عاجل:

الانتفاضة الفلسطينية الثالثة قادمة عاجلاً أم آجلاً..

الثلاثاء ٠٢ مارس ٢٠١٠
٠٢:٣٨ بتوقيت غرينتش
بعد قرار رئيس الحكومة الإسرائيلية إدراجَ الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال ضمن قائمة الـمواقع الأثرية الإسرائيلية، حذّر الرئيس أبو مازن من نشوب حرب دينية، ودعا إسماعيل هنية رئيس الحكومة في غزة إلى شن انتفاضة شعبية رداً على الاحتلال وما يقوم به من إجراءات عدوانية توسعية استيطانية عنصرية.

في السابق، كان الشعب الفلسطيني ينتفض لأسباب أقل بكثير مما يجري حالياً. فالقدس تتعرض لأوسع عملية تهويد وأسرلة، والاستيطان يتكثف رغم مسرحية التجميد الجزئي والـمؤقت، وجدار الفصل العنصري يقترب من الاكتمال، والحصار الخانق لقطاع غزة يتواصل مع استمرار العدوان. لـماذا إذاً لا يشن الشعب الفلسطيني انتفاضة شعبية؟.

السبب الأول الذي يحول دون ذلك هو أن حصيلة الانتفاضات السابقة لـم تكن مشجعة، فالانتفاضة الأولى انتهت إلى اتفاق أوسلو، والانتفاضة الثانية كانت مكلفة جداً وانتهت إلى دمار وموت وتبني إسرائيل خطة الفصل التي ابتدأت بخطة فك الارتباط عن قطاع غزة، ويمكن أن تنتهي بإقامة دولة معازل مقطعة الأوصال ذات حدود مؤقتة، لا تملك من مقومات الدول سوى الاسم.

السبب الثاني الذي يحول دون اندلاع انتفاضة يتمثل في الانقسام السياسي والجغرافي. فالانقسام كسر ظهر الفلسطينيين وأدى إلى حالة من اليأس والإحباط وإلى انشغال القوى الفلسطينية في صراع داخلي مدمر استنزف طاقاتها، ومكّن الاحتلال من الـمضي في طريق تطبيق مخططاته الاحتلالية بسرعة أكبر وتكاليف أقل.

السبب الثالث يعود إلى أن السلطة أعلنت وعلى لسان الرئيس نفسه مراراً و تكراراً أنها ضد اندلاع انتفاضة ثالثة؛ لأن السلطة تراهن على خيار الـمفاوضات كأسلوب وحيد لحل الصراع. وعندما توقفت عملية السلام منذ أكثر من عام، ووصلت الـمفاوضات إلى طريق مسدود باعتراف قادة السلطة، أصبحت القيادة تشجع الـمقاومة الشعبية السلـمية وابتدأت خطة لـمقاطعة الاستيطان، ولكن دون اعتبار ذلك خطة إستراتيجية جديدة وإنما كتكتيك للضغط هدفه الأساسي إقناع إسرائيل باستئناف الـمفاوضات على أساس تجميد الاستيطان والاتفاق على مرجعية واضحة وملزمة، كما أن هنالك أفراداً وشرائح داخل السلطة والـمجتمع من مصلحتها إبقاء الوضع الراهن دون انتفاضة، وبالتالي تعارض أن تقود السلطة الـمقاومة الشعبية.

ويصب تركيز السلطة على بناء الـمؤسسات وإثبات الجدارة وتحسين الأمن الداخلي والاقتصاد بمعزل عن إعطاء الأولوية لإقرار الحقوق والكفاح لإنهاء الاحتلال في إبعاد احتمال الانتفاضة.

السبب الرابع يرجع إلى تحسين أحوال الفلسطينيين اقتصادياً من خلال اتخاذ الاحتلال جملة من الخطوات مثل إزالة بعض الحواجز وتسهيل الحركة ومنح تصاريح أكثر لدخول إسرائيل وتشجيع قيام بعض الـمشاريع الاقتصادية.

تأسيساً على ما سبق يمكن أن نفسر عدم اندلاع انتفاضة شعبية حتى الآن، ولكن الأسباب الـمذكورة لا يمكن أن تمنع الانتفاضة إلى الأبد، فالانتفاضتان الأولى والثانية اندلعتا في وضع اقتصادي جيد، فعاجلاً أم آجلاً ستكون هناك انتفاضة، خصوصاً أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تعتبر أكثر حكومة تطرفاً منذ تأسيس إسرائيل، وتقترف جميع الأفعال التي يمكن أن تؤدي إلى انتفاضة.

وما يحدث حالياً في القدس والخليل وبلعين ونعلين وأم سلـمونة وغيرها في حوالى 25 موقعاً أصبحت تشهد فعاليات كفاحية منتظمة هو "بروفة" للانتفاضة القادمة. فالانتفاضة الثالثة ستولد من رحم الانتفاضة الثانية ولكنها ستأخذ أشكالاً متعددة ومتدرجة وتبدأ بهبات وتتصاعد وصولاً إلى انتفاضة شاملة.

هنالك قانون طبيعي يفعل فعله باستمرار هو "أن لكلِّ فعلٍ ردَّ فعلٍ مساوياً له في الـمقدار ومعاكساً له في الاتجاه"، وهذا القانون يفرض أن تكون هنالك ردة فعل طبيعية على ما يقوم به الاحتلال من مخططات لضم وتهويد أكبر مساحة ممكنة من الارض الفلسطينية الـمحتلة.

ومن الـمتوقع تصعيد إجراءات الاحتلال. فكما لاحظنا رحب الـمستوطنون بخطوة الحكومة الإسرائيلية الأخيرة بخصوص الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال، وطالبوها بالـمزيد على طريق إدراج أكثر من 150 موقعاً (من ضمنها الـمسجد الأقصى) كمواقع أثرية إسرائيلية.

وإذا لـم تدرك القوى الفلسطينية الـمختلفة أن الأمور تسير نحو التصعيد والـمواجهة، وأن عليها أن تستعد لذلك لكي تقود الانتفاضة القادمة عندما تنضج شروطها، وحينها لن تنتظر إذناً من أحد، ولا قراراً من أحد. فالانتفاضة عمل شعبي كبير تندلع عندما تنضج العوامل الذاتية والـموضوعية لاندلاعها.

وبدلاً من أن تتجه الانتفاضة القادمة نحو الوضع الداخلي، يجب السعي لكي تتجه نحو الاحتلال وتكون منظمة ولها أهداف سياسية واقعية متفق عليها، وألا تنزلق نحو الـمواجهة الـمسلحة التي تتفوق فيها إسرائيل. ولا يعني ذلك إدانة الـمقاومة الـمسلحة أو أعمال الـمقاومة الفردية، وإنما التمسك بحق الشعب الفلسطيني بالـمقاومة وتركيز جهوده على مقاومة شعبية شاملة، كخط إستراتيجي لا ينتهي سوى بتحقيق أهداف الشعب الفلسطيني بإنجاز الحرية والعودة والاس
كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

أنصار الله: الشعب اليمني لايزال يخوض معركة السيادة حتى وقف العدوان ورفع الحصار


وزير الداخلية الباكستاني يصل إلى طهران


بيان مشترك من "CNN" و"MS NOW" و"POLITICO": عدم التصدي لهذا الإجراء سيشكل تهديداً لحرية الصحافة وحق الجمهور في صحافة مستقلة


الطماطم الطازجة أم المعلبة.. أيهما أكثر فائدة للصحة؟


بيان مشترك من "CNN" و"MS NOW" و"POLITICO": بشكل مفاجئ ودون سابق إنذار سحب البيت الأبيض تراخيص صحافيينا لاعتراضه على تقاريرنا


بيان مشترك من "CNN" و"MS NOW" و"POLITICO": الدعوى ستُرفع دفاعاً عن مبدأ عدم تدخل الحكومة في تحديد ما تنشره الصحافة


بيان مشترك من "CNN" و"MS NOW" و"POLITICO": أبلغنا الحكومة هذا الصباح بأننا سنرفع دعوى قضائية اليوم لحماية حقوقنا المكفولة بموجب التعديل الأول للدستور


بيان مشترك من "CNN" و"MS NOW" و"POLITICO" رداً على ترامب


بيانات التداول: سعر بيتكوين يتجاوز 85 ألف دولار للمرة الأولى منذ 29 يناير


استطلاع: استياء متزايد بين الأمريكيين من تداعيات سياسات ترامب الاقتصادية


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان