وضعت المشکلة المتفجرة اثر تسرب سجلات عسکرية سرية ترسم صورة قاتمة للحرب التي تقودها الادارة الاميركية في افغانستان وتلقي شکوکا جديدة بشأن باکستان الحليف الرئيسي لواشنطن الرئيس الامريكي باراك اوباما امام موقف صعب لا يحمد عليه .
ويرى المحللون ان نشر نحو 91 ألف وثيقة سرية ستذكي الشکوك وحالة عدم اليقين في الکونجرس الاميرکي بشأن الحرب التي لا تلقى تأييدا شعبيا مع ارسال الرئيس الاميركي باراک اوباما 30 الف جندي آخرين الى المعرکة .
وتشير الوثائق التي کشفت عنها منظمة ويکيليکس في موقعها على شبکة الانترنت ان القوات الاميرکية حاولت التستر على مقتل مدنيين وأن مسؤولين اميرکيين في أفغانستان يشتبهون بقوة في ان باکستان تدعم حرکة طالبان الافغانية سرا بينما تتلقى مساعدات اميرکية .
وراى البيت الابيض ان التسريب يهدد الامن القومي ويعرض أرواح اميرکيين للخطر فيما قالت وزارة الدفاع الأميريکية (البنتاجون) ان البحث في أمر التسرب سيستغرق أياما ان لم يکن أسابيع وانه من السابق لاوانه تقييم حجم الاضرار .
وزعم مستشار الامن القومي الأميرکي جيم جونز في بيان إن التسريب لن يؤثر "على التزامنا المستمر بتعميق شراکتنا مع افغانستان وباکستان".
وقال مؤسس موقع ويکيليکس على الانترنت جوليان أسانجي ان جماعته حجبت 15 الفا من الوثائق حيث تدرس ما اذا کان نشرها له انعکاسات وآثار أمنية .
وتشرح الوثائق المسربة - وهي مجموعة من تقارير المخابرات الميدانية قبل ان يأمر اوباما بزيادة القوات في ديسمبر کانون الاول - التقييم المتشائم للبنتاجون للحرب مع تدهور الاوضاع الامنية واشتداد قوة حرکة طالبان.
وقال أسانج ان الوثائق تظهر أدلة على جرائم حرب محتملة.
وستزيد هذه الانباء من تقلص تأييد الرأي العام الاميرکي للحرب الدائرة منذ تسع سنوات قبل انتخابات الکونجرس في تشرين الثاني.
وحاول مسؤولون اميرکيون احتواء الازمة المتفجرة عبر التقليل من اهمية المعلومات المسربة بوصفها غير مترابطة وعفا عليها الزمن مشددين على ان روابط الولايات المتحدة مع باکستان وافغانستان تسير في مسار ايجابي .
غير ان بعض المحللين قالوا ان الکشف عن هذه المعلومات قد ينطوي على بعض الضرر مع سعي البيت الابيض الى الحفاظ على التأييد الشعبي للحرب وفي الوقت نفسه تهيئة الساحة لبدء سحب القوات الاميرکية في الموعد المستهدف الذي حدده اوباما يوليو تموز 2011.
وقالت الوثائق ان ممثلين لجهاز المخابرات الباکستاني اجتمعوا بشکل مباشر مع طالبان في جلسات تخطيط سرية لتنظيم شبکات الجماعات المتشددة التي تقاتل الجنود الاميرکيين في افغانستان.
وقالت باکستان ان تسريب التقارير من ميدان المعرکة عمل غير متبصر بالعواقب وقال متحدث باسم الرئيس الافغاني حامد کرزاي ان الوثائق تؤکد المخاوف بشأن تورط باکستان في بلاده وبشأن مقتل مدنيين في الحرب.
وقال جيف سيشنز العضو الجمهوري المحافظ في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ ان القول حتى ان عناصر خارجة من جهاز المخابرات الباکستانية تسعى الى تقويض المجهود الحربي الاميرکي يبعث على القلق.
وتحدثت التقارير أيضا عن خسائر بشرية في صفوف المدنيين تسببت فيها القوات الأجنبية وجهود بذلت في بعض الحالات للتستر عليها.
وقال متحدث باسم الحکومة الأفغانية يوم الاثنين ان 45 مدنيا أفغانيا على الأقل کثير منهم نساء وأطفال قتلوا في هجوم صاروخي شنته قوة المعاونة الأمنية الدولية التي يقودها حلف شمال الأطلسي الاسبوع الماضي اثناء القتال مع متمردي طالبان في اقليم هلمند في جنوب افغانستان.
ورفضت الحکومة الافغانية التعليق بشکل محدد على التسريب لکنها قالت ان کابول تحدثت في اجتماعات سرية ومعلنة مع الحلفاء الغربيين بشأن القتلى المدنيين ودور المخابرات الباکستانية في زعزعة الاستقرار في افغانستان.
وقال المتحدث باسم الحکومة الافغانية وحيد عمر "أثرنا على مدار السنين موضوع الخسائر في الأرواح بين المدنيين وکيف يمکن أن تضر بتحقيق هدفنا المشترك الخاص بهزيمة الارهاب في افغانستان".
وفي الاجمال, تم نشر حوالي 92 الف وثيقة تعود الى العام 2004 بعد نقلها الى نيويورك تايمز والغارديان والاسبوعية الالمانية در شبيغل.
وترى صحيفة الغارديان البريطانية, وهي احدى الصحف التي نشرت الوثائق, ان هذه المستندات تتضمن "وصفا مدمرا لحرب في طريقها الى الفشل".
وبحسب صحيفة الغارديان, فقد تم احصاء 195 قتيلا مدنيا على الاقل في هذه المستندات, وهو رقم "اقل بكثير على الارجح لان عددا كبيرا من الاحداث المثيرة للجدل تم حذفها من التقارير اليومية للقوات على الارض".
ويعود السبب في غالبية هذه الوفيات الى نيران جنود اصابهم التوتر في مراكز مراقبة.
ولكن تم كشف حالات اخرى مثل قتل رجل اصم ابكم بينما كان يحاول الفرار بعدما اخذه الهلع عندما وصل فريق من وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي ايه) الى قريته وامره بالتوقف, من دون ان يكون في وسعه ان يسمع الامر.
وتكشف الوثائق ايضا ان عناصر طالبان استخدموا على الارجح صاروخ ارض - جو يتم التحكم به بواسطة اشعة ما تحت الحمراء لضرب مروحية اميركية في افغانستان في 2007 ما اوقع سبعة قتلى.
واعرب وزير الخارجية الكندي لورانس كانون الاثنين عن "قلقه" من احتمال ان تعرض "هذه التسريبات" للخطر حياة عسكريين كنديين في افغانستان.
وقال الوزير الكندي "ان حكومتنا قلقة بالفعل من تسريبات حول عمليات يمكن ان تهدد حياة رجالنا ونسائنا للخطر في افغانستان".