عاجل:

القدس والأماكن المقدّسة في السياسة الأميركية

الجمعة ٠٥ مارس ٢٠١٠
١٠:٤٥ بتوقيت غرينتش
تحتل القدس موقعًا مهمًا في الوجدان الفلسطيني، وفي العقلية النفسية الفلسطينية، وتعتبر بحق من أكثر القضايا إشكالية وتعقيدًا، بحيث تعترض سبيل «علاقة طبيعية» بين الطرفين الفلسطيني و»الإسرائيلي». وهي كذلك لما لها من أهمية دينية تاريخية تخفق لها القلوب والصدور، وتشكل مصدر إلهام روحاني للفلسطينيين، وتدخل في معادلة تكوينهم الثقافي وهويتهم الحضارية والمعنوية.

كما أن للقدس اعتبارات جيوسياسية وجيواقتصادية، كونها تتوسط فلسطين وتربط شمالها بجنوبها، وتسهّل علاقة انسيابية مرنة بين الساحل الفلسطيني ومرتفعاته الداخلية. فهي تاريخيًا مكان التقت فيه شبكة المواصلات والرحلات الدينية والسياحية والقوافل التجارية، إضافة إلى كونها مقصد الغزاة والفاتحين والتجار والسياح، فالقدس بمكانتها الدينية ومرافقها السياحية تستقطب السياح والحجاج من مختلف أصقاع الأرض، وأركان الكون، وهذا بالطبع يشكل مصدر دخل اقتصادي هام لسكانها، وسكان فلسطين عمومًا.

وبسبب ذلك يمكن النظر إلى القدس وقضيتها على طاولة المفاوض الفلسطيني- «الإسرائيلي» كعائق كبير، ومعيق أساسي لأي علاقة تطبيعية عادية بين الطرفين الفلسطيني و»الإسرائيلي»، كما أنني لا أبالغ إذا افترضت أن التلاقي الإيجابي أو السلبي بين أصحاب الديانات السماوية الثلاثة (اليهودية والمسيحية والإسلام) يتوقف على مستقبل القدس ووجهتها الدينية والثقافية والحضارية، وعلى طبيعة الأحضان التي سترتمي فيها القدس في مرحلة التسويات والمعالجات السياسية النهائية.

إن حل الصراع الفلسطيني-»الإسرائيلي»، واقتراح تسويات ومشاريع حلول لكل القضايا الإشكالية الكبيرة والمعقدة، بما فيها موضوع مستقبل القدس، أصبح الآن من الأولويات الأميركية، وأبرز عامل محرّك لسياستها الخارجية، خاصة في مرحلة حرب أميركا على ما تسميه الإرهاب والخطر الأصولي الأخضر؛ لأن فلسطين وقضيتها تشكل مصدر إزعاج وإحراج للإدارات الأميركية المتتالية. وهذا بدوره يساعد في اختمار شعور متدفق وشلال من الحقد والكراهية يعتمل قلوب العرب خاصة، والمسلمين عمومًا تجاه أميركا وسياساتها في الشرق الأوسط.

هناك قناعة فلسطينية جازمة وحازمة، مفادها: أن القدس بأسوارها ومساجدها وكنائسها وأسواقها القديمة، هي مفتاح الحرب والسلام في المنطقة، وهذا فعلاً ما حدث في مناسبات مختلفة عبر التاريخ، من خلال توحيد جهود الأمتين العربية والإسلامية، وتجييش طاقات وقدرات ومقدرات الأمة لصالح هذه المهمة الرفيعة. القدس ليست مكانًا للصلاة والعبادة والتهجد فقط، وإنما أهميتها تتجاوز ذلك؛ لأنها مقصد الفلسطينيين والمسلمين عمومًا، طالبي الراحة النفسية والغذاء الروحي والعلم والشفاء. تجد آلاف الفلسطينيين يرسلون أولادهم إلى مدارس وجامعات القدس ومشافيها، وينتظمون في رحلات للتمتع بآثارها القديمة، طلبًا للعلم والعلاج رغم المضايقات التي تضعها السلطات «الإسرائيلية»، والمعيقات التي تصعّب دخولهم إلى المدينة المقدسة، خاصة في أيام الجمعة والأعياد والمناسبات الوطنية والدينية.
أما بالنسبة للمسيحيين، فقد لخص البطريرك ميشيل الصباح أهمية القدس للمسيحيين الفلسطينيين، وللمسيحيين عمومًا في مجموعة من النقاط، وأهمها:

1- القدس مقدسة ورفيعة الشأن للديانات السماوية الثلاثة.
2- القدس لها مكانة في الوجدان والعقل المسيحي عبر التاريخ.
3- تقع على عاتق كنائس القدس، خاصة كنيسة القيامة، مسئولية وواجب استقبال المؤمنين والحجاج المسيحيين من كل أنحاء المعمورة، وتوفير كل وسائل الراحة لهم؛ حتى يتمكنوا من إتمام واجباتهم الدينية في المدينة المقدسة.

-فلسطين في الحسابات الأميركية
يعتقد الدكتور إبراهيم أبو لغد، أن هناك ثلاثة عوامل حاسمة تؤثر في القرارات الأميركية الهامة تجاه القضية الفلسطينية وتجاه الفلسطينيين:
العامل الأول: المواقف الأميركية المتكررة والمعادية عمومًا للعرب والمنطقة العربية، فأميركا تبنت مواقف واتخذت قرارات معادية، خاصة ضد بعض القيادات والزعامات العربية الثورية والقومية، فجمال عبد الناصر وحافظ الأسد وياسر عرفات كانوا يُصوّرون في السياسات الأميركية، وفي دوائر صنع القرار ومراكز الدراسات والأبحاث، على أنهم خطر على المصالح الأميركية في المنطقة العربية، من هنا ارتباط الفلسطينيين مع العرب يضعهم في خانة الصورة النمطية السلبية في العقل الأميركي.

العامل الثاني يدور حول حقيقة كون الفلسطينيين جزءًا من العالم الثالث، بينما يعتبر اليهود و»الإسرائيليين» في مصاف الدول والشعوب التقدمية الديمقراطية، والقابلة للتطور والتغيير، أما الفلسطينيون فهم أقرب إلى منظومة العالم الثالث، أو عالم الجنوب المتخلف المنغلق على الذات، والذي لا يمتلك أدوات التطور والتقدم. في هذا السياق، قامت أميركا بسياسات وسنّت قرارات معادية للعالم الثالث، بما فيها التدخل العسكري في كثير من مناطق العالم، كما هو الحال في أميركا اللاتينية والوسطى وفيتنام والمنطقة العربية، إضافة إلى سياسة الحصار
كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

تصعيد إسرائيلي متسارع يخنق جنين ويشعل الضفة الغربية


بقائي: منع صحفيين إيرانيين من دخول الأمم المتحدة محاولة لإخفاء الحقيقة


عراقجي: حان الوقت لواشنطن أن تتحرر من أغلال اللوبي الصهيوني


هآرتس: في يوم الغفران.. على العالم ألا يطلب المغفرة من ضحايا "اسرائيل"


بقائي: الدولة التي كانت تتباهى ذات يوم بإسقاط "الستار الحديدي"، باتت اليوم عالقة خلف "ستار حديدي" داخل حدودها


غوتيريش: تتورط القوى العظمى في الصراعات، وفي بعض الحالات تتصرف بشكل يتعارض مع القانون الدولي


الأمين العام للأمم المتحدة أنطوني غوتيريش: نواجه فجوة جيوسياسية كبيرة تعيق عمل مجلس الأمن


يحيى سريع: 917 غارة وصاروخا إجمالي قصف العدوان السعودي على اليمن منذ بدء التصعيد


يحيى سريع: الغارات السعودية نُفّذت من طائراتها الحربية نوع "F-15"  و"تايفون أقلعت من قاعدتي خميس مشيط والطائف، والعدوان الصاروخي من نجران وجيزان


متحدث القوات المسلحة اليمنية يحيى سريع: في تصعيد كبير استهدف "العدو السعودي" محافظات الجوف وتعز وصعدة ومأرب بـ 157 غارة جوية وصاروخا  


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار