تصعيد صهيوني غير مسبوق منذ الرصاص المصبوب قبل حوالي العامين,والذي خلف دمار وترك شهداء وجرحى إلى يومنا هذا لم تداوى جراحهم ولم تبنى بيوتهم ولم يحاكم قاتليهم.
لم يترك الاحتلال غزة تحاول النهوض من جديد؛ لتستمر في قصة نضال شعب كرس حياته ليكون أسطورة في تاريخ المقاومة, استبسلت حماس بمقارعة المحتل في جبهات القتال التي فرضت على شعبنا الذي صمد طيلة فترة الحرب الغير متكافئة بكل المقاييس, وسطرت صمودًا صدت فيه المحتل عن تحقيق النصر وتنفيذ أجندته العسكرية في القضاء على المقاومة الفلسطينية ووقف إطلاق الصواريخ من القطاع.
انتهت الحرب وبقيت المقاومة ولا زالت الصواريخ تطلق من غزة مستهدفة المستعمرات الإسرائيلية المحتلة, فصعدت طائرات الاحتلال من غاراتها وصواريخها؛ طمعًا منها بجر المقاومة الفلسطينية إلى حرب جديدة تهدف إلى إضعاف وإنهاك المقاومة وعدم السماح لها بالتقاط أنفاسها بعد الرصاص المصبوب.
دخلت حماس معركة جديدة في ظل متغيرات إقليمية وعربية, وثورات شعبية تزعزع الكثير من الأنظمة العربية وإن تفاوتت درجاتها, هي السياسة التي أوقفت الحرب على غزة, فبعد تحرك مكوكي من خلال اتصالات الحكومة الفلسطينية في غزة مع أطراف دولية وعربية وإسلامية, استطاعت أن تحشد طاقاتهم وسياساتهم في إفشال مخطط احتلالي يراد منه استنزاف المقاومة الفلسطينية وإضعافها, ساعيًا منه بتحويل أنظار المجتمع الدولي عن عجز دولة الاحتلال بالوصول إلى اتفاقية سلام مع رجالات أوسلو, وبعد وصول هذه المفاوضات إلى طريق مسدود, وعدم رغبة الاحتلال بالتوقف عن الاستيطان وتهويد القدس وفرض الأمر الواقع مما يدلل على عدم وجود شريك إسرائيلي للمفاوض الفلسطيني, أو أن المحتل يمتلك مبادرة سلام تسمح بإقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس.
إن الفصائل الفلسطينية التفت حول نفسها وخرجت بالتوافق على وقف الصواريخ الفلسطينية مقابل تهدئة من قبل الاحتلال والالتزام بها ولا يعني ذلك أن تصمت المقاومة ضد أي خرق لهذه التهدئة, فقد أخذت على عاتقها بالرد بطريقتها.
هنا نشاهد نصرا سياسيا أبدعت فيه فصائل المقاومة الفلسطينية بسحب الذرائع التي يسوقها الاحتلال لشن حربا ضد القطاع .
لقد كان التجاوب العربي والإقليمي والدولي يسير وفق الحد الأدنى من مطالب المقاومة الفلسطينية إلا أن نزع فتيل الحرب كان له الأولوية لدى الفصائل الفلسطينية مجتمعة.
مقاومة سياسية برعت فيها الفصائل لتتخذ قرارًا يصب في الصالح الوطني الفلسطيني بإطفاء نار حرب يسعى لها الاحتلال دومًا؛ ليبقي الشعب في القطاع بل والضفة بحالة من الإرباك المستمرة بالإضافة إلى تدمير المقدرات الفلسطينية التي يتم بنائها وتعزيزها برغم حصار ظالم يفرض على غزة.
الآن على الحكومة الفلسطينية في غزة الاستمرار في توجيه ضربات سياسية وإعادة حشد مؤيد للمقاومة في كافة الدول العربية والإقليمية على صعيد الأنظمة والشعوب لتقوم بدورها الطبيعي في دعم القضية المركزية وإبقائها على أولويات القضايا العربية والإسلامية .
اليوم يجب أن تجند فصائل المقاومة كل قواها وجهودها وتوافقها في رأب الصدع الفلسطيني وإنهاء الانقسام؛ رضوخًا لمطالب الشعب الفلسطيني لإنهاء أية خلافات, على أن يكون الحفاظ على الثوابت والحقوق مصانًا وبعيدًا عن أية عبثية يسعى إليها البعض, كما أن دور الحكومة المقاومة بغزة هو السعي بزيادة الاتصالات السياسية - خصوصًا مع جمهورية مصر العربية وتركيا- والعديد من الدول التي نعتبرها العمق العربي والإسلامي لقضيتنا الفلسطينية؛ لتساند الشعب الفلسطيني بإنهاء حصار دام سنوات طويلة, وها قد آن الأوان لإنهائه والتخلص من تبعاته؛ استعدادًا لإعمار القطاع الذي دمرته آلة البطش الصهيونية.