"ملاحظات هيلاري تثير ضجة في الشرق الأوسط"
الخميس ٠٤ مارس ٢٠١٠
١٠:٣٥ بتوقيت غرينتش
أشارت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية في مقال نشرته، إلى أن وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أثارت الاضطراب بملاحظاتها التي بدت اعادة لوصف ما هو معروف، وهو ضرورة أن تكون حدود ما قبل 1967 بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية وتبادل الأراضي محور مفاوضات السلام، رغم أن حل القضية الفلسطينية الإسرائيلية واضح منذ توقيع اتفاقية أوسلو عام 1993: العودة إلى حدود ما قبل 1967، وأن تكون القدس الشرقية عاصمة فلسطين، وأن يوجد نوع من التدخل الدولي في المدينة القديمة بالقدس.
ويوضح الكاتب أن ملاحظات كلينتون أثارت ضجة لأن الأمر بالنسبة اليها والى ادارة أوباما يبدو متوقفاً على بضع خطوات بسيطة، وهو ما اتضح في تأكيد المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط جورج ميتشيل امكانية التوصل إلى اتفاق سلام نهائي في غضون عامين.
ولفتت الصحيفة إلى أن الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون كان يعتقد ذلك أيضاً في قمتي كامب ديفيد 2000وطابا 2001، ولكنه فشل. وترى أن المشكلة الأساسية أمام ادارة أوباما هي اعتقادها أن الطرفين يتمتعان بالعقلانية ويعملان لصالحهما، وأنه يمكن للوسيط التدخل لتقريب وجهات الخلاف والخروج من الموقف المتأزم. غير أن الكاتب بصفته عالماً نفسياً يرى الطرفين في موقف صدمة جماعية لا سبيل لعلاجه الا العلاج الدبلوماسي.
وتوضح أن هذه الصدمة متبادلة ومتعددة المستويات. فالفلسطينيون لم ينسوا بعد النكبة وطرد 750 ألف فلسطيني من منازلهم عام 1948، ومفهومهم عن تحرير الوطن يقوم على فكرة عودة كل اللاجئين الفلسطينيين إلى منازلهم في يافا واللد والرملة. في الوقت نفسه فان أحد شروط حل الدولتين هو التخلي عن هذا الحلم، وهو ما يتطلب عملية حداد جعلها ذل الاحتلال وقوة الانتقام الإسرائيلي أمراً شبه مستحيل، لاسيما بعد حرب غزة الأخيرة.
وتضيف أن الصدمة ليست للجانب الفلسطيني فحسب، اذ يعيش اليهود الإسرائيليون وسط مخاوف من التعرض للابادة، وهي المخاوف التي تطغى على أي محاولات للمساومة. اذ لا تزال إسرائيل تنظر إلى هجوم الجيوش العربية أعوام 1948 و1967 و1973 كلحظات كان من الممكن خلالها محو إسرائيل.
والأسوأ في نظر الصحيفة هو أن الوعي الثقافي في الشرق الأوسط يقوم على تاريخ من الأديان التوحيدية التي تحتل القدس موقع الصدارة فيها، حتى أن المدينة تعرضت للاجتياح أكثر من مرة عبر التاريخ بدعوى أحقية أحد الأديان بها دوناً عن الأديان الأخرى. ولا تزال هذه القوى موجودة حتى الآن ممثلة في اليمين الإسرائيلي المتشدد والجماعات الاسلامية.
وبالرغم من صعوبة هذه الصدمة الجماعية التي تجعل الموقف يبدو لا أمل فيه، فان عملية السلام تمثل فرصة لا تعوض اذا عوملت كوسيلة علاج تسمح للطرفين بالخروج من حالة الصدمة لاستعادة أحلامهما وآمالهما المحطمة. وتوضح الصحيفة خطوتين لا غنى عنهما من أجل تحقق ذلك: أولاً أن تصبح المفاوضات غير محددة بوقت، وأن تقوم الأطراف الراعية لعملية السلام بعقد مؤتمر سلام مستمر حتى يتم التوصل إلى اتفاق نهائي يضم جميع الأطراف في المنطقة، لاسيما جامعة الدول العربية وحركة حماس، وربما ايران. ثانياً اتاحة الفرصة للمشاعر التي غالباً ما تكبتها التقاليد الدبلوماسية بدعوى أنها تأتي بآثار عكسية.
ويختتم المقال بان هذه المهمة لن تكون سهلة، ولكن ميتشيل على دراية بها منذ مشاركته في مفاوضات ايرلندا الشمالية. ولكن السؤال هو: هل الادارة مستعدة للدخول في هذا التحدي على المدى الطويل، والا فستظل عملية السلام في دوامة من المحادثات الفاشلة وما يتبعها من اراقة دماء حتمية.
* صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية