هل يتمكن الموساد الإسرائيلي من دول عربية؟
الجمعة ٠٥ مارس ٢٠١٠
١٠:٠٥ بتوقيت غرينتش
يعد جهاز الموساد أو الذي كان يسمى "موساد لعالياه بت" والذي كان مسؤولاً عن تهجير اليهود إلى فلسطين قبل قيام اسرائيل ، كان ذلك عام 1938 ومن ثم ومن بعد قيام ونشأة "الدولة العبرية" أي إسرائيل عام 1948 تم انشاء جهاز الاستخبارات الإسرائيلي بعدها بسنة واحدة هذا الجهاز الذي له ملفات واسعة في التجسس والاغتيالات وإقامة علاقات سرية مع دول كثيرة ،"هذا هو الموساد الإسرائيلي الذي نعرفه اليوم ويرأسه مائير داغان.
للموساد باع طويل في ملاحقة كل من يهدد إسرائيل أو يهدد من أمنها ومصالحها فاغتالت عددا من الشخصيات معظمها يتبع المنظمات الفلسطينية , فذهبوا الى دول أوروبية عدة واغتالوا من يقطن فيها ومن تراه إسرائيل خطراً لكيانها ، ومن ثم كانت الدول العربية الهدف الأكثر محلاً للاهتمام والمراقبة وعمليات الاغتيال قد يكون هذا لضعف أجهزة الاستخبارات العربية حين ذاك وقد يكون لأسباب استراتيجية ولوجستية اخرى .
ايضاً تاريخ الاستخبارات العربية كان يوما من الأيام مشرّفاً فمن يستطيع نسيان المعروف في إسرائيل ب(جاك بيتون) او المشهور باسم رأفت الهجان هذا هو المصري الذي أرسلته المخابرات المصرية عام 1956 كعميل لصالح مصر ، فأمضى 17 عاماً هناك.
واصبح واحدا منهم هذا هو رفعت علي الجمال! يجدر بالذكر انه زود المخابرات المصرية آنذاك بمعلومات مهمه والتي لعبت دورا مهما في انتصار مصر في حرب أكتوبر او ما يسمى بالعبري (يوم كابور) كذلك فعلاقته الوطيدة مع شخصيات اسرائيلية مثل جولدا مائير وبن غوريون وموشي ديان ، لم تجعل اسرائيل تشك لوهله في شخصيته او انتمائه . هذا العميل الذي خدع المخابرات الاسرائيليه طوال تلك السنوات ولم يستطيعوا اكتشافه او كشف حقيقته حتى يوم وفاته في المانيا عام 1981 بمرض السرطان.
وها نحن اليوم نرى الموساد الاسرائيلي يتوغل في المنطقة الخليجية ، فاغتيال محمود المبحوح في دبي بالطريقة التي اعتقد الموساد بأنها ذكية فهو رفض ان يغتاله اثناء تواجده في سوريا خشية المخابرات السورية ، ولم يستطع اغتياله في الصين التي كان سوف يتوجه اليها عضو حماس المبحوح، نظراً لمكانة الصين كدولة كبرى عظمى ولمعرفة اسرائيل تبعات اي هجوم شبيه في الصين ، امر آخر دخول الـ26 متهماُ باغتيال المبحوح بجوازات سفر اوروبية وتعمد عدم استخدام جوازات اميركية خوفاً من تأثر العلاقات الاميركية -الاسرائيلية الوطيدة والتي سوف كانت ستتأثر بلا شك اذا ما تم الكشف ان تلك الجوازات مزورة وسوف تضع الولايات المتحدة في موقف حرج مع الدول الخليجية وبالأخص دبي ، فلذلك تم استبدالها بجوازات اخرى اوروبية مزورة والتي ينتمي افرادها للموساد مثلما كشف القائد العام لشرطة دبي ضاحي خلفان والذي اكد ان المتهمين جميعهم في اسرائيل حالياً بينما نفت اسرائيل صحة هذا الكلام.
ويقول طرف اخر إن هناك اضطلاعا من شخص فلسطيني وهو عميل لإسرائيل وهذا اذا ماتم اثبات صحته سوف يقطع كل الشك باليقين لمن يشكك في ان عملية الاغتيال مُدبرة من الموساد فكثير من العمليات الاغتيالية يلزمها شخص واحد خائن على الاقل ولعل التاريخ يرينا كيف ان الخونه من بيننا لهم دور مهم في الموساد ، وما اشبه الليلة بالبارحة فقد اشترك اليهود المصريون وغيرهم عام 1954 في تنفيذ العملية الاسرائيلية الشهيرة الفاشلة عملية سوزانا او ما يُعرف بــ فضيحة سوزانا والتي اشترك بها عدة قاده اسرائيليين بالتعاون مع مصريين يهود خانوا دولتهم وقاموا بعدد من الحرائق والاغتيالات في محاولة لتخريب العلاقات المصرية -الاوروبية الاميركية .
قد تستغل اسرائيل المنطقة الخليجية وتبدي لها اولوية كبرى فإذا استطاع اشخاص بجوازات سفر مزورة هذا يدعو للتساؤل كم شخصا قد دخل بجوازات سفر مزورة وكم عميلا يتواجد بيننا ، كذلك فالخليج الفارسي قريب من ايران اي ان للخليج الفارسي اهمية استراتيجية ولوجستية لقربه من ايران ولما من ذلك من تبعات في حال وجود خروقات وثغرات قد ينفذ منها الموساد الاسرائيلي نظراً للباع الطويل للموساد الاسرائيلي ولسمعته الشهيرة في تنفيذ الاغتيالات السياسية حتى لو اكتشف الاغتيال لاحقاً مثلما حصل في قضية المبحوح وكشف قائد شرطة دبي اضطلاع اسرائيل بالأدلة والبراهين وهذه صفعة قوية لإسرائيل ولمن يظن ان الموساد له هيبة وصورة مخيفة لا تهتز!
هذا الاغتيال الجبان الذي تم من 26 شخصا وقاموا بحقن المبحوح بمادة سامه (سكسينيل كولين) وهي المادة التي تستخدم للتخدير، واذا ما زادت جرعتها تستخدم في عمليات الإعدام والتي ترخي العضلات من ثم تؤدي الى الموت فوراً.
قد يتراءى البعض ان المنطقة الخليجية قد لا تكون مستهدفة ، على أي حال من الاحوال ينبغي ان تكون عملية الموساد تلك اشارة الى انه قد يتم استهداف اي شخص تعتبره اسرائيل هدفا يهددها مما يؤثر سلبا على المنطقة الخليجية الهادئه نسبياً ويشكل توتراً متأججاً اكثر من التوتر القائم الحالي ، ايضاً وجود ثغرات في الاجهزة الاستخباراتية العربية الخليجية امرُا مقلقا