من يتحركون لمحاصرة إيران ينطبق عليهم المثل العربي الذي يقول: من يجرب المجرب أرعن وعقله مُخَربْ.
وأكثر ما يضحك ذاك التناقض والضياع والتهريج في أوساط الإدارة الأميركية حين نرى من يُجْهد نفسه بتهييج المجتمع الدولي من الخطر النووي الإيراني, أو يحاول إقناع دول جوارها بوضع أنفسهم ودولهم في حالة حرب وعداء معها.
في حين يسعى البعض الآخر للتهدئة,وهو ما أعلنته السفيرة الأميركية لدى الكويت السيدة ديبورا جونز بصريح العبارة حين قالت: وضع الخطط العسكرية لا يعني أن الحرب قادمة مع إيران.
لا عجب ولا غرابة ونحن نرى ونسمع عن الأشواط التي قطعتها إيران في مجال تطوير صناعتها في مختلف المجالات.والرسول محمد صلى الله عليه وسلم هو من قال لو كان العلم من الثريا لطالته أيدٍ من فارس.
وكم هو الإرهابي شمعون بيرس رئيس إسرائيل مضحك حين يفرض نفسه وصياً على العالم والعالمين العربي والإسلامي ليتحدث بالنيابة عنهم فيقول: إن إيران اليوم أكبر خطر على السلم العالمي وأنه لا يجوز لإسرائيل أن تواجه هذه المشكلة بمفردها,وسعي إيران لفرض هيمنتها على العالم الإسلامي يشكل تحدياً للدول العربية.
تعرف الإدارة الأميركية جيداً أن العقوبات التي فرضت على إيران منذ قيام الثورة الإيرانية لم تفلح في ثني إيران عن أهدافها. وحتى أن الباحثة الأميركية سوزانا مالوني ورئيس تحرير دورية أمن الطاقة التي تصدر عن معهد تحليلات الأمن العالمي أعدا دراسات حول هذا الموضوع.وما ورد في هذه الدراسات مع ما تلاها من مستجدات يثبت فشل هذه العقوبات. وأهم ما تمخض عن هذه العقوبات يمكن تلخيصه بما يلي:
• تحول إيران إلى لاعب رئيسي في الانتخابات الأميركية. فتأخير إطلاق سراح إيران لعناصر السفارة الأميركية عن موعده إبان أزمة الرهائن أسهم في فوز ريغان وهزيمة كارتر في الانتخابات الأميركية.
• وأن هذه العقوبات لم تحظ إلا بالحد الأدنى حتى من حلفاء الولايات المتحدة الأميركية المقربين.
• والدول الأوروبية لم تفرض سوى قيوداً محدودة. وحتى هذه الدول تخلت فيما بعد عن هذه العقوبات.
• ودول أوروبية وكذلك روسيا والصين أرست علاقات اقتصادية مع طهران في ظل هذه العقوبات.
• والتدابير المضادة التي اتخذتها إيران ضد هذه العقوبات أجهضت العقوبات وفرغتها من مضامينها.
• والعقوبات المفروضة على إيران لأكثر من ثلاثة عقود باتت مصدر فخر لشعب وحكومة إيران.
• وهذه العقوبات أفادت إيران كثيراً في تبرير سعيها لتعزيز ترسانتها العسكرية وصناعتها المحلية من أجل الدفاع عن إيران ومصالحها. وهو ما عبر عنه السيد سعيد جليلي كبير المفاوضين النوويين الإيراني حين أدلى بتصريح لوسائط الإعلام قال فيه: لقد عشنا مع العقوبات لمدة 30 عام.هم لا يستطيعون أن يدفعوا بأمة عريقة مثل إيران إلى أن تجثوا على ركبتيها ........ إنهم لا يخيفوننا,على العكس من ذلك ,إننا نرحب بعقوبات جديدة من شأنها الحد من الاستهلاك وزيادة الاكتفاء الذاتي.
• وهذه العقوبات سهلت على القيادة الإيرانية عملية الحد من استهلاك البنزين والعمل على استخدام الغاز الطبيعي في قطاع النقل وكثير من المؤسسات الصناعية,وكذلك العمل على زيادة أنتاجه.
• والعقوبات أسهمت بتلاحم الشعب الإيراني مع قيادته,وأسقطت مشروعية المعارضة في هذه الظروف.
• ودور إسرائيل والاستعماري والإرهابي والعدواني في فلسطين وعدوانها المستمر على الأمتين العربية والإسلامية وتهويدها للأماكن المقدسة,وكذلك دورها في فرض العقوبات على إيران وإصرارها على فرض عقوبات جديدة سيدفع بإيران أكثر للتصدي لإسرائيل ولكل من يحاول أن يتحالف معها.
• ومحاولة ترويج الخطر الإيراني على دول المنطقة والدول المجاورة لإيران لن يضر إيران وإنما سيثير الشكوك حول المروجين لهذه الأكاذيب ويفقدهم المصداقية, وسيدفع بالجماهير العربية والإسلامية للتشكيك بوطنيتهم ودورهم, وستنظر إليهم جماهير الأمتين العربية والإسلامية على أنهم عملاء.
• وترويج خطر إيران قد يفيد الولايات المتحدة الأميركية بحصد صفقات بيع سلاحها لبعض الدول.
• والإصرار على فرض عقوبات جديدة على إيران تصرف عبثي لا فائدة منه لعدة أسباب. من أهمها:
1. عدم تأثر إيران بالنقص من البنزين ونجاحها في سد احتياجاتها من هذه المادة بطرق ووسائط أخرى.علماً أنه بحلول عام 2012م ستتمكن إيران من الاكتفاء ذاتيا من أنتاج البنزين المكرر.
2. امتلاك إيران ثالث أكبر احتياطي من الغاز في العالم حوالي 16% من أجمالي الاحتياطي العالمي.
3. اعتماد إيران على الاستثمارات الصينية في برنامجها لتوسيع نطاق صناعاتها التكريرية.
4. اتجاه إيران للاستثمار في معامل تكرير مشتركة في الخارج. وهذا سيضاعف أنتاجها من البنزين.
5. إيران من أكبر الدول المنتجة للميثانول في العالم وتسعى لزيادة طاقتها الإنتاجية منه بحوالي60%.
6. سعي الهند ودول أوروبية وأسيوية إلى مد خطوط لنقل الغاز الإيراني إلى بلدانهم.
7. رد الفعل