اعرب الرئيس الاميركي باراك اوباما اليوم الثلاثاء عن قلقه من تسريب وثائق عن الحرب في افغانستان مؤكدا بان الوثائق السرية التي نشرتها الصحافة عن صلة تربط بين الاستخبارات الباكستانية ومسلحي طالبان لا تكشف معلومات جديدة وتثبت ان الاستراتيجية الاميركية السابقة في الحرب على افغانستان كانت فاشلة وكان من الواجب اصلاحها.
وقال اوباما في كلمة له في البيت الابيض عقب لقائه بقيادات من الكونغرس ينتمون للحزبين الجمهوري والديمقراطي انه قلق من امكانية ان يعرض تسريب هذه الوثائق حياة الاشخاص للخطر ويؤثر على العمليات الجارية في افغانستان.
واكد الرئيس الاميركي ان هذه الوثائق لم تكشف معلومات جديدة مختلفة عن تلك التي تظل جزءا من النقاش العام الدائر في الولايات المتحدة حول الحرب في افغانستان.
ومن ناحيته ابدى رئيس هيئة الاركان الاميركية المشتركة الادميرال مايك مولن استياءه من نشر الاف الوثائق المسربة عبر الانترنت حول الحرب في افغانستان، لكنه اكد في الوقت ذاته ان واشنطن اخذت هذه المعلومات في الاعتبار.
وقال مولن في تصريحات للصحافيين خلال زيارته الى بغداد اليوم الثلاثاء انه ينبغي بذل ما في وسعنا لعدم تكرار عمليات تسريب مماثلة، مؤكدا ان هذه المعلومات تم اخذها في الاعتبار في العام الماضي عند اعادة تحديد الاستراتيجية الاميركية في افغانستان وعلاقتها مع باكستان.
وتابع قائلا: انه بالنظر الى المعلومات التي تمكنت من الاطلاع عليها حتى الان، ليس هناك شيء لم يتم بحثه او اخذه في الاعتبار عند اعادة النظر في استراتيجيتنا.
وبدوره فتح الجيش الاميركي تحقيقا جنائيا اليوم الثلاثاء بشان تسريب الوثائق العسكرية السرية حول الحرب في افغانستان، كما اعلنت وزارة الدفاع الاميركية بنتاغون.
وقالت الوزارة ان التحقيق سيقوم به قسم التحقيقات الجنائية في سلاح البر، وهو القسم المكلف بملف برادلي مانينغ وهو جندي من الصف الثاني في الثانية والعشرين من العمر اعتقل في شهر مايو/ايار الماضي بتهمة تسريب معلومات عسكرية سرية عن الحرب في العراق.
ويشتبه في ان مانينغ قام عبر موقع ويكيليكس الالكتروني بتسريب شريط فيديو يظهر غارة لمروحية تابعة للجيش الاميركي تسببت في عام 2007 بقتل موظفين اثنين في وكالة رويترز للانباء وعدد اخر من الاشخاص في بغداد.
الا ان الكولونيل ديف لابان المتحدث باسم البنتاغون قال ان قسم التحقيقات الجنائية سيلقي نظرة عامة على موضوع التسريبات التي ادت الى نشر 92 الف وثيقة عسكرية حول الحرب في افغانستان تعود الى ما بين عامي 2004 و2009.
واضاف ان التحقيق الجاري حول نشر الوثائق لا يركز على فرد محدد، بل انه نظرة عامة.
وكانت ثلاث صحف اميركية وبريطانية والمانية قد نشرت يوم الاحد الماضي وثائق سرية تضمنت نحو 92 الف وثيقة عسكرية اميركية تتحدث عن ست سنوات في الحرب المستمرة في افغانستان منذ قرابة تسع سنوات.
وتضمنت الوثائق التي نشرتها صحيفتي نيويورك تايمز الاميركية وغارديان البريطانية ومجلة دير شبيغل الالمانية الاسبوعية نقلا عن منظمة ويكيليكس حوادث قتل لمدنيين افغان لم يتم الكشف عنها فضلا عن عمليات سرية ضد شخصيات من جماعة طالبان.
وتضمنت هذه الوثائق رسائل من الضباط الميدانيين من ذوي الرتب الصغيرة التي يستند اليها المحللون في صياغة تقارير لتقديم النصيحة لصناع القرار، الا انها لم تتضمن وثائق حكومية على مستوى عال.
كما اعلنت استراليا انها شكلت لجنة للتحقيق في تاثير الكشف عن الوثائق السرية الاميركية على القوات الاسترالية في افغانستان.
واعربت رئيسة الوزراء الاسترالية جوليا جيلارد عن قلقها من تلك الوثائق وقالت انها تدرس الاجراءات التي يمكن اتخاذها.
كما اكدت ان وزارة الدفاع شكلت لجنة خاصة لفحص تلك الوثائق والتاكد من صحة المعلومات المتعلقة بالقوات الاسترالية.