شيء من الجهل والتعصب..... تجاه ايران
الإثنين ٠١ مارس ٢٠١٠
٠٢:١٥ بتوقيت غرينتش
في ذكرى انتصار الثورة الاسلامية في ايران من كل عام ، كعادتها ، تطلق بعض وسائل الاعلام العربية عنان بعض المحسوبين على الصحافة للنيل من هذه الثورة ، التي اخرجت ايران بكل ثقلها من دائرة النفوذ الصهيوأميركي وطردت سفير الكيان الصهيوني وفتحت اول سفارة لفلسطين في العالم في طهران ،لتفريغ شحنات الحقد التي تعتلج في صدورهم ولتقديم فروض الطاعة لاسيادهم والمحرضين لهم ولخدمة اسياد اسيادهم .
من المقالات التي تقطر جهلا وحقدا وتعصبا ضد كل ما هو ايراني تلك التي سود فيها المدعو ابراهيم سعد المجال الذي فتحته امامه وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية للنيل من الثورة الاسلامية وشخص مفجرها سماحة الامام روح الله الموسوي الخميني ( رضوان الله تعالى عليه ) في ذكرى انتصارها الحادية والثلاثين .
يكشف صاحب المقال عن جهل لايفوقه الا حقده في ايران الاسلام فهو حتى هذه الساعة يجهل اسم موسس الجمهورية اسلامية في ايران واذا ما تجاوزنا جهله بحقائق ايران سنصطدم بكم هائل من المعلومات التي لايعرف مصدرها الا هو وما انزل الله بها من سلطان، فهو يكيل الاتهامات للامام رضوان الله تعالى عليه دون ان يكلف نفسه عناء ان يدعم اتهاماته بدلائل حتى لوكانت من بنات افكاره ، وكانه يتحدث عن حقائق مطلقة لايختلف عليها اثنان ظنا منه ان القراء لايعرفون شيئا عن الثورة الاسلامية ومنطلقاتها واهدافها وثوابتها ورموزها ، وصدق من قال النائم يحس الناس نياما .
بداية يتعرض كاتب المقال للديمقراطية الايرانية عندما يتحدث عن محاولات تبذلها الحكومة الايرانية لتسيير تظاهرات في المدن الايرانية في ذكرى انتصار الثورة بهدف اقناع الشعب الايراني والعالم بان الايرانيين مازالو على عهدهم لزعيمهم الراحل من اجل مواجهة ما سماه بالمعارضة الشعبية المتنامية والتي برزت عقب الانتخابات الرئاسية الاخيرة .
كان بالاحرى على كاتب مقال وكالة انباء الشرق الاوسط وهو في مصر ويعيش منذ عقود تحت قانون الطواريء والاحكام العرفية ان يتجاوز حتى الاشارة من بعيد الى موضوع الانتخابات والحريات والمعارضة .
ان مقولات مثل الانتخابات والديمقراطية والحريات ممارسة يومية حتى وصلت الانتخابات التي خاضها الشعب الايراني خلال ثلاثين عاما من عمر الجمهورية الاسلامية المباركة في ايران الى ثلاثين عملية انتخابية ، اي بمعدل انتخابات واحدة في كل عام .
تراوحت بين انتخابات رئاسية وتجري كل اربع سنوات وتشريعية تجري ايضا كل اربع سنوات وانتخابات مجلس خبراء القيادة وتجري كل ثماني سنوات وانتخابات المجالس البلدية وتجري كل اربع سنوات .
المعروف في منطق الثورات التي عرفتها الشعوب انها تنتهي عادة بتاسيس انظمة ديكتاتورية تحكم بقرارات تصدرها مجالس قيادات هذه الثورات او في افضل الحالات تنتهي بدساتير موقتة ، الا ان الامام الخميني رضوان الله تعالي عليه ورغم شعبيته العارمة ابي ان يوسس الجمهورية الاسلامية على عواطف المواطنين رغم صدقيتها ، فما كان من سماحته الا ان دعا الى اجراء استفتاء شارك فيه كل ابناء الشعب وبارادة حرة وبعيدا عن اي ضغوط من اي جهة كانت ، فكان الاستفتاء التي دشنت فيها الجمهورية اسلامية عهدها الجديد والذي جري يومي 30 و31 اذار مارس 1979 وصوتت الاغلبية الساحقة من الشعب الايراني بنسبة 2/98 % على تغيير النظام الملكي بالجمهورية اسلامية ولم يمر على انتصار الثورة سوى شهرين .
ان استفتاء اذار حدد طبيعة الثورة الاسلامية وافكار قادتها ، كما كان علامة فارقة ميزت هذه الثورة عن باقي الثورات الاخرى التي شهدها العالم منذ الثورة الفرنسية عام 1978.
الفرز الذي تم في استفتاء اذار بين الثورة الاسلامية في ايران والثورات الاخري كان بفضل حكمة قادتها وفي مقدمتهم مفجر الثورة الاسلامية وموسس الجمهورية اسلامية الامام الخميني رضوان الله تعالى عليه .
اما الحديث عن وجود معارضة في ايران وكان صاحب مقال وكالة انباء الشرق الاوسط قد توصل الى اكتشاف خطير ، فمرده الحالة النفسية التي يمر بها جراء العيش فترة طويلة في ظل انظمة ترى في صمت المقابر هدوء وراحة .
لا نقول جديدا في ان التظاهر ووجود معارضة من العلائم الايجابية والصحية للمجتمعات التي تعيش في ظل انظمة ديمقراطية حيث تختلف الروي والتوجهات ولامجال هنا لقياس الحالة الايرانية بالحالات التي تعيش في ظلها العديد من شعوب منطقة الشرق الاوسط .
اما سيل الاتهامات التي وجهها المدعو ابراهيم سعد وبكل وقاحة وصلف نحو الامام الخميني (رضوان الله تعالي عليه) تنطبق بحذافيرها على خصوم الامام وعلى من يدافع عنهم صاحب المقال .
المقال يتهم ظلما وتعسفا الامام الراحل بانه من المتعصبين ضد اهل السنة والسائرين على نهج النبي محمد (ص ) .
هذا في الوقت الذي يعرف القاصي والداني سر عداء الاستكبار العالمي واذنابه في المنطقة للامام الخميني الراحل وللثورة الاسلامية ، هو نصرته للقضية الفلسطينية واخراجها من دائرتها القومية الضيقة الى