عاجل:

المفاوضات بين الفلسطينيين واسرائيل حاجة أميركية

الإثنين ٠٨ مارس ٢٠١٠
٠٢:٢٢ بتوقيت غرينتش
المفاوضات، في الأساس، وسيلة لغاية. أما بالنسبة للولايات المتحدة فهي غاية بذاتها.الغاية من المفاوضات، لدى الفلسطينيين وبالتالي العرب، تنفيذ القرارات الدولية القاضية بانسحاب “إسرائيل” من الأراضي التي احتلتها في حرب 1967، وبإقامة دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وغزة، وعودة اللاجئين إلى ديارهم والتعويض عليهم.

هذه الغاية لا توافق عليها أميركا لأن “إسرائيل” ترفضها. لذلك تتظاهر واشنطن بأنها مع تنفيذ القرارات الدولية شرط التوافق على ذلك من خلال مفاوضات بين الفلسطينيين و”الإسرائيليين”.

ترفض “إسرائيل” أن يكون للمفاوضات مرجعية. أي أنها ترفض تنفيذ القرارات الدولية الخاصة بفلسطين، وتريد استمرار الاستيطان في القدس والضفة أثناء المفاوضات وبعدها، واستمرار وجودها في أغوار نهر الأردن الغربية لأسباب أمنية.

الفلسطينيون يرفضون هذه الشروط المسبقة ويطلبون وقف الاستيطان أثناء المفاوضات كشرط لاستئنافها. وإزاء فشل الرئيس أوباما في حمل “إسرائيل” على القبول بوقف الاستيطان، فقد اضطر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى رفض استئناف المفاوضات.

استفادت حركة “حماس” وسائر منظمات المقاومة وتنظيمات المعارضة في فلسطين من تعنت “إسرائيل” وإخفاق السياسة الأميركية وفشل عباس الذي قاده إلى الاستقالة، وأخذت تحضّر لإطلاق انتفاضة ثالثة. هذا التوجّه أخاف حكومة بنيامين نتنياهو وأزعج أميركا وأحرج حلفاء عباس من العرب. وزاد من حرج الجميع أن توقف المفاوضات جاء في لحظة تاريخية خطيرة هي انفجار الخلاف بين الولايات المتحدة وحليفاتها الأوروبيات من جهة وإيران من جهة أخرى حول برنامج طهران النووي وتصميم الأخيرة على الاستمرار في تخصيب اليورانيوم في أراضيها. هذه التطورات تستوجب، في مفهوم واشنطن، التركيز على قضية إيران في هذه الآونة وتوفير تضامن دولي من حول الدول المناهضة لبرنامج ايران النووي ، واستطراداً فرض عقوبات صارمة عليها.

أولوية “الخطر” الإيراني تستوجب، في التكتيكات الأميركية، تهدئة المشهد الفلسطيني وترضية العرب “المعتدلين” من حلفاء واشنطن. من أجل بلوغ هذا الغرض ابتدعت إدارة أوباما مخرج “المفاوضات غير المباشرة” بين السلطة الفلسطينية وحكومة نتنياهو، وفي ظنها أن آليته تفك الإحراج عن الجميع. فلا شروط مسبقة يفرضها الجانبان بخصوص الاستيطان ومرجعية المفاوضات لأن المطلوب هو مجرد محادثات مفتوحة لتقريب وجهات النظر بين الجانبين لمدة محددة (أربعة أشهر). بعدها يعود الجانب الفلسطيني إلى نفسه وإلى حلفائه العرب لتقرير الخطوة التالية، كما تعود “إسرائيل” إلى نفسها لتحديد موقفها مما سيصدر عن الفلسطينيين في هذا المجال.

