استمراراً للسياسة الصهيونية المتشددة إزاء تنفيذ الاستحقاقات، فكر نتنياهو (ويا ليته لم يفكر)، بممارسة ضغوط غربية لتُعارض فكرة الاعتراف بالدولة الفلسطينية في حدود عام 1967 في شهر أيلول (سبتمبر) القادم، لاحتواء الأزمة السياسية التي قد يواجهها الكيان الصهيوني.
فتخرج علينا اليوم الدولة العبريه بأفكار معارضة لقرار من المحتمل أن يقر واحتمال أن لا يقر، كما فعلوها مع الراحل ياسر عرفات في السابق، حيث هدد أبو عمار بإعلان الدولة الفلسطينية كورقة ضغط على نتنياهو بعد رفض الاخير القبول بالمقترح الأمريكي لإعادة الانتشار في 13% من مساحة الضفة المحتلة، وبعد فشل عدة جولات للمبعوث الأمريكي دينيس روس في إقناع نتنياهو بالقبول بهذا المقترح، وفي الوقت الذي بات فيه واضحاً للسلطة الفلسطينية أن نتنياهو مصرة على موقفها بتجزية وتفتيت عناصر المقترح الأمريكي، وفرض شروط قاسية على السلطة الفلسطينية مقابل الموافقة على تخصيص نسبة 3% من المساحة التي سيتم فيها إعادة الانتشار كمحمية طبيعية يحظر الفلسطينيين البناء فيها، وترافقت هذه الأجواء مع تزايد وتصاعد النقمة الجماهيرية الفلسطينية في مناطق الحكم الذاتي، وتنامي شعور اليأس والإحباط من إمكانية تحقيق عملية التسوية لإنجاز حقيقي على الأرض الفلسطينية .
وهذا في اعتقادي لأن نتنياهو له رؤية خاصة بالدولة الفلسطينية، معتبرا إنها صندوق أسود من الممكن أن تدخل فيه كل شيء، مثل بطاريات صواريخ ستينغر تبطل قوة سلاح الجو الإسرائيلي .. هذا ليس خطراً تكتيكياً، إنه خطر استراتيجي، وكما قال فالفلسطينيون يستطيعون إطلاق النار على طائرات مدنية في مطار بن غوريون، وسيكون لهم أوكار، وقاذفات صواريخ وراجمات وقوات أخرى.
تمنيت أن تكون هذه الرؤية النِتنياهيه حقيقية، برغم عدم وجود تكافؤ في القدرات الحربية بين الطرفين في واقع الأمر.
ورغم أن الإعلان – وإن حصل – سيكون بمثابة ذر للرماد في العيون لا أكثر، وسيسبغ مسمى الدولة على واقع يتحكم الاحتلال في كل مفاصله، ولكننا متمسكون به كورقية ضاغطة، لعلها تأتي أُكلها، وتصبح الدولة الفلسطينية واقعا ملموساً ومحسوساً.
وفي ظل إصرار أوباما على إقامة دولة فلسطينية استنادا إلى حدود العام 1967 آخذاً بالاعتبار موجة الثورات في العالم العربي عززت تأييده لإقامة الدولة الفلسطينية وزادت غضبه على السياسة الصهيونية".