هل ينسحب الأميركيون وتنتهي لعبة الحرب في العراق؟

الإثنين ٠٨ مارس ٢٠١٠
٠٣:٢٤ بتوقيت غرينتش
بنى الرئيس أوباما أولويات سياسته الخارجية حتى الآن، على تهدئة أتون الحرب في أفغاتستان، وإعادة "ضبط" علاقاته مع روسيا، ووقف البرنامج النووي الإيراني، وإحياء "عملية السلام" في الشرق الأوسط.

غير أن الاختبار الحقيقي للسياسة الخارجية الأميركية في عهده بدأ يوم الأحد، في البلاد التي حرص على إبقائها، إلى حدّ ما، في متناول اليد، وهي العراق، حيث شارك ملايين العراقيين في اختيار 325 عضواً لمقاعد البرلمان من بين أكثر من 6 آلاف مرشح، في ما يمكن اعتباره أكثر الانتخابات التي تجري في منطقة الشرق الأوسط حريةً. وأياً ما كانت النتائج التي رافقتها من عنف أو تزوير، ومهما كانت التطورات السياسية التي سوف تعقبها، فإنها ستحدّد مستقبل العراق ومستقبل علاقة الولايات المتحدة به.

أسّس أوباما لحملته الانتخابية على معارضة الحرب التي أشعل نارها سلفُه جورج بوش، وعليه فإن طريقته في التعامل مع العراق على مدى الأشهر الستة المقبلة سوف تحدّد ما إذا كانت ستنتهي إلى نجاح- أي بانسحاب قواته من ديمقراطية مستقرة تكون حليفة للولايات المتحدة- أم إنها ستؤدي إلى انتصار المصالح الإيرانية، أو إلى حرب أهلية تُزعزع الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط بكاملها.

إنه لَموقف سياسي خادع يجد الرئيس نفسه فيه، وإن الخروج منه سوف يقتضي من الرئيس أوباما التخلص من بعض التصوّرات حيال العراق، وقد أثرت سلباً على سياسته تجاهه حتى الآن.

وعدَ الرئيس تكراراً بنهاية "مسؤولة" للحرب في العراق في معظم الخطابات التي ألقاها في هذا الصدد، كما مدّد لفترة 16 شهراً جدول سحب القوات المقاتلة الذي كان قد حدده أثناء حملته الانتخابية، وابتعث نائب الرئيس جو بايدن في مهمة المساعدة في إقناع العراقيين بالتوجه إلى صناديق الاقتراع.

بَيْدَ أن الرئيس أوباما ركّز دائما، وفي خطاباته كافة، على الانسحاب الأميركي من العراق أكثر من تركيزه على تعزيز صرح ديمقراطية حقيقية فيه، مع العلم بأن هذا الأخير أكثر أهميةً بالنسبة إلى المصالح الأميركية على المدى الطويل، ذلك أن العراق يتحكم بالخطوط الخلفية للعبة الطائفية والسياسية في الشرق الأوسط، وأن من الأهمية بمكان احتواء الإسلام المتطرف، وأن إنتاجه من النفط قد يتساوى خلال عقد من الزمن مع إنتاج المملكة العربية السعودية.

تسعى سياسة أوباما خلال الأشهر الستة المقبلة إلى تقليص أعداد القوات الأميركية من 98 ألفاً إلى 50 ألفاً، بما في ذلك إزالة جميع الوحدات المقاتلة. وخلال الفترة ذاتها سيقوم العراقيون بالعمل على بلورة حكومتهم الجديدة، حيث يُتوقع أن تنبثق من الانتخابات نحو نصف دزينة من الائتلافات التي تتمتع بحصص كبيرة من الأصوات، علماً أن تشكيل حكومة يتطلب ائتلافين أو ثلاثة على الأقل.

هناك في العراق ائتلاف ذي أغلبية شيعية ،لكن ثمة تباينا شديدا في السيناريوهات المتوقعة؛ إذ يبدو أن هناك تحالفين، تحالف علماني وآخر قومي، يتمتعان بالقدر الأكبر من الدعم.
الخطر يكمن في أن تؤدي الخلافات حول فرز الأصوات أو المساومات المطوَّلة لتشكيل الحكومة الجديدة إلى فتح المجال لتجدد العنف بين الميليشيات الشيعية والسنية والكردية. وحتى لو لم تصل الأمور إلى تلك النتيجة، فإن الحكومة الجديدة سترث مشكلات معرضة للانفجار في أي لحظة، مثل ترسيم حدود منطقة كردستان المستقل في الشمال. لذلك يجب أن تكون مسألة ضمان عدم عودة العراق إلى مستنقع الدم على رأس أولويات أوباما. وفي حال رأى القادة العسكريون الأميركيون أن ذلك يحتم عليهم الإبقاء على بعض الوحدات المحاربة في العراق بعد الأول من سبتمبر (أيلول)، فإن الرئيس يتعين عليه تقديم الدعم لهم.

ستكون لدى العراقيين حساسية شديدة تجاه التدخل الأميركي المحتمل في المساومات التي ستعقب الانتخابات. لكن يتعين على الولايات المتحدة استخدام النفوذ الذي تتمتع به من أجل تشكيل حكومة غير طائفية. والأهم من ذلك هو أن تبادر أميركا على الفور إلى إقامة علاقات قوية مع تلك الإدارة الجديدة، وذلك باستخدام إطار التعاون الاستراتيجي المبرم مسبقاً بين الولايات المتحدة والعراق.

مؤخراً قال الجنرال راي أودييرنو: "الفرصة التي لدينا في العراق اليوم قد لا تتكرر مرة أخرى خلال حياتنا... من أجل تطوير عراق ديمقراطي يتمتع بشراكة طويلة الأجل مع الولايات المتحدة". يجب أن يشكل انتهاز تلك الفرصة أولوية بالنسبة إلى أوباما.
*افتتاحية لصحيفة "ذي واشنطن بوست" الأميركية
كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

العميد فدوي: وحدة الكلمة سرّ صمود إيران في الحرب العسكرية والاقتصادية


بلومبرغ عن مارك روته الأمين العام للناتو: لا أعتقد أن يخرج أحد من الحرب الروسية الأوكرانية منتصرا


آيزنكوت يتفوق على نتنياهو بـ67 تزكية لتشكيل الحكومة


قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام مخيم عسكر الجديد شرق نابلس


الاعلام السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في منطقة نجران للتحذير من خطر محتمل


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب