فضيحة إسرائيل.. ومسؤولية الآخرين

السبت ٢٧ فبراير ٢٠١٠
٠٨:٤٩ بتوقيت غرينتش
بين يوم وليلة تحولت عملية اغتيال القيادي الفلسطيني محمود المبحوح على أرض دبي، من "إنجاز كبير" تتفاخر به إسرائيل (حتى ولو لم تعترف به رسمياً) إلى "فضيحة مدوية" تكشف أكذوبة جهاز المخابرات الإسرائيلي "الموساد" وما يتم الترويج عن براعته التي لا تقارن، بعد أن قدمت شرطة دبي بالأدلة الموثقة كل خبايا الجريمة وأسماء مرتكبيها وتحركاتهم الكاملة المسجلة بالفيديو.

وبعد أن عرض الفريق ضاحي خلفان كل التفاصيل التي أثبتت التفوق الهائل لأجهزة شرطة دبي، وقدرتها على الربط بين عناصر الجريمة المختلفة، وكشف الصورة الكاملة لكيفية ارتكاب الجريمة وأشخاص الجناة، ولتعطي للجميع درساً في كفاءة العمل، ودرساً آخر أهم في الكشف عن الحقائق، وفي عدم التستر على شيء، وفي التصميم على ملاحقة الجناة حتى آخر مدى.

الفضيحة الإسرائيلية لا تقف عند كشف زيف أسطورة تفوق "الموساد"، ولا عند المستوى المتدني في الكفاءة في الأسلوب الذي تم به تنفيذ الجريمة، الأمر الذي جعل الذين هللوا وطبلوا وزمروا في إسرائيل بعد وقوع الجريمة..

يتحولون بعد أن كشفت شرطة دبي الفضيحة إلى مطالبين بطرد رئيس الموساد ومحاكمة المسؤولين عن "الفشل الاستخباراتي المريع" الذي لم يقف عند حد انكشاف أبعاد القضية، ولا عند اختراق هذا الكم من العملاء في عملية واحدة، بل تعدى ذلك إلى تحول الأمر من فضيحة إسرائيلية إلى فضيحة دولية، بسبب الملابسات المتعلقة بدخول الجناة إلى دبي بجوازات سفر بريطانية وأيرلندية وفرنسية وألمانية.

ولأن الأمر خطير، ولأن الجناة استخدموا أسماء صحيحة لإسرائيليين يحملون أيضاً هذه الجنسيات الأوربية أكدوا أنهم لم يغادروا إسرائيل وأن أسماءهم استخدمت من دون علمهم، فإن القضية أخذت بعداً دولياً خطيراً، لن يوقفه أن تعمد بعض هذه الدول الأوربية إلى الزعم بأن الجوازات مزيفة، وهو ما رد عليه الفريق ضاحي خلفان بأن الجوازات سليمة وقد تم التحقق منها، ولو كانت مزورة فكيف خرج بها أصحابها من دول أوربا؟

وكيف عادوا بها إليها بعد ارتكاب الجريمة؟! وأيضاً لن يوقف تداعيات الجانب الأوروبي من الفضيحة أن تستدعي الخارجية البريطانية السفير الإسرائيلي، وأن تطلب منه توضيحات، رغم أهمية هذه الإجراء ودلالته، الأمر هنا أخطر لأنه يعني أن هذه الجوازات قد حصلت عليها إسرائيل خلال التعاون مع أجهزة مخابرات أوروبية، تعرف بالقطع أن هذه الجوازات لن تستخدم في السياحة.

أو من خلال اختراق إسرائيلي للأجهزة المعنية في هذه الدول من دون علم أو موافقة رسمية، وفي الحالتين فإن الأمر له دلالاته المهمة وعواقبه الخطيرة، وأولها أنه يضع كل جواز سفر أوروبي موضع الاشتباه في كل الدول العربية، حتى يتم الكشف عن كل الحقائق، ويوضع حد لهذا التعاون - أو الاختراق - الذي يمنح إسرائيل غطاء لتسهيل ارتكاب جرائم من هذا النوع على الأرض العربية.

إن ما كشفت عنه شرطة دبي من حقائق عن هذه الجريمة يتيح الفرصة لوقفة جادة من جانب الدول العربية التي شهدت أراضيها جرائم مماثلة، أو التي يتعرض أمنها للاختراق بسبب توفير جوازات السفر السليمة من جانب هذه الدول الأوربية وغيرها ليستخدمها عملاء الموساد الإسرائيليون في عملياتهم. الآن هناك حالة تلبس تتيح الفرصة لكشف هذا التعاون الذي تسيء إسرائيل استخدامه، ولطلب ضمانات حقيقية بإنهائه.

واتخاذ إجراءات رادعة مثل تلك التي اتخذتها بريطانيا عام 1987 عندما اكتشفت استخدام إسرائيل لعميل مزدوج لمحاولة قتل الفنان الفلسطيني ناجي العلي وتهريب السلاح بحقيبة دبلوماسية، فكان الرد هو طرد 13 دبلوماسياً إسرائيلياً، ووقف كل أشكال التعاون الأمني مع إسرائيل.

ويبقى الجانب الفلسطيني من الفضيحة. فما إن تم الإعلان عن اتهام اثنين من الفلسطينيين بالمشاركة في عملية الاغتيال وتسليم الأردن لهما لدبي، حتى بدأت الاتهامات المتبادلة بين "فتح" و"حماس"، وكأنهما يتبرعان بإيجاد الفرصة لإسرائيل لكي تفر بجريمتها، وتلقيها على الإخوة الأعداء في غزة ورام الله. هذا العبث الصغير يجب أن يتوقف.

فالعدو لا يفرق بين فلسطيني وآخر، ومحاولات الاختراق الإسرائيلي لكل منظمات المقاومة الفلسطينية ليست جديدة. والقصة ما زالت في أولها، والإنجاز الذي حققته دبي بكشف جريمة الاغتيال وفضح من قاموا بها يعطينا الفرصة ليس فقط لكسر أنف الموساد وفضح فشلة المزري.

وإنما المهم أن نضع العالم، وفي المقدمة الدول الأوروبية التي تم استخدام جوازات سفر صادرة منها لتنفيذ الجريمة، أمام مسؤولياته، والإصرار على معاقبة إسرائيل، وعلى إنهاء التعاون الأمني بين هذه الدول وبينها، فهل يتوقف "الإخوة الأعداء" في "فتح" و"حماس" عن العبث الصغير.

ويوحدوا جهودهم في هذه المعركة، أم يفضلون البقاء على قوائم المطلوبين من الموساد، التي يعرفون جيداً أنها لم تفرق بين أبو عمار وأحمد ياسين إلا في توقيت الاغتيال وسلاح الجريمة ؟!

-------------
البيان / بقلم :جلال عارف
كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب