مواجهات بين الشرطة والمتظاهرين أثناء الاضراب الجديد في اليونان
الخميس ١١ مارس ٢٠١٠
٠٧:٥١ بتوقيت غرينتش
وقعت اشتباکات بين الشرطة ومئات المتظاهرين في العاصمة اليونانية اثينا احتجاجا على اجراءات التقشف الحكومية الاخيرة .
قوات مكافحة الشغب اطلقت الغازات المسيلة للدموع لتفريق المحتجين الذين قدرت اعدادهم بخمسين الفا .
وقد قذف المتظاهرون عناصر الشرطة بالحجارة والزجاجات الحارقة خارج مبنى البرلمان وقرب جامعة اثينا للعلوم .
وتأتي هذه الاضطرابات احتجاجا على اجراءات التقشف الحكومية لمواجهة العجز الكبير في ميزانية البلاد ، وقد شملت قطاعات عريضة في مقدمتها قطاع النقل والمواصلات .
في الوقت نفسه أغلق المئات من أصحاب المتاجر أبواب متاجرهم لحمايتها من أعمال السلب والنهب التي تشهدها الاحتجاجات في الوقت الذي ضرب فيه المتظاهرون رجال الشرطة وأنزلوهم من على دراجاتهم البخارية.
وقال مسئولون ان خمسة من رجال الشرطة نقلوا الى المستشفى لتلقي العلاج في حين تم اعتقال عشرات المتظاهرين.
وشهدت مدينة سالونيک الشمالية اشتباکات بسيطة حيث تظاهر فيها حوالي 20ألف متظاهر.
واضطرت اليونان الى الغاء کافة الرحلات الجوية من والى البلاد بسبب اضراب ضباط أبراج المراقبة الجوية بالمطارات منذ منتصف ليلة الخميس , کما أضرب عمال السکک الحديدية وبحارة سفن الرکاب المتوجهة للجزر اليونانية المختلفة.
کما ألقت الاضرابات بظلالها على أداء وسائل الاعلام بسبب تعليق الصحفيين اعمالهم لمدة 24 ساعة , حيث غابت النشرات الاخبارية عن الاذاعة والتليفزيون الرسمي.
في الوقت نفسه ,أغلقت أغلب المصالح الحکومية أبوابها وکذلک المدارس والجامعات والمستشفيات , باستثناء استقبال حالات الطوارئ , فيما فتحت المتاجر ومعظم البنوک والفنادق أبوابها واستمرت سيارات الأجرة في
عملها.
شارک في مظاهرات أثينا اليوم أکثر من 50 ألف متظاهر بينهم رجال شرطة ومسئولون في حرس الحدود ورجال اطفاء حيث ساروا في قلب العاصمة يدقون الطبول ويرددون شعارات مناوئة للحکومة مثل "لن نکون نحن ثمن الأزمة".
وحمل المتظاهرون لافتات تقول "الفرنسيون يبيعون لنا المقليات والألمان الطائرات المقاتلة واليونانيون لا يجدون الا الجوع".
کانت حکومة اليونان قد قدمت الأسبوع الماضي تحت ضغط الاتحاد الأوروبي والأسواق الدولية حزمة تقشف جديدة بهدف توفير 8ر4 مليار يورو (5ر6 مليار دولار) للخزينة العامة من خلال خفض الانفاق وزيادة الضرائب للحد من العجز في ميزانيتها.
تتضمن هذه الاجراءات زيادة ضريبة المستهلک وخفض أجور موظفي الجهاز الاداري للدولة وتثبيت مستحقات التقاعد بهدف خفض عجز الميزانية من 7ر12% العام الماضي الى 7ر8% خلال العام الحالي.
من جانبه , أعرب رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو عن تفهمه لغضب المواطنين ولکنه أرجع خطوات التقشف الى عدم وجود "أي أموال" في الوقت الحالي ,بشکل أجبر الحکومة على ايقاف عمليات التعيين في القطاع العام وزيادة قيمة الضريبة المضافة على المبيعات بنسبة 2% وزيادة الضرائب غير المباشرة على التبغ والکحوليات والوقود بنسبة 20% .
يبلغ اجمالي حجم الديون على اليونان 300 مليار يورو , مما أخضع جميع ماليات الحکومة لاشراف المفوضية الأوروبية.
کان الرئيس الأمريکي باراک أوباما التقى رئيس الوزراء اليوناني أول أمس الثلاثاء في اجتماع مغلق دارت المناقشات فيه حول الأزمة المالية اليونانية وتداعياتها على العملة الأوروبية الموحدة اليورو.
ويدور جدل ساخن بين اليونان والاتحاد الأوروبي حول کيفية مواجهة الأزمة , وقال روبرت جيبس , المتحدث باسم البيت الأبيض , ان الأمر يرجع للاتحاد الأوروبي وان واشنطن لا تعتزم التدخل.
وأوضح أن "هذا أمر يستطيع الأوروبيون التعامل معه ,ويتعين عليهم التعامل معه وحدهم".