عاجل:

أسلوب أوباما في الحكم ظاهره أخطاء وباطنه مخاطر

الإثنين ٠٨ مارس ٢٠١٠
٠٥:١٠ بتوقيت غرينتش
مع انقضاء السنة الأولى على دخول باراك أوباما البيت الأبيض، يواجه الرئيس الأميركي معركة حقيقية، من المتوقع أن تحسمها انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل التي تصادف انقضاء النصف الأول من ولايته، ليتضح في نتيجتها ما إذا كان قادراً على قيادة أغلبية ديمقراطية ستكون حتماً أقل من حجمها الحالي، أم أنه سيسقط -كما حدثَ للرئيس كلينتون العام -1994 بين براثن أغلبية جمهورية معارِضة توقِعُه في تيار «تعايش على الطريقة الأميركية»، ثم تقضي على أي احتمال بفوزه في انتخابات العام 2012.

إن الهزيمة المُذلة في انتخابات مجلس الشيوخ في ولاية ماساشوستس كانت بمثابة إنذار مبكّر يمنح مهلة كافية لتعديل المسار الاستراتيجي للعلاقات العامة للرئاسة الأميركية. لكن، ما هي الأخطاء التي ارتكبها أوباما حتى الآن؟

الواقع أن الإدارة بقيت ملتزمة بوعودها ممارسة الحكم من الوسط:
* فعلى الصعيد المالي، لم تطلب سوى العودة إلى معايير الضرائب التي كانت سائدة في عهد ريغان.
* وعلى مستوى إدارة الاقتصاد، بادرت إلى تجنّب المواجهة المباشرة مع «وول ستريت» ولم يتبع أوباما خُطى سلفه جورج بوش في التأميم على غرار ما حدث في خريف 2008.
* وفي علاقات الولايات المتحدة مع الحلفاء الأوروبيين (وحتى اليابانيين) لم يعمد أوباما إلى تبنّي أي خطوة عدائية حيال حلفائه الأطلسيين، بل أن العودة الحذرة للدبلوماسية الأميركية إلى التعدّدية، طمأنت معظم حكومات القارة القديمة بعدما تسبّبَ أسلوب أوباما الذي كان يقوم في الدرجة الأولى -سواء كان ذلك متعمّداً أم العكس- على إذلال الحكومات الأوروبية كافة، الواحدة تلو الأخرى. في القضاء على أي رغبة بالتعاون من جانب البلدان الأوروبية الأعضاء في حلف الأطلسي.
* علاوة على ما تقدّم، ثمة انطباع يسود بلدان الشمال، من خلال قراءة الملامح العامة لشخصية الرئيس الأميركي، بأن لديه نوعاً من عدم الاكتراث المصحوب بالتعالي. كما أنه يفتقر إلى المقدرة على استنهاض الرأي العام في إطار السياسة الداخلية.

ومن هذا المنطلق، كان الرئيس أوباما محقاً في استغلال الأكثرية الديمقراطية داخل الكونغرس إلى أقصى حدّ من أجل تمرير قانون التأمينات الاجتماعية بأكبر قدر ممكن من الإجماع. وعلى الرغم من وعورة تلك الطريق، فقد كاد الرئيس ينجح في الحصول على موافقة مجلس الشيوخ أواخر ديسمبر 2009.

غير أن الرئيس لم يتوجه في أي وقت من الأوقات إلى الأمة لإبلاغها بحجم التحدي الذي يشكّله مثل هذا الإصلاح، الذي أضاف جهداً مالياً لا يُستهان به إلى الطبقة الوسطى التي كان يشملها التأمين الاجتماعي، على حساب الذين تُركوا لمواجهة مشكلاتهم من دون عَون يُذكر، ومعظمهم من الشباب العاطلين عن العمل، أو العمّال غير المؤهلين، والأكثرية الساحقة منهم من السود، أو المتحدرين من أصول إسبانية.

هكذا فإن عدم صراحته حرّك مشاعر الرأي العام الذي يمثل الأغلبية من ناحية، ومن ناحية أخرى سهّلَ على اليمين شنّ هجوم ضده كان السلاح الأمضى فيه استغلال الأحكام المُسبقة لرجُل الشارع حول تفاصيل تكنوقراطية لا يفهمها.

وكان رد فعل أوباما أن فتحَ الباب على مصراعيه أمام قونَنة النظام المالي، وتلك جبهة ثانية في غاية الضرورة والأهمية.

وهنا أيضاً أمكننا ملاحظة رغبة ملحّة لدى مسؤولي الصف الأول، وفي مقدمتهم المُخضرم المحافظ في بنك الاحتياطي الفدرالي (البنك المركزي الأميركي) بول فولكر، في دفع الوسط إلى الاضطلاع بجانب من التحقيقات الأكثر ميلاً إلى اليسار في أوساط الرأي العام.

مرة أخرى، ولأن الرئيس ينطلق كعادته من أفكاره المنفتحة على اليسار، والتي ربما تبدو غير مقبولة تماماً لدى الرأي العام إذا هي طُرحت بصيغتها الخام هذه، فقد أحجمَ عن إبداء الحماسة الإيديولوجية المعهودة إزاء القرارات التي تعود إليه وحده، وكان لا بدّ من أن يسير الآخرون على خطاه.

هذا التردّد المصحوب بالتخوّف هو ما يحمل الرئيس على استخدام كل ما أوتيَ من ذكاء في التعامل مع تعقيدات العمليات ذات الطابع التقني البحت من دون أن يخاطب المواطنين باللغة التي يتوقعون.

إن الفشل الذي لايزال نسبياً في أسلوب الرئيس أوباما -على اعتبار أن 57 في المئة من الرأي العام مايزال يؤيد سياساته، على غرار الرئيس ريغان خلال السنة الأولى من ولايته- يكمن في أنه انتهج سياسة وسَطية يخجل منها بعض الشيء، في صيغة لا تخلو من مبالغة في الميل نحو اليسار.

وعليه، فإذا كان بمقدور الرئيس أن يتبنّى الخطاب المُحفِّز نفسه، وهو يخطو في اتجاه الوسط عن قناعة، فسيكون بمقدوره -وياللمفارقة- أن ينتهج سياسة أكثر يساريةً، بما ينسجم مع بعض أعمق قناعاته. وهنا لا بدّ من استحضار مَقولة بيار مِنديس فرانس «إن ممارسة الحكم هي، قبل كل شيء، الاختيار».

* صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية
كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

تصعيد إسرائيلي متسارع يخنق جنين ويشعل الضفة الغربية


بقائي: منع صحفيين إيرانيين من دخول الأمم المتحدة محاولة لإخفاء الحقيقة


عراقجي: حان الوقت لواشنطن أن تتحرر من أغلال اللوبي الصهيوني


هآرتس: في يوم الغفران.. على العالم ألا يطلب المغفرة من ضحايا "اسرائيل"


بقائي: الدولة التي كانت تتباهى ذات يوم بإسقاط "الستار الحديدي"، باتت اليوم عالقة خلف "ستار حديدي" داخل حدودها


غوتيريش: تتورط القوى العظمى في الصراعات، وفي بعض الحالات تتصرف بشكل يتعارض مع القانون الدولي


الأمين العام للأمم المتحدة أنطوني غوتيريش: نواجه فجوة جيوسياسية كبيرة تعيق عمل مجلس الأمن


يحيى سريع: 917 غارة وصاروخا إجمالي قصف العدوان السعودي على اليمن منذ بدء التصعيد


يحيى سريع: الغارات السعودية نُفّذت من طائراتها الحربية نوع "F-15"  و"تايفون أقلعت من قاعدتي خميس مشيط والطائف، والعدوان الصاروخي من نجران وجيزان


متحدث القوات المسلحة اليمنية يحيى سريع: في تصعيد كبير استهدف "العدو السعودي" محافظات الجوف وتعز وصعدة ومأرب بـ 157 غارة جوية وصاروخا  


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار