين بالاستماتة في ضرب الثورة المصرية والمحافظة على عرش الفرعون، وحركت وعاظها لاصدار الفتاوى التي تحرم الخروج على الحاكم حتى لو كان كافرا وفاسقا وعميلا الخ . لكن وصول رياح التغيير والثورة الى بعض المناطق فيها، وفي محميتها الخليجية (البحرين ) جعلها تتحرك على اكثر من صعيد لتفادي النهاية التي ال اليها نظامي بن علي ومبارك، اما الخطوات التي قامت بها، فكانت كالتالي: 1- اقنعت الاميركان بان بديلها لن يخدم المصالح الاميركية كما يفعلون هم، والدليل زيادة انتاج البترول للابقاء على مستويات الاسعار والحيلولة دون ارتفاعها، اي طرحت على اميركا مبدا النفط مقابل البقاء.
2- تحريك اذنابها الوهابيين في مصر وتونس لخلق اضطرابات وحرب داخلية، للايحاء بفشل الثورات وعجزها عن توفير الامن لابناء الشعب، وان الامن مع وجود مثل هذه الانظمة افضل من التغيير الذي لايحفظ الامن.
3 - الذهاب بعيدا في استعداء محور الممانعة في المنطقة والمتمثل في ايران وسوريا وحزب الله وحماس، تقربا للكيان الاسرائيلي و اللوبي الصهيوني في اميركا، فتحولت ايران في اعلامها الى تهديد للمنطقة والعالم العربي باسره، وحركت اصابع بندر بن سلطان القذرة في سوريا لضرب استقرارها من خلال تهريب السلاح والمال والهجوم الاعلامي الذي تقوم به، وقد شارك في هذا المشروع النظام في الاردن وبقايا تيار المستقبل وبعض الوهابيين في لبنان .
ثم بدات حملة اخرى شارك فيها كوكتيل من 14 اذار في داخل لبنان وانظمة خليجية وعربية لتشويه سمعة المقاومة في لبنان، ومن رصد زيارة سعد الحريري للسعودية وما تلاها من تصريحات سيجد المسالة واضحة للغاية، كما ضغطت السعودية على سلطة رام الله لوقف التقارب والمصالحة مع حركة حماس بل الاكثر من ذلك بدات السعودية والانظمة التي على شاكلتها في الاردن والخليج الفارسي باستهداف حركة الاخوان المسلمين واتهامها بالعنف والتكفير والعمالة لايران، لالشئ سوى ان الحركة تدعم المشروع المقاوم في فلسطين وتدعم تحرك الجماهير العربية من اجل التغيير .
4 - وفي نفس الوقت الذي تسعى فيه السعودية لضرب الاستقرار في العراق وتهميش حكومته وافشال انعقاد القمة العربية على اراضيه، نراها تحاول بكل جهد الابقاء على نظام علي عبدالله صالح في اليمن، وبعد فشلها في هذا المسعى طرحت مبادرتها والتي عرفت المبادرة العربية للاتفاف على مطايب الشعب اليمني وعدم حصول تغيير حقيقي في ذلك البلد .
5- لكن انفعال السعودية وخوفها ظهر بشكل كبير في تعاملها مع الثورة في البحرين.
فالبحرين متنزه السعوديين من جهة ومفتاح التغيير في واقع دول الخليج الفارسي من جهة اخرى. و العلاقات التي تربط شعب البحرين بابناء المنطقة الشرقية في السعودية و الغنية بالنفط، تجعل لاي تحرك في البحرين اصداءه في السعودية، خاصة وان الاخيرة تعاني من تناقضات ومشاكل على صعيد المشاركة السياسية والاقتصادية و الادارية، وازمات ثقافية واجتماعية حادة . فهناك خمسة الاف امير وبضع عشرات من مشايخ الوهابية يحكمون بلدا يبلغ عدد سكانه 18 مليون نسمة 18 مليون لاحق لهم في شئ سوى ما يتصدق به الملك وابناء عمومته عليهم ومايسمح به المشايخ و لايرونه مخالفا لشريعتهم .
هذا الخوف من الثورة هو الذي دفع بالسعودية الى اتخاذ موقفها في اجتياح البحرين، بعد ان عجز نظام الاقلية في الاخيرة من مواجهة الثورة السلمية رغم شدة القمع والتشبث بالفتنة الطائفية. وبعد التنسيق مع اميركا التي رات ان تدخلها المباشر والعلني لصالح الانظمة العميلة لها في المنطقة سيزيد من وخامة الاوضاع وتعقيداتها، وسيحول دون امكانية تاجيج بعض المضللين بدعاوى القومية والمذهبية. فدخلت وحليفها الجديد في مجلس التعاون (الامارات) الى ارض البحرين لقمع شعبها وتكبيل احرارها وضرب كبرياءها. لكن الامور بعواقبها كما يقال، فاي اجتياح نجح على مدى التاريخ حتى تنجح السعودية في اجتياحها ؟ واي نظام قام على القمع استطاع ان يستمر في البقاء ليبقى نظام ال خليفة ؟ وكما اشرت من قبل فالتجارب كثيرة في هذا المجال، من الاجتياح السوفيتي لافغانستان حتى ثورة 25 يناير في مصر، لكن العبرة لذوا الابصار واللذين يحسنون القراءة قراءة التاريخ.
الكاتب: علاء رضائي