اليونان في ظل خطة التقشف تنتظر نتائج تضحياتها
السبت ٠٦ مارس ٢٠١٠
١١:١٧ بتوقيت غرينتش
يبدي اليونانيون في مواجهة اجراءات التقشف التي اقرتها الحكومة، تحفظات بشأن فاعلية خطة تحد من النفقات غير انها قد تؤدي بحسب بعض المحللين الى تفاقم الانكماش الاقتصادي.
وقال توماس جيراكيس المحلل السياسي "في حين ان اليونان مقتنعة بصورة اجمالية بضرورة بعض التدابير لتصحيح وضع اقتصادها، فان السؤال المطروح الآن يقضي بمعرفة ما اذا كانت هذه التدابير ستثبت صحتها وفاعليتها في الحفاظ على اللحمة الاجتماعية".
واثار اقرار خطة التقشف رد فعل شديدا من النقابتين الكبريين لموظفي القطاع الخاص والعام اللتين اصدرتا دعوة الى اضراب عام في 11 اذار/ مارس سيكون الثاني خلال اسبوعين.
وكانت تظاهرة نظمتها النقابتان الجمعة في ساحة وسط اثينا المقابلة للبرلمان حيث كان يجري اقرار خطة التقشف، شهدت مواجهات بين اليسار المتطرف والشرطة عندما قاطع عدد من الشباب رئيس الاتحاد العام لعمال القطاع الخاص يانيس باباغوبولوس واعتدوا عليه بالضرب.
والسبت احتل عشرات من موظفي وزارة الداخلية المعارضين لخطة التقشف مبنى المطبعة الوطنية في اثينا لمنع نشر قانون اجراءات التقشف في الصحيفة الرسمية.
وافاد استطلاع للرأي اجراه معهد كابا للابحاث ونشرت نتائجه صحيفة تو فيما السبت، ان اليونانيين منقسمون حول اجراءات التقشف الرامية الى وقف هدر الاموال العامة وادخار 4,8 مليارات يورو.
و"عارض" نحو 48% من المستطلعين الخطة بينما اعرب 46,6% عن "موافقتهم" عليها.
ولفت الاستاذ الجامعي والخبير السياسي ميخاليس سبوردالاكيس الى ان الاجراءات التي تتضمن تخفيض الاجور في القطاع العام وتجميد صناديق التقاعد ورفع ضريبة القيمة المضافة نقطتين الى 21% "تهدد بزيادة الانكماش في البلاد" حيث وصلت نسبة الفقر الى 20% من السكان فيما تخطى معدل البطالة 10%.
وحذر جيراكيس من انه "اذا لم تترافق خطة التقشف على وجه السرعة بخطوات محددة تهدف الى تحفيز الاستهلاك والطلب، فان الكلفة الاجتماعية ستكون عالية في الاشهر المقبلة".
وبحسب دراسة حول الشركات المتوسطة والصغيرة في اليونان التي تراجع رقم اعمالها بحدة في الفترة الاخيرة، فان عمليات التسريح طاولت الاف الموظفين خلال الاشهر الستة الماضية، وتوقع المحلل ان تطاول الالاف الاخرين خلال نصف السنة الجاري.
واكد رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو لمواطنيه ان "تضحياتهم ستؤتي ثمارها" متعهدا باتخاذ اجراءات قريبا من اجل "النمو وتحسين التنافسية"، وذلك في مقابلة نشرتها مجلة "كوسموس تو ايبينديتي" الاقتصادية في عددها الصادر السبت.
وتهدف خطة التقشف الى خفض الدين العام الهائل الذي وصل الى 113% من اجمالي الناتج الداخلي وتقليص العجز في الميزانية العامة البالغ 12,7% بهدف ترميم مصداقية اليونان بنظر الاسواق الدولية والشركاء الاوروبيين.
وبعدما حصل باباندريو الجمعة على دعم المستشارة الالمانية انغيلا ميركل، يلتقي الاحد في باريس الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قبل ان يستقبله الرئيس الاميركي باراك اوباما الثلاثاء في البيت الابيض.