المفاوضات، إذاً، هي حاجة أميركية وإلى حد ما حاجة “إسرائيلية” انتقالية أيضاً نتجت عن تطورات استراتيجية وممارسات عدوانية حدثت في الآونة الأخيرة، أهمها:

* أولاً، تكامل التحالف الإقليمي، السياسي والدفاعي والاقتصادي، بين سوريا وإيران الذي تجلى في قمة دمشق بمشاركة قائد المقاومة اللبنانية السيد حسن نصر الله، كما قائد “حماس” خالد مشعل. وقد فسرت “إسرائيل” مشاركة نصر الله بأنها دليل لافت على تكامل أطراف “الحلف الرباعي” من جهة وتكريس عدم قدرة “إسرائيل” على استفراد أيٍّ من أطرافه من جهة أخرى.

* ثانياً، ثبوت حيازة المقاومة اللبنانية أسلحة متطورة للدفاع الجوي، كما ضد الدبابات، من شأنها كسر ميزان القوى العسكري في الحرب، الأمر الذي أخاف “إسرائيل” وحملها على إيفاد وزير الحرب ايهود باراك إلى واشنطن من أجل إقناعها بالضغط على سوريا لوقف تمرير الأسلحة إلى حزب الله.

* ثالثاً، انتقال أهل الريف الفلسطيني في الضفة الغربية إلى تصعيد المواجهة ضد المستوطنين المغيرين على قراهم وأملاكهم وعجز حكومة نتنياهو عن ردع المستوطنين بل اضطرارها إلى تغطية اعتداءاتهم في أحيان كثيرة.

* رابعاً، جنوح حكومة نتنياهو إلى ممارسة المزيد من العمليات الاستفزازية المحرجة للعرب كما لإدارة أوباما: اغتيال المبحوح في دبي، وضع الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال في الخليل على لائحة التراث اليهودي، الإعلان عن بناء 600 وحدة سكنية صهيونية في القدس الشرقية، محاولة الصهاينة المتطرفين احتلال حرم المسجد الأقصى تمهيداً لاقتسامه كما حدث للحرم الإبراهيمي، وأخيراً وليس آخراً، اعتزام بلدية القدس الصهيونية هدم المزيد من المنازل العربية في محيط الحرم القدسي ولاسيما في حي البستان.

هذه الممارسات العدوانية الفظة أحرجت أميركا أمام حلفائها العرب، كما أحرجت هؤلاء أمام شعوبهم عشية انعقاد القمة العربية أواخر الشهر الجاري، وأفسحت في المجال أمام العرب الممانعين ليشنوا على “المعتدلين” هجوماً معاكساً في القمة المقبلة. كل ذلك حمل واشنطن، كما حلفاءها العرب على ممارسة ضغوطٍ شديدة على محمود عباس وفريقه من أجل القبول بالمخرج المطلوب للتهدئة: إجراء مفاوضات غير مباشرة لمدة أربعة أشهر يصار بعدها إلى إعادة تقويم الموقف.

ما جرى، إذاً، هو
كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

'تسارع وتيرة انهيار اميركا'.. تدوينة لقائد الثورة حصدت 4 ملايين مشاهدة


ترامب: سوق الأسهم شهد أحد أسوأ أيامه في التاريخ على خلفية نتائج الانتخابات النصفية وهذا أمر محزن


بلومبرغ : وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو يدرس مغادرة إدارة ترامب عقب هزيمة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي


رويترز: العقود الآجلة لخام برنت ترتفع بأكثر من دولارين لتتجاوز المئة دولار للبرميل


'سي إن إن' عن النائب الجمهوري 'توماس ماسي': أعتزم طرح إجراء للتصويت على عزل 'هيغسيث' فور عودة 'الكونغرس' للانعقاد


العميد فدوي: وحدة الكلمة سرّ صمود إيران في الحرب العسكرية والاقتصادية


بلومبرغ عن مارك روته الأمين العام للناتو: لا أعتقد أن يخرج أحد من الحرب الروسية الأوكرانية منتصرا


آيزنكوت يتفوق على نتنياهو بـ67 تزكية لتشكيل الحكومة


قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام مخيم عسكر الجديد شرق نابلس


الاعلام السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في منطقة نجران للتحذير من خطر محتمل


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب