الظاهرة الحزبية وتمظهراتها في العراق الجديد

الخميس ٠٤ مارس ٢٠١٠
١٠:١٢ بتوقيت غرينتش
لا ينبغي ، تحت أي مبرر منهجي أو مسوّغ تاريخي ، عزل الظاهرة الحزبية وتمظهراتها في العراق عن السياقات الحضارية والاجتماعية التي رافقت تشكيل وتطوير النظم السياسية في الشرق الأوسط عموما ومنطقتنا العربية خصوصا ، في ظل دول عديدة عانت، على صعيد حكمها قبل استقلالها، من تداعيات واضطرابات انتهت إليها بعد خروجها من قمقم سيطرة الإمبراطورية العثمانية إلى الاحتلال الاستعماري العسكري أو الانتدابي على يد بريطانيا وفرنسا التي تقاسمتا هذه الدول الناشئة كما تتقاسم الذئاب فريسة حوصرت في مخدعها .

ونتيجة لهذه الحقيقة التاريخية المستندة إلى قراءة استقرائية واقعية نزعم حياديتها وموضوعيتها ، فان الأحزاب العراقية من حيث تشكيلها التنظيمي وتاريخها الحركي وأدبياتها التنظيرية ونمطيتها السلوكية لا يمكن أن تخرج عن خط مسار التمظهر الحزبي في العالم العربي والأجواء السياسية التي تكتنفها والفضاء الاجتماعي التي نشأت فيها والبنية الانتلجنسية للمفكرين والسياسيين الذين انشئوا هذه الأحزاب والتيارات في هذا العالم المنقوع من رأسه حتى قدمه بدكتاتوريات حاكمة بأمر شهوة امتلاكها وسيطرتها على كرسي الحكم !.

ومن الطبيعي أننا عندما نحاول استنطاق وقراءة الظاهرة الحزبية في العراق فإننا نركز بوصلتنا على مرحلة ما بعد عام 2003 الذي اُسقط فيه النظام البعثي الذي حكم العراق عقودا ثلاثة أوصلتنا إلى ما نحن عليه من تخلف حضاري وتقهقر تكنولوجي وارتداد معرفي فضلا عن انحطاط جسيم في البنية الاجتماعية والأخلاقية .

ومما لاشك فيه أن لرغبتنا ومحاولتنا أرضية تبررها وتعطيها سندا قويا متجسدا في أن العراق لم يشهد قبل عام 2003 هذا الكم الهائل من أعداد الأحزاب والتيارات التي أصبح عددها كثيرا لدرجة أن الواحد منا يصعب عليه أن يقترح اسما جديدا لحزب دون أن يجد حينها أن هذا الاسم قد سُجّل باسم شخص أخر ومن غير الممكن أن يكون هنالك اسم واحد لحزبين مختلفين ! .

وبعيدا عن التفسيرات والتأويلات التي يمكن أن يطرحها المنظرون أو يأتي بها الباحثون أو يستنتجها السياسيون في هذا المجال حول الأسباب التي تقف وراء هذا الغزو " الحزبي " أن صح التعبير للمجتمع والفضاء السياسي العراقي ، نجد أن الدولة التي يحكمها نظام الحزب الواحد ، والتي ظهرت الموجة الأولى منها للوجود السياسي بعد الحرب العالمية الأولى أبتداءاً بالثورة البلشفية عام 1917 في السوفيت ومرورا بالمانيا النازية وايطاليا الفاشية، هذه الدولة تنزع نحو التشظي والتكاثر والتعدد الحزبي أذا ما سقط نظام حزبها الواحد وتداعت أركانه وتفككت بنيانه على يد قوى تؤمن الديمقراطية والتعددية الحزبية وحرية الكلام والتعبير والتجمعات التي تعد أساسا وجوهرا لتشكيل أي تيار أو تجمع أوحزب معين .

وهذا التعليل يعكس، في درجة كبيرة منه، حقيقة ما يجري في العراق من ظهور أحزاب وتيارات نتفاجئ بها كل يوم في وسائل الإعلام مصرحة باسمها ومبادئها وأهدافها التي غالبا ما تكون مجرد كليشهات وشعارات قرف منها المواطن العراقي وسأم من تكرارها الفج على لسان الكثير من الأحزاب والتيارات المبدعة، لحد الامتياز ،في صياغة ديباجات البيان التأسيسي لها في مؤتمرات يُصرف عليها ملايين لو وضعت في مجالات خدمية أخرى لكان أفضل آلاف المرات بالنسبة للمواطن العراقي الذي يحتاج بشدة الى مثل هكذا مشاريع خدمية وتنموية في الفترة التي أعقبت التحسن الأمني في العراق .

وقد تعرضت سمعة الأحزاب السياسية في العراق سواء كانت دينية التوجه أم علمانية المسار أم قومية الأفكار، إلى النقد الشديد، وفي بعضه كان تهكما واستهزاءا، من قبل المواطن العراقي المثقلة ذاكرته بإرث شائن سيء السمعة عن سلوكيات أعضاء حزب البعث وكانت هنالك أسباب عديدة لهذا الموقف ربما يعتبر أهمها هو سلوك بعض الأحزاب واستئثارها بالسلطة وبمواقع القرار التي تسنمتها بموجب سياسية المحاصصة الطائفية والحزبية التي وسمت المرحلة الحالية التي يمر بها العراق.

ولهذا لا نجد حرجا ولا غضاضة في القول بان المواطن العراقي قد بدأ بإعادة النظر في خياراته الانتخابية والمعايير التي تحكم من سوف يمثله في البرلمان العراقي كما بدا ذلك واضحا في انتخابات مجالس المحافظات التي جرت في كانون الثاني المنصرم والتي أفضت إلى نتائج استُبعدت من خلالها الكثير من الأحزاب والتيارات التي كانت في صدارة السلطة الحاكمة في تلك المحافظات لصالح أسماء وشخصيات وعناوين رأى فيها المواطن أنها سوف تلبي طموحاته وأهدافه المرجوة.

وقد ظهرت مصاديق ما أشرت أليه أعلاه بصورة جلية في انحسار نفوذ الأحزاب الدينية التقليدية كالمجلس الأعلى والتيار الصدري، في محافظات الجنوب والوسط ، أمام قائمة ائتلاف دولة القانون التي حققت نجاحات هائلة في هذه المحافظات ، مما أعطى دفعا جديدا وزحما كبيرا للتوجهات ال " انتي حزبية " من ناحية فضلا عن ظهور نزعة جديدة تدفع المواطن للتصويت نحو أسماء وليس قوائم معينة مغلقة لا يتضح من فيها من أسماء أو عناو
كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

الاعلام السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في منطقة نجران للتحذير من خطر محتمل


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب