حاول البعض من الحاقدين والمأجورين بين الفينة والأخرى تشويه الحقائق والتشويش على الناس من خلال التصوير بأن مواقف المرجعية السابقة حيال العملية السياسية كانت آنية وارتجالية وغير محسوبة وبعد أن أدركت المرجعية خطأها رفعت يدها عن دعم العملية السياسية وما إلى ذلك من الأراجيف ، إلا أن المرجعية ومن خلال استمرارها في تصويب وترشيد المسار لبناء العراق الجديد وفقا لأسس العدالة والمساواة بين جميع أبنائه في الحقوق والواجبات تؤكد دائما وأبدا أن مواقفها مبدئية نابعة من التكليف الشرعي الملقى على عاتقها وهي وبغض النظر عن النتائج التي تحققت لايصدها عن ذلك افتراء المفترين ولا أباطيل المرجفين.
وعلى العراقيين الذين من الله تعالى عليهم بهذه القيادة الربانية العظيمة التي تدافع عن حقوقهم وترشدهم إلى صلاحهم في الدنيا والآخرة أن يتفهموا مواقف مرجعيتهم الرشيدة ويقرؤوا بياناتها بتدبر وتأمل ويلتزموا بها ، فبها ومن خلال تطبيقها تتحق الآمال ، فلو نظرنا بشكل خاطف إلى البيان الأخير لوجدناه كسابقاته يتضمن نقاط عديدة مهمة تتلخص بما يلي :
(1) الانتخابات التشريعية عموما والقادمة على وجه التحديد لها أهمية كبرى بنظر المرجعية العليا وقد ذكرت سببين لذلك هما : (أ) كون العراق العزيز يمر بظروف عصيبة ، (ب) لكون الانتخابات بنظر المرجعية العليا هي المدخل الوحيد لتحقيق ما يطمح إليه الجميع من تحسين أداء السلطتين التشريعية (مجلس النواب ) والتنفيذية (الحكومة) .
(2) التأكيد على أن العزوف عن المشاركة ــ لأي سبب كان ــ سيمنح الفرصة للآخرين لتحقيق مآربهم غير المشروعة وحينها لاينفع الندم.
(3) المرجعية الدينية العليا لاتتبنى أي جهة سياسية مشاركة في الانتخابات.
(4) المرجعية الدينية العليا تؤكد أن المعيار المطلوب في اختيار القائمة هو أن تكون أفضل القوائم وأحرصها على مصالح العراق في حاضره ومستقبله ، وأقدرها على تحقيق ما يطمح إليه شعبه الكريم من الاستقرار والتقدم.
(5) بعد أن يختار الناخب القائمة الصالحة على أساس المعايير المتقدمة عليه أن يختار المرشح الصالح فيها وفقا للمعيار الآتي (أن يتصف المرشح بالكفاءة والأمانة والالتزام بثوابت الشعب العراقي (2) وقيمه الأصيلة).
ولو أردنا التعمق أكثر في مفردات بيان المرجعية العليا وأعدنا قراءته بشيء من التدبر والتأمل مع ملاحظة ما ورد في بياناتها خلال الفترة السابقة حول الانتخابات والعملية السياسية عموما فإننا وبلا أدنى شك سنقف على النقاط المهمة التالية :
أولا : تبني المرجعية الدينية العليا لمبدأ الانتخابات كوسيلة للوصول إلى السلطة واعتبار هذه الوسيلة الطريق الوحيد لتحقيق ذلك من جانب ، وتحقيق العدالة والمساواة بين جميع العراقيين في الحقوق والواجبات من جانب آخر ، كما أن الانتخابات هي مصدر إضفاء الشرعية على السلطات التي تحكم البلاد ، وهذا المنهج يدحض كل الأباطيل التي يطلقها أعداء العراق بين الحين والآخر من خلال اتهام المرجعية الدينية العليا والمؤسسة الدينية والأحزاب الدينية عموما بأنها تسعى لإقامة حكومات دينية تدار من قبل الفقهاء ورجال الدين وما إلى ذلك ، فالمرجعية العليا في النجف الأشرف والتي تتبعها معظم الأحزاب الدينية وتهتدي بتوجيهاتها ونصائحها وإرشاداتها هي من أسس للانتخابات ودعت إلى وجوب المشاركة فيها في أكثر من موقف ، فلماذا يتغنى البعض بالانتخابات عندما تنادي بها أميركا مثلا ويرفضها إذا نادت بها المرجعية الدينية ، بل إن أمريكا لاتقبل بالانتخابات إلا عندما تحقق مصالحها وترفضها عندما لاتكون كذلك كما حصل في محاولاتها المستمرة للقفز على نتائج الانتخابات في العراق ورفضها لنتائج الانتخابات في فلسطين ولبنان في حين أنها تبارك انتخابات مصر وهي تعلم علم اليقين بأنها زائفة وغير حقيقية كما أن لها صلات وثيقة بحكومات ديكتاتورية وتتحالف معها وتطري عليها صباح مساء مثل حكومة السعودية وكثير من الدول العربية وغيرها . وفيما يلي بعض النصوص حول أهمية الانتخابات في نظر المرجعية العليا مقتبسة من بعض بياناتها :
(1) (( إن سماحة السيد ــ دام ظله ــ سبق أن أكد مرارا على ضرورة أن تكون الحكومة العراقية ذات السيادة منبثقة من انتخابات حرة ونزيهة يشارك فيها أبناء الشعب العراقي بصورة عامة )).
(2) (( إن المرجعية الدينية قد أكدت دوما على أهمية الانتخابات ودورها الأساس في تقرير مستقبل البلد وحفظ حقوق أبنائه من مختلف الأطياف والمكونات ))
(3) (( إن الانتخابات النيابية تحظى بأهمية كبرى ))
(4) ((إن الانتخابات هي الطريقة المثلى لتمكين الشعب العراقي من تشكيل حكومة ترعى مصالحه ، وفي بلد مثل العراق متنوع الأعراق والطوائف لا يمكن تجاوز المحاصصات العرقية والطائفية في أية تشكيلة حكومية إلا بالرجوع إلى صناديق الاقتراع)) .
(ثانيا) : لا